رئيس التحرير
خالد مهران

هل يمتلك كبار المعمرين قوة خارقة؟

جيمي كارتر
جيمي كارتر

تشير دراسة جديدة لافتة للنظر إلى أن المعمرين، وهم قلة نادرة تعيش حتى سن المئة وما فوق، يمتلكون قدرة شبه خارقة على مقاومة الأمراض حتى مراحل متأخرة جدًا من حياتهم.

وبدلًا من مجرد النجاة من أمراض قد تكون قاتلة للآخرين، يبدو أنهم يؤخرون أو حتى يتجنبون العديد من أمراض الشيخوخة الشائعة تمامًا.

وهم أقل عرضة للإصابة بأمراض تتراوح بين النوبات القلبية والسكتات الدماغية وارتفاع ضغط الدم، حيث تشير دراسات منفصلة أيضًا إلى أن لديهم جهاز مناعة قويًا بشكل استثنائي، مما قد يجعلهم أقل عرضة للإصابة بالعدوى اليومية، كما يحتفظ الكثير منهم بوظائف عقلية حادة حتى بعد بلوغهم التسعين.

حياة المعمرين

ويعيش المعمرون لدينا حياة صحية لمدة 20 أو 30 عامًا أطول، وحتى بعد بلوغهم سن المئة، لا يعاني 30% منهم من أي مرض.

إذن، ما الذي يجعل المعمرين يتمتعون بهذه القوة؟ والأهم من ذلك، هل هو مجرد حظ وراثي أم أن هناك خطوات يمكننا جميعًا اتخاذها لنصبح مثلهم؟

ويعتقد الباحثون أن جزءًا كبيرًا من الإجابة يكمن في جهاز المناعة، بعد تتبّع ما يقارب 275 ألف شخص على مدى ثلاثة عقود، وجد الباحثون أن المعمرين لا يتمتعون فقط بمقاومة أفضل للأمراض مقارنةً بغيرهم، بل يبدو أنهم يتجنبون العديد من الأمراض التي عادةً ما تصاحب الشيخوخة.

وتشير النتائج مجتمعةً إلى أن المعمرين لا يؤخرون المرض فحسب، بل يبقون بصحة جيدة لفترة أطول، مؤجلين الأمراض الخطيرة إلى مراحل متأخرة جدًا من حياتهم.

وعلى عكس معظم الناس، الذين تتدهور صحتهم عادةً خلال السنوات الخمس إلى الثماني الأخيرة من حياتهم، يبقى المعمرون بصحة جيدة واستقلالية ملحوظة لفترة أطول بكثير، حيث يقتصر المرض على أشهرهم أو حتى أسابيعهم الأخيرة، وبدلًا من قضاء سنوات في التعايش مع الأمراض المزمنة، يتأخر المرض إلى الأسابيع أو الأشهر الأخيرة من الحياة.

والسبب في ذلك هو أن العمليات البيولوجية التي تُبطئ الشيخوخة لا تقتصر على الجهاز المناعي، بل يبدو أن الآليات نفسها تحمي كل عضو في الجسم، حيث وجد الباحثون أن المعمرين أقل عرضة بشكل ملحوظ للإصابة بالعديد من الأمراض التي تُعرف بها الشيخوخة عادةً، فعند بلوغهم سن 85، لم يُصب سوى 4% منهم بسكتة دماغية، مقارنةً بـ 10% ممن توفوا في التسعينيات من عمرهم.

وعلى الرغم من طول أعمارهم، كان خطر إصابتهم بنوبة قلبية طوال حياتهم يُقارب نصف خطر إصابة من توفوا في الثمانينيات، كما كانوا أقل عرضة للإصابة بالسرطان بشكل ملحوظ.

وكشفت الدراسة الثانية عن أمرٍ أكثر إثارةً للدهشة، فلم يقتصر الأمر على تجنب المعمرين لأخطر الأمراض، بل بدا أنهم نجوا من التراكم التدريجي للمشاكل الصحية اليومية التي تجعل الشيخوخة صعبة للغاية.

وبحلول سن الخامسة والثمانين، كان لديهم، في المتوسط، 1.2 حالة مرضية مُشخّصة فقط، مقارنةً بـ 2.4 حالة بين من توفوا في سن التسعين.

وبدلًا من تراكم أمراض مزمنة متعددة تُصيب أعضاءً مختلفة، حافظوا عادةً على صحتهم لفترة أطول، ومن التسعينيات فصاعدًا، لم يزد عبء الأمراض لديهم إلا قليلًا.

في المقابل، عانى آخرون من سلسلة التشخيصات المألوفة التي غالبًا ما تُصاحب السنوات الأخيرة من الحياة.