رئيس التحرير
خالد مهران

مفتي الجمهورية: صحيح الإمام البخاري تجسيد لحضارة الإسناد والتوثيق وصمام أمان لحفظ السنة

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن كتاب «الجامع المسند الصحيح» للإمام البخاري يُعد أحد أعظم الإنجازات العلمية في الحضارة الإسلامية، لما يمثله من تجسيد لحضارة الإسناد والتوثيق التي أرست قواعد التثبت والنقد العلمي في نقل السنة النبوية.

جاء ذلك خلال كلمته بالمؤتمر الدولي «الجامع المسند الصحيح للإمام البخاري.. كتاب أمة وتجسيد علمي لحضارة الإسناد والتوثيق»، الذي عُقد في جمهورية أوزبكستان، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والمتخصصين في علوم الحديث من مختلف دول العالم.

صمام أمان لحفظ السنة

وأوضح مفتي الجمهورية أن الإمام البخاري لم يقتصر على جمع الأحاديث النبوية، بل قدّم نموذجًا علميًا متكاملًا في التحقق من الروايات، قائمًا على دراسة الأسانيد، وتمحيص أحوال الرواة، والرحلة في طلب الحديث، حتى أصبح الإسناد معيارًا أصيلًا لقبول الأخبار وردها.

وأشار إلى أن صحيح الإمام البخاري لم يكن جهدًا فرديًا معزولًا، وإنما ثمرة مدرسة علمية متكاملة، خضع كتابها للمراجعة والنقد عبر الأجيال، ما رسّخ مكانته باعتباره أحد أهم مصادر السنة النبوية.

وأضاف أن الشبهات المثارة حول صحيح البخاري في العصر الحديث لا تستهدف الكتاب في ذاته، وإنما تهدف إلى التشكيك في حجية السنة النبوية ومصادر التشريع الإسلامي، مؤكدًا أن الرد على هذه الشبهات يكون بإبراز المنهج العلمي الذي قام عليه علم الحديث، وتفنيد الادعاءات بالأدلة العلمية والبحثية.

وشدد مفتي الجمهورية على ضرورة تحويل الاعتزاز بالتراث الإسلامي إلى مشروع علمي مؤسسي، يدعم البحث في علوم الحديث، ويهتم بتحقيق المصنفات، وتأهيل أجيال قادرة على تقديم هذا التراث بلغة علمية معاصرة، بما يسهم في ترسيخ ثقافة التثبت والانضباط العلمي.

وثمّن الجهود التي تبذلها المؤسسة الأزهرية ودار الإفتاء المصرية في صيانة التراث الإسلامي، وتصحيح المفاهيم، ومواجهة التأويلات المنحرفة، وتعزيز الأمن الفكري، مؤكدًا أن العناية بتراث الإمام البخاري تمثل خدمة للسنة النبوية وإحياءً لأحد أعظم مناهج التوثيق العلمي في تاريخ الإنسانية.