معالجة درامية تكشف صراع الهوية..
قومية الفيوم تقدم "الڤتارين" ضمن المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية
معالجة درامية تكشف صراع الهوية..
قومية الفيوم تقدم "الڤتارين" ضمن المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية
قدمت فرقة قومية الفيوم العرض المسرحي "الڤتارين"، على مسرح السامر بالعجوزة، ضمن فعاليات المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية في دورته الثامنة والأربعين، المقام برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة.
العرض عن مسرحية "الزجاج" للكاتب المسرحي ميخائيل رومان، دراماتورج عزت زين، وأسامة سند، وإخراج عزت زين، وقدم بحضور لجنة التحكيم التي تضم: د. طارق مهران، د. وحيد السعدني، المخرج أحمد البنهاوي، الناقد جرجس شكري، والفنان محمد يونس، إلى جانب حضور لفيف من النقاد والمسرحيين.
ويعد العرض معالجة درامية تكشف التناقض بين المظاهر الخارجية والواقع، من خلال أزمة "حمدي" المثقف الذي يعيش وسط عالم تسوده صراعات مختلفة.
وأوضح المخرج عزت زين أن فكرة العرض اعتمدت على نص كتب في أواخر ستينيات القرن الماضي، لكنه وجد أن فكرته ما زالت قادرة على مخاطبة الواقع الراهن.
وأضاف "زين" أن أكثر ما جذبه لتقديم العرض هو رغبته في مناقشة أزمة المثقف الذي يعيش حالة من التردد بين الالتحام بالمجتمع والانفصال عنه.
وأشار أنه أعاد كتابة النص بالكامل من خلال الدراماتورج، حتى يصبح مناسبا لتقديمه، مشيرا أن عملية التطوير شملت إعادة صياغة العلاقات الدرامية والمفردات بما يتوافق مع الواقع المعاصر، مع الحفاظ على جوهر الفكرة التي يطرحها النص الأصلي.
وقالت الفنانة جيهان رجب، بطلة العرض إنها جسدت شخصيتين الأولى "فريدة" الزوجة المتسلطة التي تطمح إلى مستوى معيشي أفضل وتسعى دائما إلى تحقيق طموحاتها، والثانية "سيدة الڤتارين"، التي تمثل القوة والسيطرة وتهيمن على عالم الڤتارين.
من ناحيته، قال الفنان محمود عبد المعطي، بطل العرض إنه جسد شخصية "حمدي"، المثقف العصري الذي ينتقد مظاهر التطور عندما تتحول إلى سبب في تراجع المجتمع وفقدان هويته.
وأضاف أن الشخصية تعكس العديد من القضايا المجتمعية، حيث تؤمن بأن الانسياق وراء الترندات ومظاهر الحداثة على حساب المعرفة والهوية يسهم في هدم المجتمع.
وكشف الفنان عيد عثمان أنه جسد شخصية "الشيخ"، الذي يسعى لفرض نفوذه على الآخرين، خاصة تجاه شخصية "حمدي"، رغم افتقاره إلى الفهم الحقيقي لما يدعو إليه.
وقال مصمم الديكور مصطفى فكري إنه حرص على استخدام قطع ديكورية تتناسب مع فكرة العرض الذي يناقش الصراع بين التمسك بالهوية والانبهار، موضحا أن الڤتارين بدت كرمز للنوافذ التي تتسلل منها المؤثرات الخارجية إلى المجتمع، وكل فاترينة تعبر عن جانب مختلف من هذه التأثيرات.
وأضاف أن المشهد الثالث يمثل المحور الرئيسي في تصميمه، حيث تظهر فيه الڤتارين بأشكالها وألوانها المختلفة لتجسد حجم تأثير الثقافات الوافدة على المجتمع.
وقالت مصممة الاستعراضات ياسمين عسكر إنها حرصت على الاستماع إلى رؤية المخرج، ثم الموسيقى والأغاني، وقراءة النص كاملا حتى تتكون لديها صورة متكاملة تساعدها على تصميم الاستعراضات بما يتوافق مع الفكرة الدرامية ورؤية العرض.
وأضافت أن تدريب الراقصين لم يستغرق وقتا طويلا.
وأشار محمود يس مهندس الإضاءة أنه اعتمد على إضاءة طبيعية في البداية، ثم استخدم التحولات الضوئية لإبراز الرسائل الدرامية وتوجيه انتباه الجمهور إلى اللحظات المهمة داخل الأحداث.
وأضاف أن الإضاءة اعتمدت على الرموز البصرية لإبراز الصراع بين القديم والحديث، مثل التباين بين صور الأب المتمسك بتقاليده، حيث جاءت بالأبيض والأسود، بينما ظهرت صورة الأم بالألوان لتعبر عن انفتاحها على التكنولوجيا وكل ما هو جديد.
الندوة النقدية
وأعقب العرض ندوة نقدية أدارها الناقد محمد عبد الوارث، وشاركت فيها الناقدة د. هبة الله سامي، والناقد أحمد خميس.
وأوضح الناقد أحمد خميس أن العرض يقدم قراءة جديدة لنص الكاتب ميخائيل رومان، موضحا أن معظم نصوصه تدور حول شخصية تحمل اسم "حمدي"، وتعتمد على المزج بين الواقع البسيط والدراما التعبيرية، مع تقديم قراءة عميقة للنفس البشرية من الداخل.
وأضاف أن العرض يبرز تحولات شخصية "حمدي" من خلال علاقاته بالشخصيات المختلفة، مثل المقاول والشيخ، إلى جانب تحديث عدد من المفردات بما يتناسب مع الواقع المعاصر.
وأشاد بالديكور الذي جاء معبرا عن رؤية العرض، وكذلك الاستعراضات مشيرا إلى أنها نجحت في رسم حالة من البهجة والسعادة لدى الجمهور.
وأوضحت الناقدة د. هبة الله سامي أن المخرج منشغل ومهتم بالقضايا المجتمعية التي يطرحها العرض، وهو ما انعكس بوضوح في رؤيته الإخراجية.
وعن الديكور، أوضحت أنه جاء معبرا عن حالة الزحام، الفوضى والاختناق التي يعيشها المجتمع، كما نجح في تجسيد ملامح طبقة اجتماعية تحرص على الظهور بوجه زائف يخفي حقيقتها.
أما عن الشخصيات، أشارت إلى أن بطل العرض قدم مجهودا واضحا، لكن الشخصية بحاجة إلى التنويع في الأداء ويجب عدم تقديمها في خط درامي واحد كي تبرز تطوراتها النفسية بصورة أعمق.
وأشار الناقد محمد عبد الوارث أن إعداد العرض حافظ على الفلسفة الأساسية للنص، لكنه قدم معالجة ورؤية مختلفتين تتناسبان مع الواقع المعاصر، موضحا أن شخصية البطل جاءت في قلب هذه الرؤية، باعتبارها نموذجا للمثقف الذي يسعى إلى مواكبة المتغيرات الحديثة وما تفرضه من تحديات.
وأضاف أن العرض يطرح تساؤلا مهما حول ما إذا كانت شخصية "حمدي" تعاني ضغوطا نفسية منذ البداية، أم أن هذه الحالة جاءت نتيجة مباشرة للتحولات والمتغيرات التي فرضها العصر عليه، بما يفتح المجال أمام المتلقي لقراءة أبعاد الشخصية وتطورها الدرامي.
"الڤتارين" أداء: محمود عبد المعطي، البراء الشيمي، عبد الرحمن مجدي، سهي أبو القاسم، رانيا مصطفى، ليلى هاني، منه بدوي، هبة السواح، عمر أحمد، أحمد عبد الحليم، محمود محمد، عمرو أبو بكر، حسام رزق، حسين محمود، عادل عويس، عبيد عثمان، عمرو يسري، محمد مصطفى، أمير عبد المنعم، ضياء الجداوي، محمد أحمد، باتع خليل، جيهان رجب، محمد عبد الشافي، مارينا عماد، عمار شريف، مريم سلطان، محمد عز، عبد الرحمن سيد، أحمد محمد، يسرا محمود، حسام خميس، هاجر سلطان، محمد شوقي، زياد عمرو، أدهم محمود، فيروز محمود، حازم عادل، مراد محمد، حنين حسن، السيد رجب، كارين نعيم، شيماء شوقي، محمد أحمد، عمر زكي، زينب عبد الوهاب، محمد سيد، مريم أيمن، وأحمد محمد.
ديكور وملابس مصطفى فكري، موسيقى وألحان إيهاب حمدي، أشعار أسامة سند، استعراضات ياسمين عسكر، تنفيذ ديكور عادل ربيع، تنفيذ ملابس إيمان محمد، إضاءة محمود يس، تنفيذ موسيقي سيف عمرو، غناء أحمد عبد الحليم، كورال: علا صوفي وآية صوفي، مساعد مخرج حسين محمود، عمرو أبو بكر، وضياء الجداوي.
ويقام المهرجان من خلال الإدارة المركزية للشئون الفنية والإدارة العامة للمسرح، وتقدم عروضه مجانا للجمهور حتى غدا الاثنين، ويقام حفل الختام يوم الثلاثاء 7 يوليو بمسرح السامر.
كما يشهد المهرجان ندوات نقدية تعقب كل عرض بمشاركة نخبة من النقاد والمتخصصين، إلى جانب إصدار نشرة يومية.
وتتواصل الفعاليات اليوم الأحد، مع عرضيين مسرحيين، الأول بعنوان "حيضان الدم" تأليف وإخراج محمد موسى، ويعرض في السادسة مساء على مسرح مركز الجيزة الثقافي، ويأتي الثاني بعنوان "شبح الأوبرا" لقومية الغربية مأخوذ عن رواية الكاتب الفرنسي جاستون ليرو، ومن إخراج حسام التوني، ويعرض في الثامنة مساء على مسرح السامر بالعجوزة.