رئيس التحرير
خالد مهران

تقليل الاختيار التي تتخذها يوميًا يريح العقل

الاختيار
الاختيار

يقول علماء السلوك إن التدفق المتزايد لوجود الاختيار سواءً في التسوق أو الحياة الاجتماعية أو العلاقات، يُؤدي إلى عكس ذلك، وفكرة أن كثرة الاختيار أفضل متأصلة في الثقافة الغربية، لكن الأبحاث تُظهر أن كثرة الاختيار قد تُسبب القلق والتردد، ومن المفارقات، أنها تُقلل من رضا الناس عما يختارونه، كما أن هناك مئات الدراسات التي تُثبت أن الإفراط في أي شيء، حتى لو كان جيدًا، قد يكون ضارًا.

ولتقليل التشويش الذهني، ينصح الخبراء بتقليل عدد الخيارات التي تتخذها، وسيشكرك عقلك على ذلك، وكثرة الخيارات غالبًا ما تزيد الأمور تعقيدًا. قدّم الخبراء أمثلة عديدة لحالاتٍ أدت فيها كثرة الخيارات إلى تدهور أوضاع الناس.

وينطبق الأمر نفسه على استثمارات 401(k)، فكلما زادت الخيارات المتاحة للشركة، قلّ احتمال اشتراك الموظفين فيها، حتى مع تقديم صاحب العمل مساهمة مماثلة.

والخيارات الأقل أهمية لا تختلف، حيث أشار شوارتز إلى دراسةٍ شهيرة أظهرت أن المتسوقين في متجرٍ للبقالة الفاخرة اشتروا كمياتٍ أكبر من مربى الفاكهة المصنوع يدويًا عندما عُرضت عليهم ست نكهات بدلًا من 24 نكهة. وفي دراسةٍ لاحقة، كان الطلاب أكثر ميلًا لإكمال مهمةٍ إضافية عندما مُنحوا ستة مواضيع للاختيار من بينها بدلًا من 30.

ولفهم الاستجابات العاطفية لهذه الظاهرة، بدلًا من أن يحررك هذا الكمّ الهائل من الخيارات، تشعر بالشلل، حيث يمكنك فعل أي شيء، لكنك لا تستطيع تحديد أيًّا من هذه الخيارات الكثيرة هو الأنسب.

ويرى الناس أنه غالبًا ما ينتهي بهم الأمر باتخاذ قرارات أسوأ، لأن كثرة الخيارات تعني احتمالية أكبر لنتائج سلبية. وحتى بعد أن يحسم المرء أمره من بين كل الاحتمالات، قد لا يكون راضيًا حتى عن الخيار الجيد، لأنه يخشى وجود بديل أفضل.

الدماغ لا يُحب اتخاذ القرارات

يقول دانيال ويلينغهام، أستاذ علم النفس وباحث علم الأعصاب في جامعة فرجينيا، إن هذه الظاهرة تحدث لأن الدماغ مُصمم لتجنيب الإنسان عناء التفكير.

ويضيف ويلينغهام أن حل المشكلات يتطلب طاقة أكبر من الاعتماد على الذاكرة، وهي حقيقة متأصلة في غريزة البقاء التطورية. فعندما يواجه الإنسان هدفًا، سواء أكان حاجة ملحة كالتصدي لتهديد ما، أم هدفًا طويل الأمد كإيجاد مأوى، يبحث العقل أولًا عما نجح سابقًا. ولا يبدأ دور حل المشكلات في الدماغ إلا بعد ذلك، ويقول: بمعنى آخر، إذا كنت تُفكر، فالأمور لا تسير على ما يُرام.

ويُفسر هذا لماذا يُمضي الناس أحيانًا جزءًا من يومهم بشكل آلي، على حد قوله، فخلال اليوم، يواجه الناس مئات المواقف التي يُمكنهم فيها القيام بشيء مختلف، لكنهم غالبًا ما يسلكون نفس الطريق إلى العمل.