رئيس التحرير
خالد مهران

​ثلاثية الضغط الناعم والخشن.. هل ليبيا تدخل مرحلة "كسر العظم" بين القوى المتصارعة؟

ليبيا
ليبيا

​تتزامن في المشهد الليبي الراهن ثلاثة تطورات دراماتيكية تتقاطع في توقيتها وتتكامل في تأثيرها، متمثلة في استهداف المنشآت الحيوية في الغرب، واغتيال قيادة أمنية رفيعة في الشرق، إلى جانب هزات متتالية في هيكل الإدارة المالية السيادية.

تفتح هذه الحوادث المتلاحقة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع على النفوذ؛ تستخدم فيها أوراق الطاقة، والأمن، والاقتصاد، كأدوات ضغط حاسمة لإعادة تشكيل معادلة السلطة قبيل أي ترتيبات انتقالية قادمة.

​استهداف منشآت الطاقة بالزاوية النفط والكهرباء في قلب الصراع

​شهدت مدينة الزاوية (غرب العاصمة طرابلس) تصاعدًا خطيرًا للهجمات التي طالت البنية التحتية؛ حيث استهدفت الطائرات المسيرة محطة تحويل الكهرباء (30/11 كيلوفولت) جنوبي المدينة، ما أدى إلى احتراقها بالكامل وخروجها عن الخدمةوانقطاع التيار عن مناطق واسعة، فضلًا عن تعرض مرافق في محطة إنتاج الكهرباء ومحيط مصفاة الزاوية النفطية لهجمات متكررة.

​وتكتسب مدينة الزاوية أهمية استراتيجية فائقة كونها تضم مصفاة الزاوية النفطية وهي  شريان الإمداد الرئيسي للوقود ومستودعات التوزيع.

​وتعد محطة إنتاج الكهرباء وإحدى الركائز الأساسية لاستقرار الشبكة العامة في المنطقة الغربية.

​كما تعد موقعًا جغرافيًا حيويًا، حيث تربط العاصمة طرابلس بالحدود الغربية والمنافذ البحرية.

​سلاح المسيرات: الرسائل الخفية ورغبة التحكم في الشرايين الاقتصادي

​أضحى الاعتماد على الطائرات المسيّرة بدلًا من الاشتباكات المباشرة تحولًا لافتًا في التكتيكات العسكرية للأطراف المتصارعة، نظرًا لما توفره هذه التكنولوجيا من دقة في إصابة الأهداف وصعوبة في التثبت من هوية المنفذين في ظل غياب التبني الرسمي.

​اغتيال اللواء المنصوري في بنغازي: الاختراق الأمني وإرباك الشرق

​وعلى الجانب الآخر من خريطة الصراع، جاء اغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية في الجيش الوطني الليبي، اللواء فوزي المنصوري، بعبوة ناسفة في مدينة بنغازي، ليفجر بعدًا أمنيًا شديد الخطورة في منطقة ظلت تتمتع بمسار أمني أكثر استقرارًا خلال السنوات الأخيرة.

​اضطراب المصرف المركزي: الشلل المالي يستكمل حلقة الضغط

​لم تقتصر الأزمة على الميدانين العسكري والأمني، بل امتدت لتطال عمق المؤسسة النقدية الأولى في البلاد، وذلك عقب طلب محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، إعفاءه من منصبه.

​ويأتي هذا التطور في وقت حرج كان يسعى فيه المصرف لإقرار إصلاحات مالية وضبط الاستقرار النقدي، ليضع الاقتصاد الليبي أمام علامات استفهام كبيرة بشأن إدارة السيولة وسعر الصرف والإنفاق العام، وهو ما يكتمل به ثلث أضلاع الأزمة: (النفط والكهرباء  الأمن والاستخبارات - المال والسياسة النقدية).