عن طريقة شركة بريطانية..
كواليس التحركات الإسرائيلية للاستحواذ على حقول البترول المصرية
أثار إعلان شركة «ريشيو بتروليوم - Ratio Petroleum» الإسرائيلية تقديم عرض للاستحواذ على شركة «فاروس إنرجي -Pharos Energy » البريطانية، المالكة لحصص في عدد من امتيازات إنتاج النفط والغاز في مصر، حالة من الجدل، وسط تساؤلات حول مصير تلك الامتيازات، وما إذا كانت الصفقة تعني انتقال أصول بترولية مصرية إلى شركة إسرائيلية.
وبحسب ما أعلنته الشركة الإسرائيلية، فإنها تقدمت بعرض للاستحواذ على كامل أسهم الشركة البريطانية في صفقة تبلغ قيمتها نحو 124 مليون جنيه إسترليني (نحو 164 مليون دولار)، وبسعر 28 بنسًا للسهم، إلا أن الصفقة لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن، إذ لا تزال مشروطة بالحصول على موافقات المساهمين والجهات التنظيمية المختصة، من بينها الجهات المصرية والفيتنامية.
ومن المقرر حسب تقارير صحفية، أن تتم الصفقة عقب التنسيق مع المساهمين والجهات الحكومية في مصر وفيتنام، في النصف الأول من العام المقبل 2027.
وتأتي الصفقة في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تقلبات نتيجة التوترات الجيوسياسية، وهو ما انعكس على أسعار النفط والغاز وأسهم شركات الطاقة، في الوقت الذي تسعى فيه شركات عدة إلى توسيع محافظها الاستثمارية عبر الاستحواذ على أصول قائمة بدلًا من الاعتماد على عمليات الاستكشاف الجديدة.
وتعد «ريشيو بتروليوم» شركة إسرائيلية خاصة مدرجة في بورصة تل أبيب، وتركز نشاطها على استكشاف وإنتاج النفط والغاز الطبيعي، كما تعد من الشركات الشريكة في تطوير حقل «ليفياثان» للغاز في شرق البحر المتوسط، قبل أن تتوسع في أنشطة الاستكشاف خارج إسرائيل.
وتمتلك الشركة حقوقًا للتنقيب عن النفط والغاز في عدد من الدول، من بينها جويانا وسورينام وإيرلندا والفلبين، كما حصلت عام 2021 على حق التنقيب عن النفط والغاز في المغرب لمدة ثماني سنوات قابلة للتمديد.
فيما تعد «فاروس إنرجي» من الشركات البريطانية المستقلة العاملة في مجال استكشاف وإنتاج النفط والغاز، وتتركز أنشطتها في مصر وفيتنام، ودخلت السوق المصرية عام 2019 عقب استحواذها على شركة «Merlon Petroleum El Fayum».
وتحتفظ الشركة البريطانية حاليًا بحصة مشاركة تبلغ 45% في امتيازي الفيوم وشمال بني سويف، مقابل 55% لشركة IPR، وذلك بعد صفقة أُبرمت عام 2022 وحصلت على موافقة الجهات المصرية المختصة.
وتعد مصر أحد أهم أسواق الشركة البريطانية، إذ تمثل امتيازاتها في الصحراء الغربية جزءًا رئيسيًا من محفظة إنتاجها، إلى جانب عملياتها في فيتنام.
استثمارات فاروس إنرجي في مصر
في وقت سابق، أوقفت شركة فاروس إنرجي، أعمال الاستكشاف والإنتاج في مصر، لتعاود لاستئناف أعمال الحفر بـ6 آبار جديدة عقب تحصيل كامل مستحقاتها المالية المتأخرة لدى الهيئة العامة للبترول.
واعتبرت الشركة تسوية مستحقاتها المتأخرة نقطة تحول رئيسية في أنشطتها التشغيلية داخل السوق المصرية، موضحة أنها تلقت 12.6 مليون دولار منذ بداية عام 2026، من بينها 3.8 ملايين دولار في بداية يونيو الماضي، ما أسهم في تصفير رصيد المستحقات بالكامل.
وأشارت فاروس إنرجي إلى أن موقفها المالي في مصر أصبح محدثًا بالكامل لأول مرة منذ استحواذها على الأصول المصرية في إبريل 2019، وذلك بعد حصولها أيضًا على دفعة مالية بقيمة 20 مليون دولار بنهاية ديسمبر 2025.
انتقال ملكية الحقول المصرية
وبحسب البيانات واتفاقيات الامتياز المنظمة لقطاع البترول، فإن انتقال ملكية شركة أجنبية لا يعني انتقال ملكية الحقول أو الثروات البترولية، إذ تظل الموارد الطبيعية مملوكة للدولة المصرية، بينما تحصل الشركات الأجنبية على حقوق البحث والاستكشاف والإنتاج وفق اتفاقيات امتياز محددة المدة والشروط.
كما تعمل امتيازات البترول في مصر وفق نظام اتفاقيات اقتسام الإنتاج «PSC»، الذي يشمل الإتاوة «Royalty»، واسترداد التكاليف «Cost Recovery»، ثم اقتسام الإنتاج بين الدولة والشريك الأجنبي، إلى جانب الضرائب والرسوم، وهو ما يعني أن نصيب الدولة لا يقتصر على نسبة الإتاوة فقط كما يروج البعض.
وتشير البيانات الرسمية أيضًا إلى أن نسبة 45% التي تمتلكها الشركة البريطانية تمثل حصة مشاركة في الامتيازات «Working Interest»، وليست نسبة من إجمالي إنتاج الحقول أو ملكية لها.
جدل سياسي حول الصفقة
وتسبب الإعلان عن الصفقة حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول معلومات متضاربة بشأن طبيعة عقود البترول في مصر، ومدى تأثير انتقال ملكية الشركة البريطانية على امتيازاتها داخل البلاد، وهو ما دفع خبراء إلى التأكيد على ضرورة التفرقة بين ملكية الشركة وملكية الثروات الطبيعية.
وفي هذا السياق، قال الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي ومدير عام مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، إن شركة «Pharos Energy» هي شركة طاقة بريطانية مدرجة في بورصة لندن، تعمل في مجال استكشاف وإنتاج النفط والغاز، وتمتلك حصصًا في عدد من امتيازات البترول والغاز داخل مصر بموجب اتفاقيات موقعة مع الدولة.
وأضاف، «عامر» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن صفقة الاستحواذ التي تقدمت بها شركة إسرائيلية لم تكتمل حتى الآن، إذ لا تزال مشروطة بالحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، من بينها موافقات الجهات المصرية المختصة، مؤكدًا أن أي تغيير في هيكل ملكية الشركة لا يؤثر على حقوق الدولة المصرية في مواردها البترولية.
وأشار، إلى أن استحواذ شركة أجنبية على شركة تمتلك حقوق امتياز داخل مصر لا يعني انتقال ملكية الحقول أو الأصول البترولية، موضحًا أن الثروات الطبيعية تظل مملوكة للدولة المصرية، بينما تقتصر حقوق الشركات على الاستكشاف والإنتاج وفقًا لاتفاقيات الامتياز.
وأوضح «عامر»، أن مصر تستورد جزءًا من احتياجاتها من الغاز الطبيعي من إسرائيل في إطار اتفاقيات تجارية قائمة، إلا أن الجدل المثار حول الصفقة يرتبط في الأساس باعتبارات سياسية أكثر منه بتداعيات اقتصادية مباشرة.
وأكد أن العلاقة التعاقدية الخاصة بامتيازات البترول تظل محكومة بالاتفاقيات الموقعة مع الحكومة المصرية والقوانين المنظمة لقطاع البترول، ولا تتغير بمجرد انتقال ملكية الشركة الأجنبية إلى مستثمر جديد، إلا بعد استكمال الموافقات القانونية والتنظيمية المطلوبة.

