رئيس التحرير
خالد مهران

ما هو دخان حرائق الغابات الذي ينتقل عبر الحدود؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

يتصاعد دخان حرائق الغابات عبر الحدود الأمريكية من حرائق كندا مجددًا، محولًا سماء عدة ولايات إلى لون برتقالي قاتم في يوليو 2026، وفي الغرب، ينتشر الدخان أيضًا إلى مناطق في كولورادو والولايات المجاورة مع ازدياد حرائق الغابات في ظل ظروف حارة وجافة.

ما هي مكونات دخان حرائق الغابات؟

يتكون دخان حرائق الغابات من خليط معقد يشمل أكاسيد النيتروجين، والمركبات العضوية المتطايرة، والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، وأول أكسيد الكربون، وثاني أكسيد الكربون، والجسيمات الدقيقة. عند احتراق المنازل أو المباني، قد تنطلق منها مزيجات كيميائية سامة من مخلفات احتراق الإلكترونيات والأثاث والبلاستيك والدهانات وغيرها.

ما تراه عند رؤية عمود دخان أو عندما يكون الهواء ضبابيًا بسبب دخان حرائق الغابات هو جزيئات دقيقة جدًا لا تسقط على الأرض بفعل الجاذبية.

هذه الجزيئات، التي يسميها العلماء الجسيمات العالقة، صغيرة جدًا - نقيسها بالميكرونات، وعند استنشاقها، قد تضر بصحتك، كلما صغرت الجزيئات، زادت قدرتها على التغلغل في الرئتين والجسم.

يشير مصطلح PM2.5 إلى جزيئات قطرها 2.5 ميكرون أو أقل، أي أصغر بكثير من سُمك شعرة الإنسان، حيث ارتفاع تركيز هذه الجزيئات في الهواء أثناء حرائق الغابات هو ما يُطلق تنبيهات جودة الهواء.

هل ازداد دخان حرائق الغابات مؤخرًا؟ ولماذا؟

نعم، أصبحت حرائق الغابات أكثر تواترًا وشدة خلال العقدين الماضيين فقط، وعندما تزداد تواترًا وشدة، يزداد الدخان أيضًا.

وجد العلماء أن حرائق الغابات أصبحت أكثر تواترًا نتيجةً لعوامل متعددة، تشمل ازدياد الظروف الجوية المواتية للحرائق - كالحرارة والجفاف والرياح التي تُغذي انتشارها بسبب تغير المناخ - بالإضافة إلى عوامل طبيعية وبشرية أخرى. وتختلف أسباب ازدياد حرائق الغابات باختلاف مناطق العالم.

كما وجدت دراسات أخرى أن دخان حرائق الغابات يُشكل نسبة متزايدة من الجسيمات الدقيقة (PM2.5) في الهواء في الولايات المتحدة، وفي كثير من المناطق يُعادل هذا الدخان الانخفاض في تلوث الهواء الذي حققته الولايات المتحدة من خلال تنظيم انبعاثات الصناعات والمركبات بموجب قانون الهواء النظيف.

كيف يُمكن أن يُؤثر دخان حرائق الغابات على صحتي؟

تشمل بعض آثار استنشاق دخان حرائق الغابات ضيق التنفس، والسعال، وحكة أو دمعان العينين، والصداع، والطفح الجلدي، والحكة. لكن الدخان قد يُسبب أضرارًا أكثر خطورة. فقد أظهرت العديد من الدراسات الوبائية ازدياد حالات دخول المستشفيات وزيارات أقسام الطوارئ بسبب الربو وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى خلال فترات انتشار دخان حرائق الغابات.

وبعد استنشاق جزيئات دخان حرائق الغابات، تُسبب هذه الجزيئات التهابًا وإجهادًا تأكسديًا، وقد تنتقل إلى مجرى الدم وتنتشر في جميع أنحاء الجسم، مُؤثرةً على أجهزة الجسم الأخرى.

ويرتبط استنشاق دخان حرائق الغابات بزيادة خطر الولادة المبكرة ومشاكل أخرى أثناء الحمل، وربما مشاكل في القلب والأوعية الدموية مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، على الرغم من أن الأدلة على هذه التأثيرات غير مؤكدة.

أما الآثار الصحية طويلة المدى لدخان حرائق الغابات فهي أقل وضوحًا، لكنها مجال بحثي متنامٍ.