رئيس التحرير
خالد مهران

أسعار الذهب تتراجع 50 جنيهًا.. واتساع الفجوة إلى 140 جنيها

الذهب
الذهب

شهدت أسعار الذهب بالأسواق المحلية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 7 يوليو 2026، تزامنًا مع موجة الهبوط القياسي التي تضرب الأوقية في البورصة العالمية بضغط من صعود الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وأظهر التقرير الفني الصادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، انخفاض سعر جرام الذهب عيار 21 –الأكثر تداولًا ومبيعًا في السوق المصرية– بنسبة 0.85%، ليفقد الجرام نحو 50 جنيهًا من قيمته مسجلًا مستوى 5810 جنيهات مقارنة بنحو 5860 جنيهًا في الجلسة الماضية، في حين هبطت أسعار الأعيرة الأخرى تتبعًا لنفس الموجة التصحيحية؛ حيث سجل جرام عيار 24 نحو 6640 جنيهًا، وبلغ جرام عيار 18 مستوى 4980 جنيهًا، بينما تراجع الجنيه الذهب لينهي التعاملات عند 46480 جنيهًا، واستقرت الأوقية بالبورصة العالمية مؤقتًا عند 4131 دولارًا.

وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، أن تراجع الأسعار محليًا جاء نتيجة مباشرة لانخفاض سعر الأوقية عالميًا من 4165.65 دولارًا إلى 4125.14 دولارًا بخسارة بلغت 40.51 دولارًا، بفعل تحسن معنويات المستثمرين وانحسار حدة التوترات الجيوسياسية عقب استقرار تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز وإعلان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف إمبابي أن السوق المصرية أظهرت تماسكًا فنيًا نسبيًا؛ حيث اتسعت الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل من 129.53 جنيهًا إلى 139.9 جنيهًا، وارتفعت نسبتها من 2.26% إلى 2.47%، وهو ما يمثل علاوة مخاطر طبيعية تعكس استمرار ثقة المتعاملين في المعدن النفيس كمخزن للقيمة وأداة تحوط رئيسية، لافتًا إلى أن استقرار أسواق الصرف وتحسن الجنيه أمام الدولار بالبنك المركزي ليسجل 48.79 جنيهًا للشراء ساهم في كبح جماح التراجعات وحال دون انتقال كامل خسائر الأوقية العالمية للصاغة المحلية.

بيانات الوظائف الأمريكية تعيد تشكيل توقعات الفائدة ومشتريات البنوك المركزية تدعم الأسعار

وتترقب الأسواق المالية باهتمام شديد صدور محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والذي من المتوقع أن يقدم إشارات أكثر وضوحًا بشأن مستقبل السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام الجاري، خاصة بعد صدور بيانات سوق العمل المخيبة للآمال والتي أظهرت إضافة الاقتصاد الأمريكي 57 ألف وظيفة فقط خلال شهر يونيو، مقارنة بتوقعات بلغت 110 آلاف وظيفة.

ودفعت هذه البيانات الضعيفة الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها، حيث تراجعت احتمالات رفع الفائدة وفقًا لأداة "سي إم إي فيد ووتش" إلى 50% مقارنة بنحو 66% سابقًا، علمًا بأن الفيدرالي كان قد أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، لتظل قراراته المقبلة معتمدة على قراءة المؤشرات الاقتصادية اللحظية.

ورغم الضغوط الحالية الناجمة عن قوة العملة الأمريكية وصعود عوائد السندات لأجل عشر سنوات، أكد المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة أن الذهب لا يزال يحظى بدعم هيكلي قوي على المديين المتوسط والطويل، مستندًا إلى استمرار المشتريات المكثفة للبنوك المركزية العالمية لتنويع أصولها، والتي أضافت نحو 41 طنًا من الذهب إلى احتياطياتها خلال شهر مايو الماضي وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.

ويعزز هذا السلوك التحوطي من ثقة المؤسسات والأفراد في المعدن الأصفر كأصل استراتيجي مستدام يحد من فرص تعرض الأسعار لأي هبوط حاد، في وقت تراجعت فيه العقود الآجلة الأمريكية تسليم أغسطس بنحو 0.7% لتبلغ 4139.50 دولارًا، وتراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى مستوى 4127.59 دولارًا للأوقية.

نطاق عرضي يسيطر على التداولات وتوقعات باختبار مستويات دعم جديدة

وأشار إمبابي إلى أن حركة التجارة في السوق المحلية تسيطر عليها حالة من الترقب والحذر، انخفضت معها معدلات التداول اليومية وعدد التحديثات السعرية نتيجة رغبة المستهلكين في استيضاح المسار النقدي المقبل.

وتتحرك الأسعار حاليًا داخل نطاق عرضي مائل للهبوط النسبي بعد فشل جرام عيار 21 في الاستقرار أعلى مستوى المقاومة القوي القابع عند 5900 جنيهًا، ليختبر الذهب في الوقت الراهن منطقة دعم رئيسية وحرجة تتراوح بين مستويي 5800 و5850 جنيهًا للجرام، والتي ستحدد ملامح الحركة الفنية المقبلة بشكل كبير في محلات الصاغة.

واختتم المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة تصريحاته بالتأكيد على أن كسر مستوى الدعم الحالي عند 5800 جنيهًا قد يدفع الأسعار المحلية لمزيد من التراجع نحو نطاق يتراوح بين 5700 و5750 جنيهًا للجرام، بينما يحتاج الذهب صعودًا لعوامل ومحفزات جديدة تتجاوز حاجز 5900 جنيهًا لاستعادة زخمه الثيرانى الصاعد.

وستظل تحركات المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة مرهونة بالكامل بما سيسفر عنه محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وقراءات مؤشرات التضخم الأمريكية، وبيانات سوق العمل في الولايات المتحدة، بالتوازي مع رصد أي تطورات طارئة على الساحة الجيوسياسية الإقليمية والدولية باعتبارها المحركات الأساسية لبوصلة التسعير.