رئيس التحرير
خالد مهران

تحركات باكستان السرية لاحتواء التصعيد بين واشنطن وطهران

تحركات باكستان الخفية
تحركات باكستان الخفية لاحتواء التصعيد بين واشنطن وطهران

كشفت باكستان عن تحركات دبلوماسية غير معلنة تهدف إلى احتواء التصعيد المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أنها تؤدي دور قناة اتصال بين الجانبين، في محاولة لدفعهما نحو الحوار وتجنب مزيد من التوتر في المنطقة.

وقال سفير باكستان لدى روسيا، فيصل نياز ترمذي، في مقابلة مع وكالة «تاس» الروسية، إن إسلام آباد تؤمن بأهمية الحلول الدبلوماسية، وهو ما ينعكس في مواقفها وتحركاتها الرامية إلى دعم جهود السلام والاستقرار في المنطقة.

وأوضح السفير أن بلاده تتواصل مع مختلف الأطراف والشركاء الإقليميين المعنيين بإنهاء التوتر، مشيرًا إلى أن إسلام آباد تمتلك «قنوات اتصال مفتوحة» مع أطراف الأزمة.

وأضاف أن بعض الملفات والقضايا تتم مناقشتها بصورة علنية، بينما تُدار قضايا أخرى عبر قنوات دبلوماسية غير معلنة، مؤكدًا: «نحن نجري محادثات ونؤدي دور قناة اتصال بين الولايات المتحدة وإيران».

وأشار ترمذي إلى أن مذكرة التفاهم التي وقعتها إسلام آباد في يونيو الماضي تمثل، من وجهة نظر بلاده، مؤشرًا على فاعلية الدور الذي تقوم به في مجال الوساطة، وقدرتها على التواصل مع الأطراف المختلفة.

وأكد أن باكستان ترى أن توسيع دائرة المشاركة الإقليمية في جهود التسوية من شأنه تعزيز فرص التوصل إلى حل للأزمة، موضحًا أن إشراك أكبر عدد ممكن من الأطراف المعنية يمكن أن يسهم في دعم المسار الدبلوماسي وإنهاء النزاع.

وتأتي التصريحات الباكستانية في وقت تتكثف فيه التحركات والاتصالات الرامية إلى احتواء التوتر بين واشنطن وطهران، وسط تضارب في التصريحات بشأن طبيعة الاتصالات القائمة بين الجانبين، وما إذا كانت قد وصلت إلى مستوى المفاوضات المباشرة.

وتسعى إسلام آباد، من خلال تحركاتها الدبلوماسية، إلى تثبيت نفسها كطرف قادر على لعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، مستفيدة من علاقاتها مع الطرفين، في وقت تبدو فيه الحاجة إلى قنوات اتصال غير مباشرة أكثر إلحاحًا لتجنب اتساع دائرة التصعيد.

وفي حال نجاح هذه التحركات، قد تتحول باكستان إلى إحدى القنوات الرئيسية في إدارة الأزمة، إلى جانب أدوار وساطة إقليمية أخرى، بما يفتح الباب أمام مسار دبلوماسي أوسع لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة جديدة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد أكد أن مضيق هرمز «سيُفتح قريبًا جدًا»، في وقت تتواصل فيه الاتصالات والمفاوضات المرتبطة بإعادة فتح الممر الملاحي الاستراتيجي، محذرًا إيران من أن انهيار المفاوضات قد يقود إلى عمل عسكري «قاس».

وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة كانت على وشك تنفيذ هجوم واسع ضد إيران، قبل أن تتلقى اتصالًا من الجانب الإيراني لطلب التفاوض.

وأضاف: «كنا على وشك تنفيذ هجوم هائل، هو الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، لكن الإيرانيين اتصلوا بي وقالوا: من فضلك، هل يمكننا التحدث؟».

وشدد الرئيس الأمريكي على أن مضيق هرمز سيُفتح «قريبًا جدًا»، ملوحًا بالتصعيد العسكري في حال عدم حدوث ذلك، وقال: «وإلا فسيتعرضون لضربة قاسية، وبعدها سيكون المضيق مفتوحًا».

ضمانات بشأن البرنامج النووي

وفيما يتعلق بالملف النووي، أكد ترامب أن إيران «لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا»، مشيرًا إلى أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران سيتضمن ضمانات رسمية تحول دون امتلاك إيران سلاحًا نوويًا.

كما وجه ترامب تحذيرًا جديدًا إلى طهران من الانسحاب من المفاوضات، مؤكدًا أن عدم مواصلة المحادثات سيقابل برد عسكري قوي.

وقال: «إذا لم يواصلوا التفاوض، فسيتعرضون لضربة قاسية جدًا».

ورغم تأكيد إيران المتكرر عدم وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، قال ترامب إن الجانبين يجريان «مناقشات جيدة جدًا»، مضيفًا: «إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، وسنرى ما سيحدث. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فسيكون ذلك أمرًا مؤسفًا».

اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز

وفي تطور متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، الأربعاء، نقلًا عن مصدرين إقليميين ومسؤول أمريكي، بأن الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عمان تقترب من التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، على أن تعلن واشنطن تفاصيل الاتفاق في حال إتمامه.

وبحسب المصادر، يتضمن الاتفاق المرتقب بعض المطالب الإيرانية المتعلقة بمنح طهران دورًا أكبر في إدارة حركة الملاحة عبر المضيق، وهو دور لم تكن تتمتع به قبل اندلاع الحرب.

ووفق المصدرين الإقليميين، يجري بحث ترتيبات مؤقتة بين سلطنة عمان وإيران تستمر لمدة 60 يومًا، مع إمكانية تمديدها، بهدف تأمين حركة الملاحة عبر المضيق إلى حين التوصل إلى ترتيبات أكثر استدامة.

وتتضمن الترتيبات المقترحة مرور جميع السفن المتجهة إلى الخليج عبر ممر شمالي يقع داخل المياه الإيرانية، في حين تستخدم السفن المغادرة للخليج باتجاه بحر العرب ممرًا جنوبيًا داخل المياه العمانية، بالتنسيق مع الجانب الإيراني.

كما ينص الاتفاق، وفق المصادر، على عدم فرض رسوم أو رسوم عبور على السفن خلال فترة الترتيبات المؤقتة، إلى جانب العمل على إزالة الألغام البحرية من الممر الأوسط للمضيق خلال 30 يومًا.

وبعد الانتهاء من تطهير الممر الأوسط، يُتوقع استخدامه لحركة الملاحة في الاتجاهين، وفق ترتيبات دائمة يجري التفاوض بشأنها بين سلطنة عمان وإيران.

هرمز بين التفاوض والتهديد العسكري

وتشير التطورات المتسارعة إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز أصبحت إحدى القضايا الرئيسية في الاتصالات الجارية بين واشنطن وطهران، في ظل محاولة الأطراف المعنية إيجاد صيغة مؤقتة تضمن عودة حركة الملاحة، بالتوازي مع استمرار التفاوض بشأن الملفات الأمنية والنووية.

وفي الوقت الذي يلوح فيه ترامب باستخدام القوة العسكرية لإجبار إيران على إعادة فتح المضيق، يبدو أن المسار الدبلوماسي عبر الوساطة العمانية يسعى إلى تجنب مواجهة جديدة، من خلال ترتيبات مؤقتة تمنح طهران دورًا في تنظيم حركة الملاحة، مقابل ضمان استمرار تدفق السفن عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويبقى نجاح هذه الترتيبات مرهونًا بقدرة واشنطن وطهران على تجاوز الخلافات بشأن الملف النووي والملاحة في مضيق هرمز، والوصول إلى تفاهم يمنع عودة التصعيد، خصوصًا أن أي إغلاق طويل للمضيق ستكون له تداعيات مباشرة على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد اتهم القيادة الإيرانية بـ«الخداع بشكل لا يصدق»، منتقدًا ما وصفه بالتناقض بين تصريحات طهران بشأن المفاوضات مع واشنطن.

وقال ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشال»، إن إيران «تتوسل لإجراء محادثات، ثم تقول في الوقت نفسه إنها لا تجري أي مناقشات»، معتبرًا أن الموقف الإيراني يعكس تناقضًا واضحًا في التعامل مع المسار التفاوضي.

وأكد الرئيس الأمريكي أن الخيارات المتاحة أمام طهران تنحصر في «التوصل إلى اتفاق أو الاستسلام الكامل»، مشددًا على أنه «لن يمر أي شيء لإيران ما لم يتم التوصل إلى اتفاق أو يتحقق استسلام كامل».

وأضاف ترامب: «لن يصل أي شيء إليها إلا إذا أردنا ذلك»، في إشارة إلى الضغوط التي تمارسها واشنطن على طهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تسعى إلى معالجة ما وصفه بـ«مشكلة تسببت بها إيران على مدى عقود»، سواء أقرت القيادة الإيرانية بذلك أم لا.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، قال ترامب إن الإيرانيين «يقولون إنهم سيديرون المضيق بالقوة»، لكنه شدد على أن المضيق «تحت سيطرة أمريكا بالكامل».

وأضاف الرئيس الأمريكي أن طهران «تثرثر وتقول إن مضيق هرمز سيدار بالقوة من قبلها فقط»، مؤكدًا أن «مضيق هرمز تحت سيطرة البحرية الأمريكية بالكامل».

ووصف ترامب الإجراءات الأمريكية ضد إيران بأنها «جدار أميركا الفولاذي»، في إشارة إلى ما اعتبره حصارًا وضغوطًا متزايدة على طهران، بالتزامن مع تصاعد التوترات بشأن مستقبل المفاوضات والتهديدات المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، قد قال أن طهران لا تجري في الوقت الراهن مفاوضات مع الولايات المتحدة، مشيرًا في الوقت ذاته إلى استمرار مباحثاتها مع سلطنة عُمان بشأن إيجاد مسار آمن ومؤقت لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأوضح بقائي أن التوصل إلى تفاهم مع مسقط بشأن هذا المسار لن يكون كافيًا وحده لإعادة فتح المضيق، ما دام استمر ما وصفه بـ«العدوان» الأمريكي على إيران.

وأشار إلى أن المسار الجديد الذي تبحثه إيران وعُمان سيكون في اتجاه واحد، ويتضمن ممرات مخصصة لحركة الدخول والخروج، مؤكدًا أن المفاوضات الجارية تقتصر على الدولتين الساحليتين للمضيق.

وقال المتحدث الإيراني إن بإمكان أطراف أخرى المشاركة في العملية بصورة «بناءة أو هدامة»، إلا أن القرار الأساسي يبقى بيد إيران وعُمان، فيما سيتعين تحديد الخطوات اللاحقة في وقت لاحق.

وشدد بقائي على أن التفاهم حول آلية العبور وضمان سلامة الملاحة البحرية يمثل «شرطًا لازمًا» لإعادة فتح مضيق هرمز، لكنه لا يشكل شرطًا كافيًا بمفرده.

وأضاف أن أزمة المضيق، من وجهة نظر طهران، لم تنشأ نتيجة خلافات بين إيران وسلطنة عُمان، وإنما بسبب ما وصفه بـ«العدوان العسكري الأمريكي والنظام الصهيوني» منذ فبراير/شباط 2026.

وفيما يتعلق بإمكانية استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، نفى بقائي وجود ترتيبات حالية لاستضافة وفد أمريكي خلال الأيام المقبلة، أو توجه وفد إيراني إلى دولة أخرى لإجراء محادثات.

وأكد أن باكستان لا تزال تؤدي دور الوسيط بين طهران وواشنطن، نافيًا إضافة وسيط جديد إلى مسار الوساطة، بما في ذلك الصين، فيما أشار إلى أن قطر تقدم المساعدة «عند الضرورة».

وفي السياق ذاته، شدد بقائي على قوة العلاقات الإيرانية الصينية، مؤكدًا استمرار التعاون الوثيق بين البلدين في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، ومشيرًا إلى توافق طهران وبكين بشأن ما وصفه بـ«الأحادية الأمريكية المدمرة والعدوانية».

وتأتي التصريحات الإيرانية في وقت أفادت فيه مصادر بأن المفاوضات التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين واشنطن وطهران ستتركز، في المقام الأول، على استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب بحث رفع الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية بالغة باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا، ما يجعل استمرار اضطراب الملاحة فيه مصدر قلق إقليمي ودولي، وورقة ضغط رئيسية في أي مفاوضات بين طهران وواشنطن.

وكان وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، الاثنين، قد جدد التأكيد على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشددًا على أن القوات الأمريكية لا تزال في حالة تأهب قصوى، ومستعدة للتحرك في أي وقت، وأن قرار ترامب تأجيل توجيه ضربة عسكرية إلى إيران لم يؤثر في مستوى الجاهزية العسكرية الأمريكية.

وقال هيغسيث، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن وزارة الحرب الأمريكية لا تزال تتمتع بمستويات من الجاهزية العسكرية لم تشهدها البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، مؤكدًا أن القوات المسلحة الأميركية «مستعدة تمامًا» للتعامل مع أي تطورات أو أوامر جديدة.

وفي أحدث تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، نفت طهران، أمس الأحد، صحة تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي قال فيها إن طهران طلبت من واشنطن الامتناع عن تنفيذ ضربات عسكرية جديدة، مؤكدة في الوقت نفسه عدم وجود أي اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.

وذكرت وكالة "مهر" الإيرانية شبه الرسمية للأنباء، الأحد، أن مسؤولين عسكريين إيرانيين، لم تذكر أسماءهم، نفوا ما قاله ترامب عن أن طهران سعت إلى وقف الهجمات، ووصفوا حديثه بأنه "كذبة جديدة".

ونقلت وكالة مهر عن مسؤولين عسكريين قولهم إن القوات المسلحة الإيرانية "في حالة تأهب قصوى ومستعدة لأي احتمال".

وفي السياق ذاته، قال مصدر في فريق التفاوض الإيراني، حسب وكالة فارس، إن الأنباء التي تحدثت عن موافقة طهران على مقترح قطري لاستئناف الملاحة في مضيق هرمز "عارية تماما من الصحة".

وأضاف المصدر أنه لا يوجد أي اتفاق بشأن إعادة فتح المضيق، مؤكدًا أن هرمز سيظل مغلقا ما دامت الولايات المتحدة تواصل ما وصفها بـ "الأعمال العدوانية ضد إيران".

ونقلت قناة "برس تي في" الإيرانية عن القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، البريجادير جنرال مجيد ابن الرضا، قوله إن طهران تعد أحدث التهديدات الأميركية "حربا نفسية وذهنية"، لكنها تتعامل معها بجدية، مضيفًا أن إيران ستعزز جاهزيتها وقدراتها للردع بدلًا من أن تُؤخذ بغتة أو تقف مكتوفة الأيدي.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة لمواجهة إيران باستخدام مستويات من القوة العسكرية قال إنها ستكون "لم نشهدها منذ الحرب العالمية الثانية"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة مع طهران منذ خمسة أشهر.

وقال ترامب، في منشور عبر منصة "تروث سوشيال" فجر الأحد، إن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط توصلوا إلى الأطر العامة لاتفاق محتمل لإنهاء الحرب مع إيران، موضحًا أنه قرر في الوقت الراهن الامتناع عن إصدار أوامر بشن ضربات عسكرية جديدة، في انتظار اتضاح فرص التوصل إلى اتفاق سريع.

وبحسب ترامب، فإن الاتفاق المرتقب يتضمن "الفتح الفوري والكامل والشامل لمضيق هرمز"، إلى جانب وضع حد للتهديد النووي الإيراني.

وأضاف الرئيس الأمريكي: "بناءً على هذا الطلب، وافقت، من أجل مستقبل العالم وكذلك من أجل بقاء إيران ناجحة ومزدهرة، على إلغاء الهجوم، شريطة التمكن من إبرام صفقة بسرعة".

وأكد ترامب أن إسرائيل وافقت بدورها على الانضمام إلى الولايات المتحدة في مساعي استكمال الاتفاق مع إيران، بما يفتح الباب أمام إنهاء الحرب ووضع حد للتصعيد العسكري المتواصل في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حالة من الترقب، وسط مخاوف من عودة التصعيد في أي لحظة، في حال تعثرت الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق أو فشلت الأطراف في الالتزام بالتفاهمات المطروحة.

كما تأتي هذه التطورات في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام أمريكية عن ترجيحات ببدء جولة جديدة من الضربات ضد إيران اعتبارًا من الأحد، بينما تؤكد طهران أنها أعدت خططًا للرد على أي هجوم يستهدف منشآتها الحيوية أو بنيتها التحتية.

وفي إسرائيل، تتزايد المخاوف من عودة المواجهة المباشرة مع إيران إلى الواجهة، بالتزامن مع الحديث عن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة هجومًا واسعًا على أهداف إيرانية.

ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الولايات المتحدة أصبحت "أقرب من أي وقت مضى" إلى استئناف الحرب على إيران، مشيرًا إلى أن إسرائيل رفعت مستوى الاستعداد تحسبًا لاحتمال شن هجوم أمريكي واسع ضد طهران.

وأفادت القناة بأن سلاح الجو الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات عززا مستوى الجاهزية، فيما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر أن سلاح الجو الإسرائيلي شدد إجراءات التأهب الخاصة بمنظومات الدفاع الجوي، تحسبًا لأي رد إيراني محتمل في حال تعرضت طهران لضربة أمريكية.

وفي رسالة تعكس استمرار الضغوط الأمريكية على طهران، نقلت القناة 13 الإسرائيلية عن البيت الأبيض أن إيران "ستدفع ثمنًا كبيرًا" ما لم تعد إلى طاولة المفاوضات.

وتشير هذه الرسائل المتزامنة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحاول الجمع بين مسارين متوازيين: رفع مستوى الضغط العسكري على إيران من جهة، والإبقاء على باب التفاوض مفتوحًا من جهة أخرى، في محاولة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات قبل الانتقال إلى مواجهة أوسع.

لكن في المقابل، تؤكد طهران استعدادها للرد على أي استهداف، ما يرفع مخاطر تحول أي ضربة أمريكية محتملة إلى مواجهة مفتوحة تشمل إسرائيل والمنشآت الحيوية والطاقة في المنطقة.

وبينما تزداد وتيرة التحركات العسكرية والاستخباراتية، تتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستكتفي بتصعيد الضغوط والتهديدات، أم ستنتقل بالفعل إلى تنفيذ جولة جديدة من الضربات، وما إذا كانت هذه الجولة ستعيد إشعال المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران على نطاق أوسع.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد نقلت عن مصادر مطلعة أن ترامب أمر بمواصلة الضغوط العسكرية على إيران، مرجحة أن تبدأ جولة جديدة من الهجمات خلال عطلة نهاية الأسبوع وتمتد لعدة أيام، رغم استمرار الاتصالات والمفاوضات بين الجانبين.

وأفادت المصادر بأن الرئيس الأمريكي أبلغ مساعديه بتراجع ثقته في إمكانية التوصل إلى تفاهم مع طهران عبر المسار التفاوضي، متهمًا المسؤولين الإيرانيين بعدم التعامل بجدية مع المحادثات. وفي المقابل، شدد ترامب على أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي لا يزال يمثل أولوية أساسية في سياسته تجاه طهران.

وجاءت هذه التطورات عقب اجتماع عقده ترامب، مساء الجمعة، مع فريقه للأمن القومي في منتجع كامب ديفيد، لبحث مستجدات الحرب والخيارات المتاحة أمام الإدارة الأميركية في التعامل مع إيران.

وبحسب المصادر، يميل ترامب إلى تكثيف الضغط العسكري على طهران، أملًا في دفعها إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام المسار الدبلوماسي في حال أبدت القيادة الإيرانية استعدادًا لتغيير موقفها.

أهداف الطاقة والبنية التحتية على الطاولة

وفي السياق ذاته، كشف مسؤول أمريكي أن ترامب يدرس بصورة جدية توجيه ضربات إلى أهداف مرتبطة بالطاقة والبنية التحتية داخل إيران خلال الأيام المقبلة، لكنه لم يصدر، حتى الآن، أوامر نهائية بتنفيذ هذه الهجمات.

وأشار المسؤول إلى أن الحملة المحتملة تهدف إلى زيادة الضغط على طهران وحملها على قبول الشروط الأميركية في إطار محادثات وقف إطلاق النار الجارية.

ووفق المعطيات المتداولة، قد تتضمن الجولة المقبلة مشاركة إسرائيلية، للمرة الأولى منذ أسابيع، الأمر الذي من شأنه أن يرفع مستوى التصعيد ويفتح الباب أمام استئناف إيران هجماتها الصاروخية على إسرائيل، بما ينذر بعودة المواجهة المباشرة إلى مستويات أكثر خطورة.

ويأتي ذلك بعدما راجع ترامب الخيارات العسكرية المتاحة أمامه في أعقاب الهجوم الإيراني الأخير، قبل أن يوافق على استئناف الضربات، وفق ما أوردته الصحيفة، بعدما رأى أن العمليات السابقة لم تحقق مستوى الردع الذي تسعى إليه واشنطن.

طهران تتوعد برد واسع

في المقابل، صعّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة، متهمة واشنطن بدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر.

وقال علي عبداللهي، قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، السبت، إن الولايات المتحدة "تتجه سريعًا نحو تصعيد التوتر في المنطقة"، محذرًا من تداعيات استمرار التصعيد العسكري.

كما توعد الحرس الثوري الإيراني بمواصلة هجماته، في مؤشر على احتمال استمرار تبادل الضربات بين الجانبين، بالتزامن مع تراجع فرص العودة إلى مسار سياسي مستقر، في ظل اتساع فجوة انعدام الثقة بين واشنطن وطهران.

ونقلت وكالة "تسنيم" التابعة للحرس الثوري عن مسؤول أمني إيراني رفيع قوله إن استهداف البنية التحتية الإيرانية سيكون "عملًا جنونيًا"، محذرًا من أن مثل هذه الخطوة ستستدعي ردًا واسعًا.

وكشف المسؤول أن طهران أعدت خطة للرد تتضمن استهداف منشآت حيوية داخل إسرائيل، إلى جانب بنى تحتية أميركية مرتبطة بقطاع الطاقة في المنطقة، مؤكدًا استعداد إيران لتنفيذها إذا تعرضت منشآتها لهجمات.

وبينما تواصل واشنطن دراسة خياراتها العسكرية، تتمسك طهران بخيارات الرد، لتجد المنطقة نفسها أمام معادلة شديدة الخطورة: ضغوط عسكرية أميركية متصاعدة، وتهديدات إيرانية بالرد، ومسار تفاوضي يتآكل تحت وطأة انعدام الثقة، بما يجعل احتمالات اتساع رقعة الحرب أكثر حضورًا من فرص التسوية في المدى القريب.