ثاني امرأة عربية في تاريخ الدولة العبرية..الرئيس الإسرائيلي يعين قاضية مسلمة في المحكمة الشرعية
أقرت لجنة تعيين القضاة الشرعيين في إسرائيل تعيين المحامية رولا زحالقة قاضية في المحكمة الشرعية، لتصبح ثاني امرأة في تاريخ المحاكم الشرعية الإسرائيلية تتولى هذا المنصب، في خطوة تعد محطة بارزة في مسار القضاء الشرعي.
وأدت زحالقة، إلى جانب أربعة قضاة جدد من عرب إسرائيل، اليمين القانونية خلال مراسم رسمية أقيمت في مقر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إيذانًا ببدء مهامهم في المحاكم الإسرائيلية.
وجاء تعيينها ضمن دفعة جديدة تضم أربعة قضاة للمحكمة الشرعية في القدس، وذلك بعد نحو عشر سنوات من توقف لجنة تعيين القضاة الشرعيين عن الانعقاد.
وتختص المحاكم الشرعية في إسرائيل بالنظر في قضايا الأحوال الشخصية للمواطنين المسلمين من عرب إسرائيل، بما يشمل الزواج والطلاق والنفقة والميراث والأوقاف، وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.
ورولا زحالقة محامية من عرب إسرائيل، وتنتمي إلى عائلة زحالقة في بلدة كفر قرع داخل منطقة المثلث، الواقعة على بعد نحو 115 كيلومترًا من مدينة القدس. ويُعد تعيينها تطورًا لافتًا في مسيرة مشاركة المرأة في القضاء الشرعي، الذي ظل لعقود حكرًا على الرجال.
ويشكل عرب إسرائيل، أو الفلسطينيون داخل الخط الأخضر، أكبر أقلية قومية في إسرائيل، إذ يمثلون نحو 20% من إجمالي السكان. ويضم هذا المكون الفلسطيني المواطنين العرب الذين بقوا في أراضيهم بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، إضافة إلى أبنائهم وأحفادهم الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية.
وينتمي عرب إسرائيل إلى عدة مكونات دينية، تشمل المسلمين الذين يشكلون الأغلبية، إلى جانب المسيحيين والدروز، كما توجد أعداد محدودة من البدو الذين يتركز وجودهم في منطقتي النقب والجليل.
ويتركز الوجود العربي في مناطق الجليل والمثلث والنقب، إضافة إلى مدن مختلطة مثل حيفا وعكا واللد والرملة ويافا. وتعد مدن الناصرة وأم الفحم وسخنين وكفر قاسم وكفر قرع والطيبة من أبرز المدن والبلدات العربية داخل إسرائيل.
ويتمتع المواطنون العرب في إسرائيل بحقوق المواطنة، بما في ذلك حق التصويت والترشح للانتخابات والعمل في مختلف القطاعات، كما يشاركون في الكنيست الإسرائيلي من خلال أحزاب عربية أو أحزاب مشتركة مع قوى يهودية. وفي المقابل، يشير العديد من التقارير الحقوقية إلى استمرار وجود فجوات في مجالات التنمية والبنية التحتية والإسكان وتخصيص الأراضي والتمثيل في بعض مؤسسات الدولة.
وتعد المحاكم الشرعية الإسلامية إحدى المؤسسات الرسمية التي تختص بالنظر في قضايا الأحوال الشخصية للمواطنين المسلمين من عرب إسرائيل، مثل الزواج والطلاق والميراث والأوقاف، إلى جانب المحاكم الدينية الخاصة بالمسيحيين والدروز، وذلك في إطار النظام القضائي الإسرائيلي.
ويحافظ عرب إسرائيل على هويتهم العربية والثقافة الفلسطينية، مع استخدام اللغة العربية على نطاق واسع إلى جانب اللغة العبرية، فيما يشارك كثير منهم في الحياة الاقتصادية والتعليمية والطبية والقانونية، ويشغلون مناصب بارزة في الجامعات والمستشفيات والمؤسسات العامة والقطاع الخاص.
ورغم تمتع المواطنين العرب في إسرائيل بالجنسية الإسرائيلية وحقوقهم السياسية، بما في ذلك حق الانتخاب والترشح للكنيست، فإنهم يواجهون، وفق تقارير صادرة عن منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية، تحديات تتعلق بالمساواة في عدد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
وتشير تقارير حقوقية إلى وجود فجوات في توزيع الموارد العامة، وتخصيص الأراضي، والتخطيط العمراني، والبنية التحتية، والإسكان، مقارنة بالمجتمعات اليهودية. كما تعاني بعض البلدات العربية من نقص في المناطق الصناعية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وصعوبة الحصول على تراخيص البناء، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى انتشار المباني غير المرخصة وما يترتب عليها من أوامر هدم.
كما يواجه المواطنون العرب تحديات في التمثيل داخل بعض مؤسسات الدولة والمناصب العليا، رغم تزايد حضورهم في قطاعات مثل الطب والتعليم والقانون والهندسة. وفي المقابل، شهدت السنوات الأخيرة توسعًا في برامج حكومية تهدف إلى دمج المواطنين العرب في سوق العمل وتحسين الخدمات في البلدات العربية، إلا أن منظمات حقوقية ترى أن هذه الخطوات لم تُنهِ الفجوات القائمة.
وتُعد الجريمة المنظمة والعنف الداخلي من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع العربي في إسرائيل، حيث ارتفعت معدلات جرائم القتل خلال السنوات الأخيرة. وتنتقد قيادات عربية ومنظمات مجتمع مدني ما تصفه بعدم كفاية جهود السلطات الإسرائيلية في مكافحة هذه الظاهرة، بينما تؤكد الحكومة الإسرائيلية أنها تنفذ خططًا لتعزيز الأمن وملاحقة العصابات الإجرامية.
ومن أبرز القضايا المثيرة للجدل أيضًا قانون القومية الذي أقره الكنيست عام 2018، والذي ينص على أن إسرائيل هي "الدولة القومية للشعب اليهودي". وقد أثار القانون انتقادات من قيادات عربية ومنظمات حقوقية اعتبرت أنه يكرس التمييز ويضعف مبدأ المساواة بين المواطنين، في حين تؤكد الحكومة الإسرائيلية أن القانون يحدد الطابع القومي للدولة ولا ينتقص من الحقوق المدنية الفردية للمواطنين غير اليهود.
وتؤكد منظمات دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، وجود أشكال من التمييز الهيكلي ضد المواطنين العرب في بعض السياسات والممارسات، بينما ترفض الحكومة الإسرائيلية هذه الاتهامات، وتؤكد أن جميع المواطنين متساوون أمام القانون، وأنها تعمل على تقليص الفجوات التنموية وتعزيز فرص الاندماج.
وتبقى قضية المساواة الكاملة للمواطنين العرب في إسرائيل من أكثر الملفات حضورًا في النقاشين السياسي والحقوقي، حيث تتداخل فيها الاعتبارات القانونية والاجتماعية مع تعقيدات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ما يجعلها قضية مستمرة تثير اهتمام المؤسسات المحلية والدولية.