الصكوك الضريبية.. عائد للممول وإمكانية استخدامها في سداد الضرائب المستقبلية
أكدت مصلحة الضرائب المصرية أن الصكوك الضريبية تمثل ميزة جديدة وقوية للممولين، خاصة الممولين الملتزمين، في إطار توجه وزارة المالية نحو تطوير العلاقة مع المجتمع الضريبي لتقوم بصورة أكبر على الثقة والشراكة والتحفيز، وتقديم أدوات ومزايا تحقق منفعة حقيقية للممول، ضمن استكمال حزم التسهيلات الضريبية.
ميزة مزدوجة للممول
وأوضحت المصلحة أن أهمية الصكوك الضريبية تتمثل في إتاحة الفرصة أمام الممول للاستفادة من السيولة المتاحة لديه من خلال الاكتتاب في الصك، والحصول على عائد خلال مدة الصك، مع إمكانية استخدام قيمته في الوفاء بالتزاماته الضريبية المستقبلية، وفقًا للضوابط والآليات المنظمة لذلك.
وأضافت أن الممول يستطيع من خلال هذه الآلية تحقيق استفادة مزدوجة، فمن ناحية يحصل على عائد على أمواله خلال مدة الصك، ومن ناحية أخرى تظل قيمة الصك قابلة للاستخدام في تسوية التزاماته الضريبية عند استحقاقها، بما يجعلها ميزة مالية للممول وليست التزامًا أو عبئًا ضريبيًا جديدًا.
حافز للممول الملتزم
وأكدت مصلحة الضرائب أن الصكوك الضريبية تأتي امتدادًا لفلسفة وزارة المالية في حزم التسهيلات الضريبية، والتي تستهدف تغيير شكل العلاقة بين الإدارة الضريبية والممول، والانتقال من مجرد الالتزام والتحصيل إلى الشراكة والتحفيز ومساندة الممول الملتزم، بما يشجع على استمرار الالتزام الطوعي.
وأشارت إلى أن هذه الآلية تحمل رسالة واضحة للمجتمع الضريبي مفادها أن الالتزام الضريبي يمكن أن يرتبط بمزايا وعوائد، موضحة أن الممول يستطيع الاستفادة من أمواله والحصول على عائد معفي من الضريبة، وفي الوقت نفسه توظيف قيمة الصك في الوفاء بالتزاماته الضريبية المستقبلية.
تحركات موازية لتعظيم الاستفادة من الأصول
ويأتي طرح الصكوك الضريبية بالتزامن مع توجه أوسع للدولة نحو التوسع في استخدام الأدوات المالية غير التقليدية وتعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة لها، خاصة الأراضي، بما يساعد على توفير موارد وتمويل مشروعات متأخرة وتحقيق عائد اقتصادي أكبر من تلك الأصول.
وفي هذا الإطار، شهدت الفترة الأخيرة تحركات بشأن تخصيص أراضٍ مملوكة للدولة لصالح وزارة المالية لاستخدامها في إصدار الصكوك السيادية، إلى جانب الاهتمام بعدد من الأراضي، خاصة في مناطق الساحل، بما يعكس اتجاه الدولة إلى إعادة تنظيم واستغلال بعض الأصول ذات القيمة الاستثمارية، والاستفادة منها ضمن خطط التمويل والتنمية.
كما يأتي ذلك في ظل سعي الحكومة إلى التعامل مع بعض المشروعات المتأخرة وإعادة توظيف الأراضي والأصول المرتبطة بها، بما يحقق أفضل استفادة اقتصادية منها، بدلًا من استمرار تجميد موارد يمكن استغلالها في دعم النشاط الاستثماري وتوفير التمويل.
الصكوك.. أداة تمويل جديدة
وتكشف هذه التحركات عن اتجاه متزايد نحو تنويع أدوات التمويل وعدم الاعتماد بصورة كاملة على الآليات التقليدية، إذ تمثل الصكوك إحدى الأدوات التي يمكن استخدامها في توفير التمويل، مع الاستفادة من الأصول أو التدفقات المالية المرتبطة بها وفقًا للقواعد المنظمة.
وبالنسبة للصكوك الضريبية تحديدًا، فإن الفكرة تختلف في طبيعتها عن الصكوك السيادية المرتبطة بتمويل الدولة، إذ تستهدف بصورة مباشرة منح الممول الملتزم فرصة للاستفادة من السيولة المتاحة لديه والحصول على عائد عليها، مع الاحتفاظ بإمكانية استخدام قيمة الصك مستقبلًا في تسوية التزاماته الضريبية.
التفاصيل التنفيذية قيد الإعداد
وأوضحت مصلحة الضرائب أن الضوابط والآليات التنفيذية المنظمة للصكوك الضريبية يجري استكمال إعدادها حاليًا، وسيتم الإعلان عن تفاصيلها فور الانتهاء منها، بما يضمن سهولة التطبيق ووضوح الإجراءات أمام الممولين وتحقيق أقصى استفادة ممكنة.
ومن المنتظر أن تحدد القواعد التنفيذية تفاصيل الاكتتاب في الصكوك، ومددها، وآلية احتساب العائد، وضوابط استخدامها في تسوية الالتزامات الضريبية، بما يوضح للممولين كيفية الاستفادة من الأداة الجديدة.
خطوة لتغيير العلاقة مع الممولين
وبذلك تأتي الصكوك الضريبية ضمن توجه أوسع لوزارة المالية يستهدف إعادة صياغة العلاقة مع المجتمع الضريبي على أساس الثقة والحوافز والالتزام الطوعي، بحيث لا تقتصر العلاقة بين المصلحة والممول على تحصيل الضرائب، وإنما تتضمن تقديم أدوات ومزايا تحقق استفادة ملموسة للممول الملتزم.
وتراهن الدولة من خلال هذه الآلية على الجمع بين تشجيع الالتزام الضريبي، وتوفير فرصة للممول لإدارة سيولته والاستفادة منها، إلى جانب توسيع نطاق الأدوات المالية المتاحة أمام الحكومة، في إطار خطة تستهدف تحقيق توازن بين زيادة الالتزام وتقديم مزايا حقيقية للمجتمع الضريبي.

