هل شهر صفر شهر نحس؟.. الإسلام يحسم الجدل
مع اقتراب حلول شهر صفر لعام 1448 هـ، تتجدد تساؤلات الكثيرين حول صحة الاعتقاد الشائع بأن هذا الشهر يرتبط بكثرة الوفيات أو يحمل النحس، وهو ما تؤكد الشريعة الإسلامية بطلانه، مشددة على أن الخير والشر بيد الله وحده، وأن الآجال لا ترتبط بزمان أو مكان.
التشاؤم من شهر صفر
وترجع جذور التشاؤم من شهر صفر إلى معتقدات العرب في الجاهلية، إذ كانوا يرون أنه شهر للمصائب والشرور، وربطوا اسمه بخلو الديار من أهلها أثناء السفر والغزو، كما ارتبط لديهم بمفاهيم الثأر، ما دفعهم إلى تجنب الزواج والتجارة خلاله.
وجاء الإسلام ليصحح هذه المفاهيم، حيث نفى النبي صلى الله عليه وسلم التشاؤم بالأزمنة، فقال: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر»، مؤكدًا أن شهر صفر لا يختلف عن غيره من الشهور، ولا يحمل في ذاته شؤمًا أو نحسًا.
كما شهد شهر صفر عددًا من الأحداث المضيئة في التاريخ الإسلامي، من بينها غزوة الأبواء، وإسلام عدد من كبار الصحابة، وفي مقدمتهم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص رضي الله عنهما، وهو ما يدحض الاعتقاد بارتباطه بالشر أو سوء الطالع.
وفيما يتعلق بالاعتقاد المتداول حول زيادة الوفيات في شهر صفر، أكد العلماء أنه لا يستند إلى أي دليل شرعي، إذ إن الموت قدر كتبه الله على عباده، ولا يرتبط بشهر معين، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾.
وأوضح أهل العلم أن الواجب على المسلم هو حسن الظن بالله، والاستعداد الدائم للقاء الله بالطاعة والعمل الصالح، دون الالتفات إلى المعتقدات الباطلة التي لا أصل لها في الإسلام، مؤكدين أن شهر صفر كسائر الشهور، لا يحمل خيرًا أو شرًا بذاته، وإنما الأمر كله بيد الله سبحانه وتعالى.

