رئيس التحرير
خالد مهران

المنظمة البحرية الدولية تطالب برفض هيمنة إيران على مضيق هرمز

مضيق هرمز
مضيق هرمز

طالب المجلس الحاكم للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، كافة الدول الأعضاء برفض محاولات إيران فرض سيادتها على مضيق هرمز، وعدم الاعتراف بقرارها الأحادية الجانب لإنشاء هيئة تتولى تنظيم الملاحة عبر هذا الممر المائي الحيوي.

وجاء هذا الموقف الأممي الصارم في أعقاب أسبوع عاصف شهد تبادلًا عنيفًا للأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران؛ شمل ضربات جوية أمريكية مكثفة ردًّا على استهداف سفن تجارية وحاملات نفط وجهت واشنطن أصابع الاتهام فيها مباشرة إلى طهران.

وأعادت هذه التوترات الميدانية إثارة مخاوف تضخمية عالمية بشأن سلامة حركة الشحن البحري، وسلطت الضوء على هشاشة الهدنة المؤقتة التي تلت صراعًا استمر لأكثر من أربعة أشهر.

وناقش المجلس الحاكم للمنظمة البحرية، الذي يضم في عضويته أربعين دولة وتتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرًا لها، سبل توفير الحماية للممرات البحرية الاستراتيجية، في ظل تباين حاد في المواقف السياسية بين دول الخليج والولايات المتحدة وإيران حول مستقبل المضيق.

وأدان المجلس في قرار غير ملزم جرى اعتماده بأغلبية الأصوات، القرار الإيراني القاضي بتأسيس جهة تزعم الإشراف المطلق على الملاحة.

وحث القرار جميع الدول على عدم التجاوب مع ادعاءات طهران بالسيادة أو الولاية القضائية على مناطق بحرية تابعة لدول أخرى في المضيق ومحيطه، معتبرًا تلك الممارسات انتهاكًا صارخًا للحقوق السيادية الدولية والقوانين المنظمة للبحار.

تنديد أممي بفرض تصاريح المرور الإيرانية ودعوة جماعية لضمان حق العبور الحر

وجاء التحرك الأممي ردًا على إشعار رسمي أصدرته هيئة مضيق الخليج الفارسي التي استحدثتها طهران مؤخرًا، ونص على منع عبور أي سفينة أو ناقلة تجارية عبر المضيق دون الحصول المسبق على تصريح مرور ساري المفعول صادر عن الهيئة الإيرانية.

وبناءً على ذلك، شدد مجلس المنظمة البحرية الدولية في توصياته على ضرورة مواجهة أي قرارات إيرانية تهدف إلى إغلاق المضيق، أو تقييد حركة التجارة الدولية، أو التدخل القسري في شؤون الشحن البحري، بما يمس بحق المرور العابر والمستقر للملاحة العالمية التي يعتمد عليها عصب الاقتصاد الدولي في تأمين إمدادات الطاقة والغذاء بربوع العالم.

وفي المقابل، أبلغ الوفد الإيراني وفود الدول المشاركة في الاجتماعات برفض بلاده القاطع لكافة ما وصفه بالادعاءات الانتقائية ذات الدوافع السياسية المفبركة والتي لا تستند إلى أي أساس قانوني معتمد.

وأوضح الوفد الإيراني، الذي لا تشغل بلاده مقعدًا في المجلس الحاكم الحالي للمنظمة، أن طهران ليست طرفًا موقّعًا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبالتالي فهي غير ملزمة قانونيًا بالنظام التشريعي الذي تنص عليه بنود تلك المعاهدة الدولية، وهو ما يمنحها الحق في اتخاذ التدابير السيادية التي تراها مناسبة لتأمين حدودها المائية ومصالحها الاستراتيجية العليا.

طهران تبرر إجراءاتها بحماية أمنها القومي وتنفي نيتها إغلاق الممر المائي

وأكدت البعثة الإيرانية في مذكرتها الفنية أن الإجراءات التنظيمية الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الإيرانية في مضيق هرمز تستهدف بالأساس الحفاظ على سلامة وأمن الملاحة البحرية ضد التهديدات الخارجية، ومنع تقديم أي دعم لوجستي أو مساعدة عسكرية لأعمال عدائية موجهة ضد أراضيها.

وأضاف الوفد أن تلك القرارات تأتي لحماية السيادة الوطنية والمصالح الأمنية الحيوية لطهران، وضمان بقاء الممرات المائية آمنة وغير مهددة من القوى الأجنبية، مشددًا في الوقت ذاته على أن هذه التدابير الرقابية لا تعني على الإطلاق السعي نحو إغلاق مضيق هرمز أو شل حركة التجارة، بل تنظيمها بما يخدم الاستقرار الإقليمي.

واختتمت الأطراف الدولية لقاءاتها وسط حالة من الترقب المشوب بالحذر لما ستسفر عنه الاتصالات الدبلوماسية الموازية بين واشنطن وطهران، حيث يرى المحللون أن هذا الاشتباك القانوني والسياسي داخل أروقة المنظمة البحرية الدولية يعكس عمق الأزمة الميدانية وصعوبة التوصل إلى صيغة تفاهم دائم يضمن حرية الملاحة دون الصدام مع الهواجس الأمنية لإيران.

ومن المقرر أن تظل أسواق الطاقة والنفط العالمية رهينة لمدى انضباط الأطراف على الأرض وتجنب أي احتكاك عسكري جديد في المضيق، قد يدفع نحو قفزات تضخمية جديدة تهدد مسارات النمو الاقتصادي العالمي ومستهدفات الاستقرار المالي.