رئيس التحرير
خالد مهران

النيابة: استدرجه بزعم تحفيظ القرآن

إحالة متهم إلى جنايات الجيزة بتهم خطف طفل وهتك عرضه

إمام مسجد في قفص
إمام مسجد في قفص الاتهام

في واحدة من القضايا التي أثارت اهتمام جهات التحقيق لما تضمنته من اتهامات بالغة الخطورة، أحالت النيابة العامة بجنوب الجيزة متهمًا إلى محكمة جنايات الجيزة، بعدما أسندت إليه ارتكاب جرائم خطف طفل بطريق التحايل، وهتك عرضه، وتعريض حياته وسلامته وأخلاقه للخطر، وذلك على خلفية وقائع بدائرة قسم شرطة العمرانية.

وبحسب أمر الإحالة، فإن المتهم، البالغ من العمر 42 عامًا، استغل الثقة التي اكتسبها لدى أسرة الطفل من خلال وجوده بالمسجد، حتى تمكن – وفق ما جاء بالأوراق – من اصطحاب الطفل بعيدًا عن أعين ذويه بحجة تحفيظه القرآن الكريم وتوصيله إلى منزله، قبل أن يرتكب بحقه الجرائم المنسوبة إليه.

النيابة: استدرج الطفل بالحيلة وأبعده عن أسرته

أوضحت النيابة العامة في أمر الإحالة أن المتهم تعمد استدراج الطفل المجني عليه بأسلوب قائم على التحايل، حيث أوهمه بضرورة الذهاب إلى منزله لإحضار بعض الأشياء، كما أوهم والده بأنه سيتولى تحفيظه القرآن الكريم ثم إعادته إلى المنزل، وهو ما دفع الأسرة إلى الاطمئنان إليه.

وترى النيابة أن هذا السلوك كان وسيلة لإبعاد الطفل عن رقابة أسرته تمهيدًا للاعتداء عليه، وهو ما اعتبرته جريمة خطف بطريق التحايل اقترنت بجناية أخرى أشد جسامة.

اتهامات بهتك العرض واستغلال صغر سن المجني عليه

وجاء بأمر الإحالة أن المتهم استغل حداثة سن الطفل وضعف إدراكه، وانفرد به داخل مسكنه وفي مرات أخرى داخل دورة مياه المسجد، وارتكب بحقه أفعالًا صنفتها النيابة باعتبارها جريمة هتك عرض لطفل لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره.

كما نسبت إليه النيابة تعريض حياة الطفل وسلامته وأخلاقه للخطر، معتبرة أن ما وقع يمثل استغلالًا جنسيًا لطفل على نحو يجرمه قانون الطفل وقانون العقوبات.

الأب يروي بداية اكتشاف الواقعة

أمام النيابة، قال والد الطفل إنه تعرف على المتهم داخل المسجد بعدما أعجب بحسن تلاوته للقرآن الكريم، ومع مرور الوقت توثقت العلاقة بينهما، حتى طلب المتهم السماح للطفل بالبقاء معه بعد الصلاة لتحفيظه القرآن الكريم، مع تعهده بإعادته إلى المنزل.

وأوضح الأب أن الشك بدأ يساوره، عندما لاحظ تغيرًا في سلوك نجله، فبادر بسؤاله عن السبب، ليكشف الطفل – حسب أقوال والده – عن تفاصيل ما تعرض له خلال وجوده مع المتهم.

وأضاف الأب أن المتهم كان يبرر أفعاله للطفل بادعاءات دينية، مستغلًا صغر سنه وثقته فيه باعتباره من القائمين على تعليم القرآن.

شهود أكدوا مرافقة الطفل للمتهم

واستمعت النيابة إلى عدد من الشهود الذين أكدوا أنهم شاهدوا الطفل يرافق المتهم بصورة متكررة بعد انتهاء الصلاة.

كما قرر أحد الشهود أنه شاهد المتهم والطفل داخل دورة مياه المسجد في وقت متأخر، وعندما سأله عن سبب وجودهما أخبره بأنه كان يعلمه الوضوء، إلا أن الشاهد لاحظ – حسب أقواله – ما أثار شكوكه بشأن تلك الرواية، وشهد شاهد آخر بما يتفق مع مضمون تلك الأقوال.

تحريات المباحث تؤيد البلاغ

رائد الشرطة معاون مباحث قسم العمرانية قرر في التحقيقات أن التحريات السرية التي أجريت عقب البلاغ انتهت إلى صحة ما أورده والد الطفل.

وأشار إلى أن التحريات كشفت أن المتهم استغل صفته داخل المسجد والعلاقة التي نشأت مع أسرة الطفل، وتمكن من اصطحابه إلى مسكنه وإلى أماكن أخرى بعيدًا عن رقابة ذويه، حيث وقعت الأفعال محل الاتهام، وفقًا لما ورد بالتحريات.

اعترافات منسوبة للمتهم أمام جهات التحقيق

وتضمنت أوراق القضية إقرارًا منسوبًا إلى المتهم أثناء استجوابه، ذكر فيه أنه كان يحصل على إذن والد الطفل لاصطحابه إلى المنزل لتحفيظه القرآن وأداء الصلاة.

كما أثبتت النيابة أن المتهم أقر بوقوع اعتداءات جنسية على الطفل داخل مسكنه، وذكرت الأوراق أنه كرر اعترافه خلال جلسة تجديد حبسه، وذلك وفقًا لما أثبتته التحقيقات.

ويظل تقدير قيمة هذه الأقوال وما إذا كانت صادرة بإرادة حرة أو تتوافر لها الحجية القانونية من المسائل التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع أثناء نظر الدعوى.

الطفل يكرر روايته أمام جهات التحقيق

وبحسب ما أثبتته النيابة، فإن الطفل المجني عليه أدلى بأقوال تتفق في مجملها مع رواية والده، موضحًا تفاصيل الأماكن التي قال إن الوقائع حدثت فيها، سواء داخل شقة المتهم أو داخل دورة مياه المسجد بعد انصراف المصلين.

كما أوضح الطفل أن المتهم كان يردد عبارات دينية لإقناعه بعدم الاعتراض على تلك الأفعال، مستغلًا صغر سنه وعدم قدرته على التمييز.

معاينة النيابة للمسجد

انتقلت النيابة العامة إلى المسجد الذي ورد ذكره في التحقيقات وأجرت معاينة لمكان الواقعة، وبحسب الأوراق، تبين وجود مصباح داخل المسجد يعمل بواسطة قابس كهربائي، وهو ما اعتبرته النيابة متوافقًا مع الوصف الذي أدلى به الطفل أثناء التحقيقات.

الطب الشرعي والتقرير الطبي

تضمن ملف القضية تقريرًا طبيًا خاصًا بالمتهم، انتهى إلى عدم معاناته من مرض البواسير الخارجية أو خضوعه لعمليات جراحية سابقة بمنطقة الشرج، مع الإشارة إلى وجود ترهل بفتحة الشرج.

أما تقرير مصلحة الطب الشرعي الخاص بالطفل، فأوضح أنه لم يتبين وجود إصابات أو آثار عنف أو مقاومة بجسده، كما لم تظهر علامات تشير إلى سبق حدوث إيلاج في زمن حديث أو قديم.

وفي الوقت نفسه، أوضح التقرير أن بعض صور الاحتكاك الجنسي الخارجي أو استخدام الكريمات والمزلقات قد لا تترك آثارًا تشريحية يمكن الاستدلال بها أثناء الفحص، وهو ما أثبتته النيابة ضمن أوراق الدعوى.

إثبات سن المجني عليه

وأرفقت النيابة شهادة ميلاد الطفل، والتي أثبتت أنه من مواليد الأول من يناير 2016، بما يعني أنه طفلًا وقت الوقائع محل الاتهام، وهو ما رأت النيابة أنه يوجب تطبيق النصوص الخاصة بحماية الأطفال الواردة في قانون الطفل إلى جانب مواد قانون العقوبات.

إحالة إلى محكمة الجنايات

وانتهت النيابة العامة إلى إحالة المتهم إلى محكمة جنايات الجيزة، مع استمرار حبسه احتياطيًا على ذمة القضية، وتكليف محامٍ للدفاع عنه وإرفاق صحيفة حالته الجنائية بملف الدعوى.

ومن المقرر أن تنظر محكمة الجنايات القضية، حيث سيتمكن المتهم من عرض دفاعه ومناقشة أدلة الاتهام، مع التأكيد على أن الإحالة إلى المحكمة تعني وجود اتهامات تستوجب المحاكمة، ولا تمثل حكمًا بالإدانة، إذ يظل المتهم بريئًا إلى أن يصدر حكم قضائي نهائي وبات يثبت إدانته.