أسعار الذهب تستقر بعد تراجع محدود في مصر
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا خلال اليومين الماضيين، حيث فقد جرام الذهب نحو 35 جنيهًا من قيمته، قبل أن تسلك الأسعار مسار الاستقرار والهدوء خلال تعاملات اليوم الإثنين الموافق 6 يوليو 2026.
وجاء هذا التحرك متزامنًا مع انخفاض طفيف في أسعار الذهب العالمية نتيجة تداخل حزمة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المركبة، أبرزها تحسن الأوضاع الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب صدور بيانات أمريكية أضعف من المتوقع بشأن سوق العمل.
وأفاد التقرير الدوري الصادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، بأن جرام الذهب عيار 21 –الأكثر انتشارًا وتداولًا في السوق المصرية– تراجع بنسبة بلغت 0.59% خلال الفترة من 5 إلى 6 يوليو، لينخفض من مستوى 5910 جنيهات ويستقر عند 5875 جنيهًا للجرام الواحد.
وسجلت أسعار الذهب محليًا مستويات متوازنة مع ختام التعاملات؛ حيث بلغ سعر الذهب عيار 24 النقي نحو 6714 جنيهًا للجرام، بينما استقر سعر الذهب عيار 18 الفني عند 5036 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 47000 جنيه، في الوقت الذي حافظت فيه الأوقية العالمية على تداولاتها بالقرب من مستوى 4143 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن سوق الصاغة يعيش حاليًا حالة من الترقب والحذر، موضحًا أن هذا الانخفاض المحدود لا يعكس تراجعًا في معدلات الطلب المحلي، وإنما يأتي نتيجة غياب اتجاه واضح للبورصة العالمية في ظل تضارب المؤشرات السياسية والاقتصادية.
وأكد أن استقرار الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل عند 163.28 جنيه للجرام وبنسبة 2.86% يؤكد الحفاظ على الهوامش الطبيعية لشركات القطاع دون وجود أي تشوهات سعرية أو ضغوط استثنائية.
استقرار الصرف يحد من خسائر الصاغة وتحسن المشهد الجيوسياسي يضغط عالميًا
وأشار التقرير الفني لـ «أي صاغة» إلى أن تحركات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري ساهمت بشكل مباشر في الحد من خسائر الذهب بالسوق المحلية؛ حيث تحرك الأخضر في نطاق مرن بين 49.02 و49.13 جنيهًا خلال الفترة محل التقرير، مقارنة بتحركات الأسبوع السابق التي تراوحت بين 49.05 و49.58 جنيهًا.
وأوضح إمبابي أن هذا الضعف النسبي المؤقت في قيمة العملة المحلية وفر حائط صد قاوم التراجع السعري للأوقية عالميًا، مما ساعد على الحفاظ على توازن آلية التسعير الداخلي واستقرار مستويات العرض والطلب، لافتًا إلى أن التداولات الوطنية لم تتأثر بصورة عشوائية بالمتغيرات الخارجية بل استمرت في الارتباط بالآليات المالية المحلية وتكاليف التشغيل اللوجستية الطبيعية.
وعلى الصعيد العالمي، تعرضت الأوقية لضغوط بيعية واضحة بعد التهدئة الجيوسياسية المتمثلة في إعلان الولايات المتحدة وإيران توقيع اتفاق لوقف تبادل الهجمات العسكرية، مما أسهم في هدوء المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة واستئناف حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز الحيوى.
وتكامل هذا التهدئة مع انخفاض أسعار النفط عالميًا، مما أدى إلى تقليص مخاوف التضخم العابر للحدود وتراجع جاذبية المعدن النفيس كأبرز الملاذات الآمنة، لتنخفض الأوقية من مستوى 4170 دولارًا وتستقر عند 4147.78 دولارًا قبل أن تغلق تعاملات الإثنين عند 4143 دولارًا، في ظل رغبة المستثمرين في تنويع محافظهم المالية وضخ السيولة نحو الأوعية الاستثمارية البديلة.
بيانات الوظائف الأمريكية تدعم المعدن ومحضر الفيدرالي في صدارة الترقب
وأظهر التقرير أن بيانات سوق العمل الأمريكي قدمت دعمًا جزئيًا للذهب بعدما جاءت أضعف من توقعات الخبراء؛ حيث أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 57 ألف وظيفة فقط خلال شهر يونيو، وهو أدنى مستوى يسجل في أربعة أشهر وأقل بكثير من التوقعات المقدرة بنحو 110 آلاف وظيفة.
ودفعت هذه البيانات السلبية المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم بشأن استمرار التقييد النقدي العنيف؛ إذ تراجعت احتمالية رفع الفائدة الأمريكية إلى ما بين 50% و55% مقارنة بنحو 66% قبل صدور التقرير، مما سمح للذهب بالاحتفاظ بجزء كبير من مكاسبه الأسبوعية الماضية التي تجاوزت 2% منهيًا سلسلة خسائر استمرت أربعة أسابيع متتالية، على الرغم من الارتفاع المحدود لمؤشر الدولار بنسبة 0.1% خلال تعاملات اليوم.
واختتمت المنصة تقريرها برصد ترقب الأسواق العالمية لصدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، بعدما أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50% و3.75% مع التأكيد على استمرار مجابهة التضخم البالغ 4.2% والأساسي البالغ 2.9%.
وتنتظر الصاغة إشارات واضحة بشأن ما إذا كان أعضاء اللجنة سيواصلون دعم النهج المتشدد لرئيس الفيدرالي كيفن وورش أم سيتجهون للمرونة، في الوقت الذي خفض فيه بنك جي بي مورغان توقعاته لأسعار الذهب مستهدفًا 4300 دولار للأوقية في الربع الثالث و4500 دولار في الربع الأخير من عام 2026، بينما يدعم استمرار مشتريات البنوك المركزية –التي أضافت 41 طنًا لاحتياطياتها في مايو الماضي– النظرة الإيجابية الصاعدة للمعدن على المدى الطويل.

