كيف تحقق تمارين التأمل الراحة العقلية والجسدية في وقت واحد؟
كشفت دراسة حديثة أن سبعة أيام فقط من تمارين التأمل المكثف يمكن أن تؤدي إلى تغييرات تتجاوز الاسترخاء الجسدي، بما في ذلك تكوين روابط دماغية جديدة.
ومارست ثقافات حول العالم أشكالًا مختلفة من تمارين التأمل لآلاف السنين لتحسين الصحة والرفاهية، ومع ذلك، لا يزال التأثير الدقيق لهذه الممارسات على الدماغ غير واضح.
أجرى الباحثون أول دراسة شاملة للتأثيرات البيولوجية لممارسات العقل والجسم التي قُدّمت كبرنامج قصير ومكثف، ومنذ سنوات أن ممارسات مثل تمارين التأمل يمكن أن تؤثر على الصحة، لكن المثير للدهشة هو أن الجمع بين ممارسات متعددة للعقل والجسم في خلوة واحدة أحدث تغييرات في العديد من الأنظمة البيولوجية لدرجة أننا تمكنا من قياسها مباشرة في الدماغ والدم.
ولا يتعلق الأمر فقط بتخفيف التوتر أو الاسترخاء، بل يتعلق بتغيير جذري في كيفية تفاعل الدماغ مع الواقع وقياس هذه التغييرات بيولوجيًا.
تفاصيل الدراسة
وشملت الدراسة الصغيرة عشرين شخصًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة، شاركوا في برنامج إقامة لمدة سبعة أيام تضمن محاضرات يومية، ونحو 33 ساعة من التأمل الموجه، وممارسات أخرى ذات صلة.
وفحص الباحثون أدمغة المشاركين باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي قبل وبعد البرنامج، حيث تستطيع هذه الفحوصات رصد التغيرات في تدفق الدم المرتبطة بنشاط الدماغ، مما يمكّن الباحثين من تحديد المناطق والشبكات الأكثر أو الأقل نشاطًا.
كما جمع الباحثون عينات دم من المشاركين في الدراسة لتقييم التغيرات المتعلقة بعمليات الأيض، والنشاط المناعي، والإشارات الجزيئية، وغيرها من العمليات البيولوجية.
ووجدوا أن نشاط الدماغ أصبح أقل وضوحًا في المناطق المرتبطة بالأفكار الداخلية أثناء تمارين التأمل، وأشاروا إلى أن هذا قد يكون مؤشرًا على تحسن كفاءة وظائف الدماغ.
وعندما عُرضت الخلايا العصبية المزروعة مخبريًا لبلازما الدم المأخوذة من المشاركين بعد البرنامج، نمت لها تفرعات أطول وشكلت روابط أكثر، مما يشير إلى أن الدماغ قد يصبح أكثر قدرة على التكيف من خلال التأمل.
كما أظهرت الخلايا التي عُرضت لبلازما الدم المأخوذة من المشاركين بعد البرنامج زيادة في عمليات الأيض.
وفي عينات دم المشاركين، وجد العلماء المزيد من الإشارات الالتهابية والمضادة للالتهاب بعد فترة الخلوة، مما يشير إلى أن أجهزتهم المناعية كانت تخضع لاستجابة تكيفية معقدة.
وأظهرت الفحوصات أن تمارين التأمل قادر على إحداث بعض أنواع التغيرات الدماغية نفسها المرتبطة بتجارب المؤثرات العقلية، حيث نلاحظ التجارب الروحية نفسها وأنماط الاتصال العصبي نفسها التي تتطلب عادةً تناول السيلوسيبين، والتي يمكن تحقيقها الآن من خلال ممارسة تمارين التأمل فقط.
والسيلوسيبين هو المركب المؤثر نفسيًا الموجود فيما يُسمى بـ "الفطر السحري"، وعلى الرغم من أن هذه النتيجة لا تعني بالضرورة أن التأمل والعقاقير المهلوسة تُنتج التأثيرات نفسها، كما تشير الدراسة، إلا أنها تدل على أن هاتين التجربتين المختلفتين تمامًا قد تُفعّلان عمليات دماغية متداخلة.
ويأمل العلماء في إجراء المزيد من التجارب المضبوطة لتحديد ما إذا كانت التغيرات البيولوجية الملحوظة تُترجم إلى فوائد علاجية ملموسة.