روسيا تدعو لاستئناف مفاوضات السلام في اليمن وتحذر من تهديد الملاحة البحرية
دعت روسيا، اليوم الخميس، إلى التحرك بشكل عاجل لاستئناف المفاوضات الخاصة بخارطة طريق التسوية السياسية في اليمن، مؤكدة أن إنهاء حالة الجمود السياسي يتطلب دعمًا دوليًا للعملية السلمية، بدلًا من فرض شروط جديدة قد تعرقل إطلاقها.
كما شددت موسكو على ضرورة حماية حرية الملاحة البحرية، في ظل تصاعد المخاطر التي تواجه السفن التجارية قبالة السواحل اليمنية.
موسكو: لا بديل عن المسار السياسي
وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي تناولت تطورات الأوضاع في اليمن، أكدت نائبة المندوب الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، ماريا زابولوتسكايا، أهمية العودة سريعًا إلى طاولة المفاوضات، والعمل على استئناف الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة.
وشددت المسؤولة الروسية على أن المجتمع الدولي مطالب بتوفير الدعم اللازم لليمن من أجل دفع العملية السياسية إلى الأمام، محذرة من أن استمرار حالة الجمود لفترة أطول قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد وتعقيد فرص التوصل إلى حل سياسي.
تحذير من تهديد الملاحة في البحر الأحمر
وفي السياق نفسه، أكدت زابولوتسكايا ضرورة ضمان حرية الملاحة البحرية دون شروط، معربة عن إدانة بلادها للتهديدات التي تستهدف السفن التجارية في المنطقة.
وأشارت إلى حادث استهداف سفينة تجارية قرب الساحل الجنوبي لليمن، والذي أسفر عن مقتل عدد من البحارة، معتبرة أن مثل هذه التطورات تمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة الملاحة البحرية وتزيد من المخاطر التي تواجه حركة التجارة الدولية في المنطقة.
روسيا تنتقد غياب التنسيق بشأن الرحلات الجوية
وتطرقت المسؤولة الروسية كذلك إلى التطورات المتعلقة بحركة الطيران المدني، مشيرة إلى هبوط طائرات مدنية في صنعاء في الثالث من يوليو الماضي، وفي الحديدة في الثالث عشر من الشهر نفسه.
وقالت إن مثل هذه الرحلات كان ينبغي، من وجهة نظر موسكو، أن يتم تنسيقها مسبقًا مع السلطات اليمنية الرسمية، في إطار التعامل مع الملفات المتعلقة بالنقل والحركة الجوية داخل البلاد.
موسكو تربط الجمود السياسي بالتصعيد الإقليمي
ورأت زابولوتسكايا أن استمرار الجمود في عملية السلام اليمنية لفترة طويلة أسهم في زيادة انخراط جماعة الحوثيين في مواجهة ذات أبعاد إقليمية، على خلفية الصراع الأوسع المرتبط بالولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وحذرت من أن استمرار تداخل الملف اليمني مع التوترات الإقليمية قد يجعل الوصول إلى تسوية داخلية أكثر صعوبة، فضلًا عن زيادة المخاطر على أمن الملاحة والمنشآت والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.
يأتي الموقف الروسي في وقت لا يزال فيه الملف اليمني مرتبطًا بصورة وثيقة بالتطورات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث أدت الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية خلال الفترة الماضية إلى زيادة المخاوف بشأن سلامة طرق التجارة الدولية.
ويعد البحر الأحمر وباب المندب من الممرات البحرية المهمة لحركة التجارة العالمية، ما يجعل أي تصعيد أمني في محيطهما محل اهتمام دولي واسع.
وفي المقابل، لا يزال إنهاء الصراع اليمني يتطلب معالجة مجموعة من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، إلى جانب تثبيت التهدئة وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات بين الأطراف اليمنية.
وترى موسكو أن إعادة تنشيط المسار السياسي تمثل خطوة أساسية للحد من التصعيد، بالتوازي مع ضرورة حماية الملاحة البحرية ومنع تحول اليمن إلى ساحة إضافية للصراعات الإقليمية والدولية.