ما هي متلازمة الأيض وما علاقتها بداء السكري؟
يُقدّر أن واحدًا من كل أربعة بالغين حول العالم مصاب بمشكلة متلازمة الأيض، وبينما يُنظر إلى متلازمة الأيض غالبًا على أنها علامة تحذيرية من احتمال الإصابة بداء السكري أو أمراض القلب والأوعية الدموية، تشير دراسة جديدة أجراها فريقي إلى أن عواقبها تتجاوز ذلك، وقد تُسرّع بالفعل شيخوخة الدماغ.
ومتلازمة الأيض ليست مرضًا واحدًا، بل هي مجموعة من عوامل الخطر المترابطة، بما في ذلك ارتفاع نسبة السكر في الدم، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة الدهون في منطقة البطن، وانخفاض مستوى الكوليسترول الجيد (HDL)، وارتفاع مستوى الدهون الثلاثية (دهون الدم). ويُشخّص مرض متلازمة الأيض بوجود ثلاثة عوامل على الأقل من هذه العوامل الخمسة، وكل عامل من عوامل الخطر هذه يزيد من المخاطر الصحية بمفرده، ولكنها مجتمعة تُضاعف بعضها بعضًا.
ربطت دراسات سابقة متلازمة الأيض بزيادة خطر الإصابة باضطرابات عصبية مثل السكتة الدماغية والخرف، ولكن ما زال تأثير متلازمة الأيض على الدماغ، وكيفية حدوثه، غير واضح.
وانطلقنا أنا وزملائي للإجابة على هذا السؤال باستخدام بيانات من 27،375 مشاركًا في دراسة من بنك البيانات الحيوية البريطاني، وهو قاعدة بيانات بحثية ضخمة تتابع صحة البالغين في المملكة المتحدة الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عامًا مع تقدمهم في العمر، وكان محور تحليلنا مفهومًا يُعرف باسم "فجوة العمر الدماغي".
ويعكس هذا المفهوم فكرة أنه بينما نتقدم جميعًا في العمر بنفس الوتيرة، فإن أدمغتنا قد تشيخ بشكل أسرع أو أبطأ مما توحي به سنوات العمر وحدها، وقد أتاحت التطورات في تصوير الدماغ والذكاء الاصطناعي للباحثين تقدير عمر دماغ الشخص بناءً على أنماط في صور الرنين المغناطيسي (MRI)، بما في ذلك فقدان أنسجة الدماغ، وتدهور الألياف التي تربط مناطق الدماغ المختلفة، وتلف الأوعية الدموية.
العمر الدماغي
في دراستنا، تم تقدير العمر الدماغي باستخدام أكثر من 1000 مؤشر تصويري مختلف من صور الرنين المغناطيسي للدماغ، وقمنا أولًا بتدريب نموذج تعلم آلي على صور المشاركين الأكثر صحة، والذين من المفترض أن يتطابق عمرهم الدماغي بشكل كبير مع عمرهم الزمني (الفعلي)، وبعد أن "تعلم" النموذج شكل الشيخوخة الدماغية الصحية.
وكانت النتائج لافتة للنظر، حيث بدت أدمغة الأشخاص المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي أكبر سنًا بشكل ملحوظ من المتوقع، وكلما زاد عدد مكونات متلازمة التمثيل الغذائي لدى الشخص، اتسعت الفجوة.
وكان متوسط عمر الدماغ لدى من لديهم ثلاثة مكونات من متلازمة التمثيل الغذائي أكبر بسنة واحدة من عمرهم الحقيقي. وارتفعت هذه النسبة إلى 1.7 سنة مع أربعة مكونات، وإلى 2.3 سنة مع المكونات الخمسة جميعها، كما ارتبط كل مكون من مكونات متلازمة التمثيل الغذائي على حدة بظهور الدماغ أكبر سنًا.
قد لا تبدو سنة أو سنتان مثيرة للقلق، لكنها ذات أهمية بالغة لصحة الدماغ، فزيادة عمر الدماغ مقارنةً بالعمر الزمني تشير إلى انحراف عن الشيخوخة الصحية، ومع مرور الوقت، قد يزيد ذلك من خطر التدهور المعرفي والخرف.
كما تمكنت دراستنا من استكشاف الآلية الدقيقة التي تؤدي بها متلازمة التمثيل الغذائي إلى تدهور صحة الدماغ.