رئيس التحرير
خالد مهران

ما هو اضطراب بيكا؟ وما علاقته بـ القطط المنزلية؟

القطط المنزلية
القطط المنزلية

قد تُصاب بعض القطط باضطراب يُعرف باسم "بيكا" (Pica)، وهو سلوك يدفعها إلى مضغ أو ابتلاع أشياء غير مخصصة للأكل، مثل البلاستيك، والقماش، والورق، والخيوط، والإسفنج، وغيرها من المواد غير الغذائية، بشكل متكرر. ويُعد هذا الاضطراب من السلوكيات التي تستدعي الانتباه، لأنه قد يكون علامة على وجود مشكلة صحية أو سلوكية كامنة.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2016 أن اضطراب بيكا كان أكثر شيوعًا لدى القطط التي لم تكن تحصل على كمية كافية من الطعام أو كانت تُغذّى وفق مواعيد محددة، مقارنةً بالقطط التي كان الطعام متاحًا لها باستمرار، ما يشير إلى أن الجوع أو الشعور بعدم الاكتفاء قد يكون أحد العوامل التي تزيد من احتمالية ظهور هذا السلوك.

ومع ذلك، لا يقتصر اضطراب بيكا على نقص الطعام فقط، إذ قد يرتبط أيضًا بنقص بعض العناصر الغذائية، مثل الفيتامينات أو المعادن، أو باضطرابات عصبية، أو بمشكلات سلوكية ونفسية، كالتوتر والقلق والملل، أو نتيجة الفطام المبكر لدى بعض القطط. وفي بعض الحالات، قد يكون هذا السلوك مؤشرًا على وجود حالة مرضية تستوجب الفحص والعلاج لدى الطبيب البيطري.

تحذير بيطري

ويحذر الأطباء البيطريون من أن استمرار القطط في ابتلاع مواد غير غذائية قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، مثل انسداد الجهاز الهضمي، أو حدوث جروح وثقوب في المعدة والأمعاء، أو الاختناق، وهي حالات قد تتطلب تدخلًا جراحيًا عاجلًا إذا لم تُكتشف في الوقت المناسب.

وللحد من هذا السلوك، ينصح الخبراء بتوفير نظام غذائي متوازن يلبي احتياجات القطة، وإتاحة الطعام بالشكل المناسب، إلى جانب توفير بيئة غنية بالألعاب والأنشطة التي تقلل من الملل والتوتر، مع إبعاد المواد التي قد تميل القطة إلى مضغها أو ابتلاعها. كما يُنصح بمراجعة الطبيب البيطري إذا تكرر هذا السلوك أو استمر لفترة طويلة، لتحديد السبب الأساسي ووضع خطة علاجية مناسبة، بما يضمن الحفاظ على صحة القطة وسلامتها.

ومن الجدير بالذكر أن بعض سلالات القطط قد تكون أكثر عرضة للإصابة باضطراب بيكا من غيرها، مثل القطط السيامية والبورمية والشرقية، وهو ما دفع الباحثين إلى الاعتقاد بأن للعوامل الوراثية دورًا في ظهور هذا السلوك إلى جانب العوامل البيئية. كما يوصي الأطباء البيطريون بعدم معاقبة القطة عند ملاحظتها تمضغ أو تبتلع مواد غير غذائية، لأن العقاب قد يزيد من التوتر ويؤدي إلى تفاقم المشكلة. وبدلًا من ذلك، يُفضل التركيز على تحديد السبب الكامن وراء السلوك، وإزالة المواد التي قد تشكل خطرًا عليها، وتوفير بدائل آمنة للمضغ واللعب، مع المتابعة البيطرية إذا استمر السلوك أو تكرر بصورة لافتة.