رئيس التحرير
خالد مهران

من أعظم أصدقاء إسرائيل..وفاة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام بمرض مفاجئ

من أعظم أصدقاء إسرائيل..وفاة
من أعظم أصدقاء إسرائيل..وفاة السيناتور الأمريكي ليندس

أُعلن، اليوم الأحد، وفاة السيناتور الأمريكي الجمهوري البارز ليندسي غراهام عن عمر ناهز 71 عامًا، بعد إصابته بمرض مفاجئ لم يستمر سوى فترة قصيرة، لتنتهي بذلك مسيرة سياسية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، كان خلالها أحد أبرز الوجوه المؤثرة في السياسة الخارجية والدفاع داخل الكونجرس الأمريكي، وأحد أقرب حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال مكتب غراهام، في بيان نشر عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، إن السيناتور توفي مساء السبت 11 يوليو/تموز، إثر مرض مفاجئ، مضيفًا أن عائلته طلبت احترام خصوصيتها خلال هذه الفترة.

من بلدة صغيرة إلى أروقة الكونجرس

ولد ليندسي أولين غراهام عام 1955 في بلدة "سنترال" بولاية كارولاينا الجنوبية، حيث نشأ في أسرة كانت تمتلك مطعمًا وصالة بلياردو ومتجرًا لبيع المشروبات الكحولية، وعمل خلال شبابه في إدارة أعمال العائلة.

درس في جامعة كارولاينا الجنوبية، وحصل على درجة البكالوريوس عام 1977، ثم نال الدكتوراه في القانون عام 1981، قبل أن يلتحق بالقوات الجوية الأمريكية عام 1982 محاميًا عسكريًا، وينضم لاحقًا إلى الحرس الوطني ثم احتياطي القوات الجوية، حيث تقاعد برتبة عقيد عام 2015.

ولم يتزوج غراهام طوال حياته، وكان يقيم في مدينة سينيكا بولاية كارولاينا الجنوبية.

مسيرة سياسية طويلة

بدأ غراهام نشاطه السياسي عام 1992 عضوًا في مجلس نواب ولاية كارولاينا الجنوبية، قبل أن يُنتخب عام 1994 عضوًا في مجلس النواب الأمريكي، ليصبح أول جمهوري يمثل الولاية في المجلس منذ عقود.

وفي عام 2002، فاز بعضوية مجلس الشيوخ خلفًا للسيناتور المخضرم ستروم ثورموند، واحتفظ بمقعده حتى وفاته، ليتحول إلى أحد أبرز صناع القرار في ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية داخل الكونغرس.

وخلال مسيرته، تولى في الفترة الأخيرة رئاسة لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ، كما شغل عضوية لجان المخصصات والقضاء والبيئة والأشغال العامة.

أحد أبرز "صقور" الحزب الجمهوري

اشتهر غراهام بمواقفه المتشددة في قضايا الأمن القومي، ودعوته المستمرة إلى تعزيز الإنفاق العسكري وتوسيع الدور الأمريكي حول العالم، إلى جانب دعمه التدخلات العسكرية الأمريكية وتشديد العقوبات على خصوم واشنطن، وفي مقدمتهم روسيا وإيران والصين.

وذكر موقعه الإلكتروني أنه عمل باستمرار على دعم السياسات المرتبطة بالحرب على الإرهاب، بهدف حماية المصالح الأمنية الأمريكية على المدى الطويل.

كما كان من أبرز الأصوات الجمهورية الداعمة لأوكرانيا، وقاد مع مشرعين من الحزبين جهودًا لفرض مزيد من العقوبات على موسكو.

دعم غير محدود لإسرائيل

ارتبط اسم غراهام بمواقف داعمة لإسرائيل، إذ كان من أبرز المدافعين عن تعزيز التعاون الاستراتيجي معها، ودعا باستمرار إلى تشديد العقوبات على إيران.

وخلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي اندلعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان من أكثر المسؤولين الأمريكيين دعمًا لإسرائيل، كما عارض بقوة قرار المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين.

وفي الملف الإيراني، تبنى غراهام مواقف متشددة، مطالبًا بفرض عقوبات صارمة على طهران، ومؤكدًا مرارًا أن أي مفاوضات مستقبلية معها يجب أن تنطلق من الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.

وأثار نبأ وفاة غراهام ردود فعل واسعة داخل الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث نعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفًا إياه بأنه "أحد أعظم الأشخاص" الذين عرفهم.

وكتب ترامب عبر منصة "تروث سوشال": "كان ليندسي غراهام وطنيًا أمريكيًا حقيقيًا، ودؤوبًا في عمله، وسيشتاق إليه الجميع كثيرًا."

كما نعاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلًا إن إسرائيل فقدت "أحد أعظم أصدقائها"، مضيفًا: "كان يدرك أن أمن إسرائيل والولايات المتحدة لا ينفصل أحدهما عن الآخر... لقد فقدت صديقًا عزيزًا."

ووصف الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ غراهام بأنه "نموذج للوضوح الأخلاقي وقائد حقيقي للشراكة الأمريكية الإسرائيلية"، مؤكدًا أن إسرائيل "لن تنسى وقوفه إلى جانبها في أصعب الأوقات".

كما أعرب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ووزير الخارجية جدعون ساعر، ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، إلى جانب عدد كبير من المسؤولين والسياسيين الإسرائيليين، عن حزنهم لرحيل السيناتور الجمهوري، مشيدين بمواقفه الداعمة لإسرائيل على مدى سنوات طويلة.