رئيس التحرير
خالد مهران

حافز على الإبداع أم إعادة تشكيل للذائقة الأدبية؟

تنظيم حلقة نقاشية حول الجوائز الأدبية بالأعلى للثقافة

المجلس الاعلى للثقافة
المجلس الاعلى للثقافة

تحت رعاية الدكتور عبدالعزيز قنصوة، القائم بمهام وزير الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، أقامت لجنة السرد القصصي والروائي، ومقررها الدكتور محمد إبراهيم طه، حلقة نقاشية بعنوان: "الجوائز الأدبية حافز على الإبداع أم إعادة تشكيل للذائقة الأدبية؟".

استهل الدكتور محمد إبراهيم طه النقاش مؤكدًا أن الجوائز الأدبية تظل مسألة نسبية، فليس كل من حصل على جائزة يستحقها بالضرورة، كما أن عدم الفوز لا يعني عدم الاستحقاق.

وتساءل عن مدى إسهام الجوائز في تحفيز الإبداع أو توجيهه إلى مسارات محددة سلفًا، خاصة مع ارتفاع قيمتها المالية، بما قد يدفع بعض الكُتّاب إلى مراعاة معايير بعينها، وأشار إلى أن للجوائز إيجابيات وسلبيات، فهي تؤثر في الذائقة الأدبية وقد تسحب البساط من بعض التجارب الأخرى.

وأكد الدكتور يسري عبدالله، أستاذ النقد الأدبي بكلية الآداب بجامعة العاصمة، أن الجوائز حافز مهم للكتابة لكنها ليست الحافز الوحيد أو النهائي، موضحًا أن الظواهر الأدبية تتشكل بفعل عوامل عديدة، ورأى أن بعض الجوائز تسهم في "تنميط الذائقة الأدبية" وتدعم مسارات بعينها مثل الرواية التاريخية، مشددًا على أهمية وجود معايير واضحة للتعامل مع النص الأدبي، والتمييز بين الناقد والباحث الأكاديمي، فضلًا عن ضرورة توافر الجدارة والنزاهة لدى أعضاء لجان التحكيم.

من جانبه، أشار الدكتور سامي سليمان، أستاذ النقد الأدبي بكلية الآداب بجامعة القاهرة، إلى أن العقود الثلاثة الأخيرة شهدت ازديادًا كبيرًا في عدد الجوائز الأدبية العربية وما صاحبها من جدل حول استحقاق بعض الأعمال الفائزة، وأكد أن المعايير ينبغي أن تكون مؤسسية، وأن تنطوي على أبعاد جمالية وثقافية واجتماعية، لافتًا إلى أن تطبيقها يظل نسبيًّا وخاضعًا لسياقات عمل لجان التحكيم، المعلن عن بعضها وبعضها الآخر غير معروف، كما رأى أن الجوائز تمثل بالفعل حافزًا على الكتابة، مستشهدًا بتجربة الأديب الكبير نجيب محفوظ، مؤكدًا أن تغيير الذائقة الأدبية يرتبط كذلك بوسائل النشر ووسائل التواصل الاجتماعي.

ورأت الكاتبة منى الشيمي أن الجوائز الأدبية تعد أحد محفزات الإبداع وليست كلها، مشيرة إلى أن تراجع الإبداع ليس ظاهرة جديدة، بل يرتبط بتحولات اجتماعية وثقافية أوسع.

وتحدثت عن "نظام التفاهة" وتسليع الثقافة وتأثير الخوارزميات وسرعة الإيقاع في المنتج الثقافي، مؤكدة أن المبدع يعمل في ظل ظروف شديدة القسوة، وأن لحظة الكتابة تبقى لحظة إنسانية تتجاوز هذه الضغوط.

واستعرض الكاتب صبحي موسى العلاقة التاريخية بين المبدعين والجوائز، موضحًا أن فكرة الجوائز قديمة منذ عصور السلاطين وشعراء المدح، وصولًا إلى جوائز الدولة ثم الجوائز الخاصة التي بدأت في الانتشار خلال تسعينيات القرن الماضي، وأشار إلى أن لكل جائزة آلياتها ومعاييرها الخاصة التي تخدم المؤسسات المانحة، معتبرًا أن الجوائز أسهمت في سيادة نمط معين من الكتابة، وهو ما انعكس على انحسار الكتابة القصصية مقابل الإغراق الروائي.

وتطرقت الدكتورة غادة العبسي إلى بعض الإشكاليات المتعلقة بالجوائز الكبرى، مشيرة إلى ما وصفته بالعوار الموجود في بعض المعايير، مستشهدة بجائزة نوبل وبعض الكُتّاب الذين رفضوها، وعلى رأسهم جورج برنارد شو. كما تناولت دوافع الكتابة لدى المبدعين، مؤكدة أن الجوائز كانت دفعة جيدة لها في بداية مشوارها الأدبي، إلا أن التقدير الأهم بالنسبة للكاتب يظل في تفاعل القارئ مع العمل.

بدوره، تساءل الكاتب محمود عبدالوهاب، في ظل ما وصفه بالانفجار الروائي في مصر، عن إمكانية الخروج بتوصيات عملية، داعيًا إلى حوكمة الجوائز الأدبية من خلال وضع قواعد واضحة تتعلق بمجلس الحكماء والمحكمين ومعايير اختيارهم ومدد التحكيم.

وأكد المهندس علي قطب أن الجوائز تعيد بالفعل تشكيل الذائقة الأدبية، لافتًا إلى أن بعض الكُتّاب باتوا يكتبون من أجل الجوائز، ما يؤدي إلى إغراق الوسط الأدبي بأنماط معينة من الروايات.

فيما تحدثت الكاتبة دعاء جمال البادي عن تجربتها الإبداعية، مشيرة إلى فوز أعمالها في الرواية والقصة والمسرح بعدد من الجوائز، مؤكدة أن الجوائز تمثل أهمية خاصة للمبدعين في بداياتهم، ولا سيما لمن لا يمتلكون حضورًا في الوسط الثقافي أو دوائر داعمة تساعدهم على الانتشار.

WhatsApp Image 2026-07-14 at 11.43.21 PM