رئيس التحرير
خالد مهران

ماذا اكتشف العلماء من كسوف الشمس؟

كسوف الشمس
كسوف الشمس

تجمّع ملايين الأشخاص حول العالم لمشاهدة كسوف الشمس، بمن فيهم علماء يأملون أن يُسهم ذلك في تحسين فهمنا للشمس.

لم يكن كسوف الشمس الذي غطى أوروبا هذا الأسبوع مجرد مشهد سماوي خلاب، بل كان فرصةً للتعرف على شمسنا بشكل أفضل.

نظر ملايين الأشخاص إلى السماء مساء الأربعاء لمشاهدة القمر وهو يتحرك أمام الشمس، حاجبًا ضوءها. وقد أتاح ذلك رؤيةً فريدةً للشمس، حيث غمرها القمر، بالإضافة إلى التأثير الغريب لتغير ضوء النهار وخفوته.

لكن بعضًا من هؤلاء الملايين كانوا أيضًا علماء، سيستخدمون البيانات التي جُمعت خلال الكسوف لفهم نجمنا بشكل أفضل، ورغم أهمية الشمس للحياة على الأرض، وإمكانية رؤيتها يوميًا، إلا أنها لا تزال غامضةً في جوانب عديدة مهمة، ويمكن أن يساعدنا الكسوف في فهم بعض هذا الغموض.

القيمة العلمية للكسوف

تكمن القيمة العلمية الأساسية للكسوف في أهميتها، تمامًا كما هي بالنسبة للجميع، وبسبب حركة القمر الدقيقة أمام الشمس، لا يظهر سوى "الهالة" المحيطة بها.

يُتيح هذا الكسوف التقاط صورٍ خلابة، كما يُمكّن الباحثين من دراسة طبقة الغاز المحيطة بالشمس لفهم آلية عملها.

ويستخدم علماء الفلك الكسوف في أبحاثهم العلمية منذ سنوات. ففي الواقع، استُخدم كسوف الشمس في البرازيل عام ١٩١٩ كأحد أوائل البراهين على نظرية النسبية لأينشتاين: حيث استُخدمت صور الكسوف لدراسة كيفية تأثير الجاذبية على الضوء، مما أثبت صحة النظرية.

وحتى اليوم، يُتيح الكسوف رؤيةً فريدةً للشمس، ورغم قدرة العلماء على استخدام جهاز يُسمى الكورونوغراف لحجب ضوء باقي أجزاء الشمس - على غرار الكسوف الكلي - إلا أنه لا يعمل بكفاءة تامة، ولا تزال رؤيتنا للهالة الأقرب إلى الشمس محجوبة.

لذا، يُعدّ كسوف الشمس الكلية الوسيلة الوحيدة لرؤية الجزء الداخلي من الهالة الشمسية، وهذا يُساعد في الإجابة عن تساؤلات عميقة حول آلية عمل الشمس: كيف تنتقل حرارتها وطاقتها إلى الرياح الشمسية، على سبيل المثال، والتي بدورها تؤثر علينا وعلى تقنياتنا على الأرض.

كما يُساعدنا ذلك على فهم كوكبنا بشكل أفضل، فخلال الكسوف، تُضاء الأرض بشكل مختلف في منطقة محددة للغاية. ويستطيع العلماء استخدام هذا التعتيم الموضعي لفهم كيفية تأثير الشمس على غلافنا الجوي، لا سيما في طبقاته العليا، حيث تُشكّل طاقة الشمس طبقة من الجسيمات المشحونة.

وتستفيد الجامعات ووكالات الفضاء، مثل ناسا، من هذه الظواهر منذ عقود. فخلال كسوف الشمس الكبير في أمريكا الشمالية عام 2024، على سبيل المثال، نفّذت ناسا مجموعة من المشاريع، بما في ذلك إطلاق بالونات علمية لدراسة الغلاف الجوي، ووضع فرق تصوير على طول مسار الكسوف لدراسة كيفية تغيّر الهالة الشمسية بمرور الوقت.

ولم يختلف الأمر هذا العام. على سبيل المثال، خلال كسوف عام 2026، أطلقت وكالة ناسا تجارب طيران على متن طائرة وبالونات علمية، مستفيدةً إلى أقصى حد من ظاهرة الكسوف الكلي التي ظهرت فوق أيسلندا وإسبانيا.

يأمل العلماء في استخدام هذه الملاحظات لفهم شمسنا بشكل أفضل، وهذا بدوره قد يزودنا بمعلومات قيّمة، بما في ذلك تنبؤات أدقّ بالطقس الفضائي، الذي قد يعطل عمل الأقمار الصناعية ويتسبب في انقطاع التيار الكهربائي على الأرض.