رئيس الوزراء يستعرض التسهيلات الضريبية الجديدة والمالية تخفض قيمة مضافة الأجهزة الطبية لـ5%
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا موسعًا اليوم، لاستعراض الملامح الرئيسية والخطوط العريضة للحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية؛ الرامية إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مجتمع الأعمال وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وحضر المباحثات الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والسيد أحمد كجوك، وزير المالية، لتكامل الرؤى التنفيذية والتشريعية.
وبدأ الاجتماع بتأكيد رئيس الوزراء على تقديم مختلف أشكال الدعم اللوجستي والسياسي الممكن لإنجاح تطبيق هذه الحزمة الجديدة، وبما يسهم بشكل فعال في رفع وتطوير مستوى الخدمات المقدمة للممولين وتذليل العقبات أمام الشركات.
وأوضح وزير المالية، السيد أحمد كجوك، أن الوزارة تستهدف إحداث نقلة نوعية في الواقع الضريبي عبر التحول نحو ثقافة قائمة على مبدأ "خدمة العملاء"، والاعتماد على التبسيط والتحفيز مع شركاء التنمية من الممولين، لافتًا إلى أن المأموريات والمراكز الضريبية جاهزة تمامًا للتنفيذ المرن والمتقن فور صدور التشريعات والقوانين الخاصة بها.
وأشار كجوك إلى أن الحزمة الثانية تتضمن خصم المساهمة التكافلية مباشرة من الوعاء الضريبي لخفض الأعباء المالية، بالتوازي مع زيادة مدة تعليق أداء ضريبة القيمة المضافة على الآلات والمعدات الإنتاجية والأجهزة الطبية لتصبح أربع سنوات بدلًا من سنتين، دعمًا ومساندة لحركة التصنيع الوطني.
تسهيلات لدعم القطاع الصحي وتمديد قانون إنهاء المنازعات الضريبية لحسم الخلافات طوعيًا
وتضمنت التعديلات المالية الجديدة حزمة من التيسيرات الداعمة للمنظومة الطبية؛ حيث أعلن وزير المالية خفض سعر ضريبة القيمة المضافة على الأجهزة الطبية من 14% إلى 5% فقط لدعم القطاع الصحي والصناعات العلاجية، مع إقرار إعفاء كامل لمدخلات أجهزة الغسيل الكلوي ومرشحات الكلى وأجزائها ولوازمها من ضريبة القيمة المضافة لتخفيف الأعباء عن المرضى والمؤسسات الطبية.
وفي السياق ذاته، أكد الوزير أن ضريبة التصرفات العقارية المقررة على الأفراد ستظل كما هي بنسبة 2.5% من القيمة البيعية الإجمالية للوحدة مهما تكررت عمليات التصرف، مع منح إعفاء كامل وشامل لكافة التصرفات العقارية التي تتم بين الأزواج، والأولاد، والفروع، تيسيرًا على العائلات.
وأعلن كجوك عن تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية والاستمرار في تطبيقه حتى نهاية شهر ديسمبر المقبل، بهدف تسوية وحل أكبر عدد ممكن من النزاعات القضائية والإدارية العالقة بشكل طوعي وسريع، مما يسهم في بث الثقة واستقرار المراكز القانونية والمالية للشركات.
وتعكس هذه التحركات المرنة حرص الدولة على إنهاء الدورة البيروقراطية الطويلة، وفتح قنوات تواصل مباشرة وودية مع المستثمرين تضمن تحصيل مستحقات الخزانة العامة دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي، وبما يتواكب مع مستهدفات المالية العامة الرامية لرفع كفاءة الإدارة الضريبية ومكافحة التهرب المالي بربوع المحافظات.
حوافز ضريبية لتنشيط البورصة المصرية وإقرار الدمغة بديلًا عن الأرباح الرأسمالية
وشملت الحزمة الضريبية الثانية إجراءات تحفيزية غير مسبوقة لإنعاش وتنشيط سوق الأوراق المالية؛ حيث تم إقرار تقديم حافز استثماري جاذب لتشجيع الشركات على القيد في البورصة المصرية يستمر لمدة ثلاث سنوات، مع وضع ضمانات تنظيمية لزيادة أحجام التداول اليومية وجذب رؤوس الأموال المؤسسية.
كما وافق مجلس الوزراء على إقرار ضريبة دمغة ميسرة بدلًا من ضريبة الأرباح الرأسمالية السابقة وخفض الأعباء المرافقة لها، لتهيئة المناخ الاستثماري ودعم قدرة البورصة كمنصة لتمويل التوسعات الاستثمارية الكبرى للشركات، وبما يرفع من التنافسية الإقليمية لسوق المال المصري بمواجهة البورصات الناشئة.
ويرى المحللون الاقتصاديون أن هذه التعديلات التشريعية تضفي مزيدًا من الاستقرار والوضوح على السياسة المالية للدولة، وتزيل الضبابية التي كانت تواجه المستثمرين الأفراد والمؤسسات بملف الأرباح الرأسمالية.
ويساهم خفض التكلفة الضريبية في الأسواق المالية والعقارية والصناعية في امتصاص الضغوط التضخمية وتحفيز حركة الإنتاج والتشغيل، مما يمنح مرونة إضافية للاقتصاد الكلي ويساعد على تحقيق مستهدفات النمو المستدام وتوسيع القاعدة الضريبية عبر دمج القطاع غير الرسمي بآليات تحفيزية جاذبة دون الاعتماد على مبدأ التخويف أو الإجراءات العقارية القسرية.

