بعد أزمة «مراسي».. خبير اقتصادي يدعو لحماية المستهلك العقاري
أثارت أزمة سكان قرية مراسي بالساحل الشمالي حالة واسعة من الجدل خلال الأيام الماضية، بعد شكاوى عدد من الملاك من تطبيق إجراءات جديدة لتنظيم دخول الزائرين، أبرزها الاعتماد على نظام QR Code، وهو ما اعتبره البعض تقييدًا لحقهم في التصرف داخل وحداتهم واستضافة ضيوفهم.
وسرعان ما تجاوز الجدل تفاصيل الواقعة ليطرح تساؤلات أوسع حول حقوق ملاك الوحدات السكنية، وحدود صلاحيات المطورين وشركات الإدارة، وآليات الرقابة على إدارة المجتمعات السكنية، في ظل مطالبات بوجود إطار قانوني وتنظيمي يحقق التوازن بين جميع الأطراف.
وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد السيد، الخبير الاقتصادي، إن أزمة سكان مراسي قد تبدو للوهلة الأولى مجرد واقعة كوميدية أو خلاف إداري بسيط، لكنها في الحقيقة تكشف عن أزمة أعمق تتعلق بحقوق المستهلك العقاري في مصر.
وأضاف، أن الملاك يدفعون مئات الملايين لشراء وحداتهم، ويحقق المطورون أرباحًا كبيرة من عمليات البيع، ومع ذلك يُجبر الملاك في كثير من الأحيان على التعامل مع شركة إدارة يفرضها المطور، وسداد رسوم صيانة مرتفعة، دون أن تكون لديهم آليات واضحة لمحاسبة القائمين على الإدارة أو معرفة أوجه إنفاق هذه الأموال، رغم أنها أموال تخصهم في الأساس.
وأوضح أن من غير المنطقي أن تتولى شركة الإدارة تنظيم جميع تفاصيل حياة الملاك داخل مشروعاتهم السكنية وفرض قواعدها، في الوقت الذي لا يمتلك فيه الملاك أدوات رقابية فعالة تضمن الحفاظ على حقوقهم.
وأشار إلى أن الأزمة الأهم تتمثل في غياب جهة تنظيمية متخصصة يمكن اللجوء إليها للفصل في النزاعات بين الملاك والمطورين أو شركات الإدارة، لافتًا إلى أن جهاز حماية المستهلك لا يمتد اختصاصه إلى كثير من هذه الملفات العقارية، وهو ما يدفع بعض الملاك إلى اللجوء للمناشدات والاستغاثات لحل مشكلات كان من المفترض أن تُحسم من خلال إطار مؤسسي واضح.
وأكد الدكتور أحمد السيد أن استمرار هذا الوضع قد يؤثر على ثقة المواطنين في الاستثمار العقاري، ويدفع بعضهم للبحث عن أوعية ادخارية واستثمارية أخرى، رغم أن القطاع العقاري يعد من أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الوقت قد حان لإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم شؤون القطاع العقاري، تتولى حماية حقوق الملاك، وضمان الشفافية في إدارة المشروعات السكنية، ووضع إطار عادل لإدارة المجتمعات العمرانية وتسوية النزاعات بين جميع الأطراف.

