لأول مرة.. استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء فيروسات جديدة
استُخدم الذكاء الاصطناعي لأول مرة في إنشاء فيروسات جديدة، وحذّر الباحثون من أن ذلك قد يكون بداية لتوجه جديد خطير.
في الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون نظام ذكاء اصطناعي لإنتاج العاثيات، وهي فيروسات تصيب البكتيريا وتُستخدم لعلاج العدوى، ويقول العلماء إن الفيروسات المُطوّرة حديثًا قادرة على قتل بكتيريا الإشريكية القولونية التي لم يكن بالإمكان علاجها بالفيروسات الطبيعية.
لكن العلماء حذّروا من أن ذلك قد يُمثّل لحظة جديدة خطيرة في مجال السلامة والأمن، ويبدو أن هذه التقنية تتطور بسرعة تفوق القدرة على استخدامها بأمان، كما حذّر خبراء من خارج الدراسة.
وعلى الرغم من أن هذا واعد لتطبيقات علوم الحياة، إلا أنه يثير أيضًا تساؤلات ملحة حول السلامة والأمن البيولوجيين. فالقدرة على تركيب الجينومات الفيروسية باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي موجودة الآن، لكن الحوكمة اللازمة لتوجيهها بشكل آمن غير متوفرة.
وأقرّ العلماء القائمون على الدراسة بالخطر المحتمل لهذا العمل، حيث حثّ الباحثون المشاركين في أبحاث مماثلة على استشارة متخصصي السلامة والأمن طوال فترة المشروع.
ويثير هذا الأمر مخاوف تنظيمية وأمنية بالغة الأهمية، على أقل تقدير، فمع أن هذا النوع من العمل يخضع عادةً لرقابة صارمة، إلا أنه من المطمئن أن يُظهر هؤلاء العلماء مزيدًا من ضبط النفس في وضع ضوابط وقائية مهمة، ولكن لا يوجد ما يضمن أن يتوخى جميع العلماء الآخرين الذين يحاولون القيام بعمل مماثل نفس القدر من الحذر.
حماس كبير لهذا التوجه
ومع ذلك، أبدى الباحثون حماسًا كبيرًا إزاء الآثار المحتملة لهذا العمل في إنقاذ الأرواح، والذي يأتي وسط مخاوف من أن تفقد المضادات الحيوية فعاليتها في علاج بعض الأمراض، وقد تؤدي زيادة مقاومة المضادات الحيوية إلى سيناريو قاتم يتمثل في ظهور أمراض معدية لا علاج لها بحلول عام 2050.
في هذا العمل، استخدم العلماء نماذج لغوية جينومية، مشابهة للنماذج اللغوية الضخمة التي تُشغّل برامج الدردشة الآلية مثل ChatGPT. باستخدام هذه الأدوات، تمكنوا من تصميم آلاف الجينومات التي يُحتمل أن تكون فعّالة للبكتيريا العاثية، ثم قاموا بتصنيع 300 منها في المختبر، واختبروا فعاليتها ضد بكتيريا الإشريكية القولونية في طبق بتري.
أسفرت هذه الاختبارات التجريبية عن 16 جينومًا فعّالًا، ذات تراكيب متنوعة، وبعد ذلك، قام العلماء بدمجها في "مزيج" قادر على القضاء بسرعة على البكتيريا التي طورت مقاومة للبكتيريا العاثية الطبيعية.
ثم قام العلماء بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على بيانات جينية من مليوني بكتيريا عاثية، بحيث يمكن استخدامها لتوليد أنواع جديدة وغير مكتشفة سابقًا، ولم يشمل هذا التدريب الشفرة الجينية للفيروسات القادرة على إصابة النباتات أو البشر أو الحيوانات الأخرى، وذلك لمنعها من تصميم فيروسات خطيرة.
لكن الخبراء حذروا من أنه لا يوجد ما يضمن تطبيق نفس إجراءات الحماية في الأبحاث المستقبلية. وأضافوا أن ذلك قد يؤدي إلى ظهور فيروسات جديدة قادرة على إصابة البشر، والتي قد لا نتمكن من احتواءها.