تليجراف: مخاوف داخل واشنطن من إخفاء البنتاجون حجم النقص في الصواريخ الاعتراضية
كشفت صحيفة تليجراف البريطانية عن تصاعد المخاوف داخل الأوساط الأمريكية بشأن حجم مخزون الصواريخ الاعتراضية، وسط تقارير تشير إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) قد لا تكون قد أطلعت البيت الأبيض على الصورة الكاملة لمستوى النقص في الذخائر.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تزداد فيه حدة التوتر مع إيران، بالتزامن مع ضغوط متصاعدة على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاتخاذ رد عسكري بعد مقتل جنود أمريكيين في هجمات استهدفت قوات الولايات المتحدة في المنطقة.
ذكرت صحيفة تليجراف البريطانية أن دوائر داخل الإدارة الأمريكية تتداول مخاوف من احتمال إخفاء وزارة الدفاع الأمريكية حجم النقص الحاد في الصواريخ الاعتراضية، التي تعد عنصرًا أساسيًا في أي تصعيد عسكري محتمل ضد إيران.
وأوضحت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه ضغوطًا متزايدة للرد على طهران بعد مقتل ثلاثة جنود أمريكيين خلال الأيام الماضية، إلا أن تقارير داخلية تشير إلى أن القدرات العسكرية الأمريكية قد تواجه تحديات مرتبطة بتراجع مخزون بعض الذخائر الدفاعية.
حديث عن "ثقافة الصمت" داخل البنتاجون
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع قوله إن نقل الأخبار السلبية أو حتى المعلومات الواقعية داخل المؤسسة العسكرية "لا يؤدي إلى نتائج إيجابية لأي طرف"، في إشارة إلى وجود تردد في عرض حجم المشكلة على صناع القرار.
وأضاف مصدر آخر أن ما وصفه بـ "ثقافة الصمت" أصبح يشكل تحديًا داخل وزارة الدفاع، وقد ينعكس على قدرة القيادة السياسية على تقييم الوضع العسكري بصورة دقيقة.
تحذيرات من استنزاف مخزون الذخائر
وأشارت تليجراف إلى تحليل أجراه المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) في مارس الماضي، خلص إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها استخدموا أكثر من 11 ألف ذخيرة خلال الأيام الستة عشر الأولى من المواجهة مع إيران، محذرًا آنذاك من أن استمرار وتيرة الاستهلاك قد يؤدي إلى استنزاف بعض الذخائر الحيوية خلال فترة قصيرة.
التصعيد مع إيران يزيد الضغوط
تأتي هذه المخاوف في وقت لوح فيه الرئيس الأمريكي بإمكانية توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، مؤكدًا أن أي هجوم يستهدف القوات الأمريكية سيقابل برد قوي.
وقال ترامب، عقب مقتل جنود أمريكيين في هجمات استهدفت قاعدة عسكرية في الأردن وأخرى في العراق، إن إيران "ستدفع ثمنًا مضاعفًا" إذا استمرت الهجمات على القوات الأمريكية، مشيرًا إلى أنه أصدر توجيهات بهذا الشأن إلى وزير الدفاع بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين وعدد من كبار القادة العسكريين.
مخاوف بشأن صواريخ "ثاد" و"باتريوت"
ونقلت الصحيفة عن الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، رايان بروبست، أن القلق يتركز بصورة خاصة على مخزونات الولايات المتحدة من صواريخ ثاد (THAAD) الاعتراضية وصواريخ باتريوت PAC-3، التي تمثل العمود الفقري لمنظومات الدفاع الجوي الأمريكية.
وأوضح بروبست أن انخفاض أعداد الصواريخ الاعتراضية قد يجبر القوات الأمريكية على إطلاق صاروخ واحد لاعتراض الهدف بدلًا من اثنين، وهو ما قد يقلل من فرص نجاح عملية الاعتراض، ويرفع مستوى المخاطر التي تواجهها القوات والمنشآت العسكرية.
تأتي هذه التقارير في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار المخاوف من اتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة. كما يثير استهلاك كميات كبيرة من الذخائر خلال الأشهر الماضية تساؤلات بشأن قدرة المخزون الأمريكي على مواكبة أي عمليات عسكرية طويلة الأمد، خاصة مع استمرار الدعم العسكري الأمريكي في أكثر من ساحة حول العالم.