رئيس التحرير
خالد مهران

أزمة عالمية في النحل الطنان.. تعرف على التفاصيل

النحل الطنان
النحل الطنان

النحل الطنان كائنات اجتماعية، تعيش في مستعمرات تُحافظ عليها عاملات نشطة للغاية، ذات عمر قصير نسبيًا يتراوح بين 4 و6 أسابيع، وهذا يعني أنه في فترة زمنية قصيرة نسبيًا، يموت النحل الطنان الأكبر سنًا، ولمنع انتشار الأمراض في المستعمرة، تُخرج العاملات النافقة، وتُبعد عن المستعمرة.

عامل آخر هو الطقس، حيث كان شهر يونيو الأكثر حرارة على الإطلاق، حيث يُسبب هذا النوع من الحرارة الشديدة إجهادًا حراريًا للنحل، ويؤدي التعرض المطول للحرارة إلى تغيير النمو ويهدد استقرار أعداد الحشرات على المدى البعيد.

كما تُؤثر موجات الحر بشدة على التكاثر، والقدرة على الطيران، والبحث عن الغذاء، حيث تعتمد الحشرات الاجتماعية، بما فيها النحل، على سلوك التبريد، كتحريك أجنحتها عند ارتفاع درجة الحرارة، لتخفيف حرارة الخلية، ولكن فعالية هذا السلوك محدودة في درجات الحرارة المرتفعة جدًا.

ومع ازدياد الحرارة، قد يزداد نشاط النحل في البحث عن الغذاء، وقد يقطع مسافات أطول، ويستطيع النحل تنظيم درجة حرارة جسمه عن طريق توزيع الحرارة أثناء الطيران، ولكن درجات الحرارة القصوى قد تؤثر على صحته.

لا تقتل الهندباء! 

تلعب عوامل أخرى دورًا في نفوق النحل، حيث يُعد استخدام المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب شائعًا، وتؤثر هذه المواد الكيميائية على صحة النحل، مما يؤدي إلى نفوقه، ولا تقتصر آثار هذه المواد الكيميائية على النحل فقط، بل قد تُزيل أيضًا نباتات مهمة يعتمد عليها النحل في غذائه، مما يُسبب له الجوع. 

وتُعد الهندباء، على سبيل المثال، مصدرًا هامًا للرحيق للنحل، وهي أيضًا من النباتات التي تُكافح عادةً بالمبيدات. لذا، لا تقم بإزالة الأعشاب الضارة من حديقتك.

ويُعدّ استخدام المبيدات الحشرية أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض أعداد النحل. ومن المفارقات أن المبيدات المستخدمة للحد من الحشرات التي تتغذى على المحاصيل، تُلحق الضرر بمجموعة من الحيوانات المسؤولة عن تلقيحها.

يُعدّ فقدان الموائل مشكلة رئيسية أخرى تواجه النحل، مع تغير استخدام الأراضي بسبب مشاريع الإسكان والزراعة المكثفة وغيرها من المنشآت البشرية كالطرق. وبدون هذه الموائل التي تدعم النحل، تتأثر أعداده سلبًا.

تغير المناخ 

يحدث عدم التوافق الفينولوجي عندما يظهر كائنان يعتمدان على بعضهما البعض في وقت غير مناسب. مع تغير المناخ، يحدث هذا. 

ومن الأمثلة على ذلك أن النباتات التي يعتمد عليها النحل تزهر في غياب النحل. أي أنها تزهر في وقت من السنة لا يتواجد فيه النحل. 

وقد يستيقظ النحل من سباته الشتوي مبكرًا جدًا فلا يجد رحيقًا يتغذى عليه، أو على العكس، قد تتفتح الأزهار قبل ظهور النحل. وهذا، بالطبع، كارثة على كل من الأزهار والنحل.

النحل تحت التهديد

تُعد الحشرات أكثر مجموعات الحيوانات تنوعًا ووفرةً على كوكب الأرض، ولكن على الرغم من هذه الهيمنة، فهي الأكثر عرضةً للخطر، حيث نفقد النحل بمعدل ينذر بالخطر. 

وفي أوروبا، تضاعف عدد أنواع النحل البري المعرضة لخطر الانقراض أكثر من مرتين، من 77 نوعًا في عام 2014 إلى 172 نوعًا على الأقل اليوم (حوالي 10% من الأنواع التي تم تقييمها).

يُعدّ النحل من أكثر مجموعات الحشرات تنوّعًا. فهو يُساهم في تلقيح ما يُقدّر بنحو 75% من المحاصيل الزراعية عالميًا، ونحو 90% من جميع النباتات المُزهرة. أما الباقي، فيُمكن تلقيحه بواسطة حيوانات أخرى، أو بفعل الرياح والظروف الجوية.