ضربة أمنية في حلوان.. إحالة تشكيل عصابي من 7 متهمين للجنايات بتهم الاتجار في الحشيش وحيازة ترسانة أسلحة نارية
في واحدة من القضايا الجنائية التي تكشف أساليب عصابات الاتجار بالمخدرات في القاهرة، أحالت نيابة حلوان الكلية برئاسة المستشار هشام رفعت، المحامي العام، سبعة متهمين إلى محكمة الجنايات، بعد أن أسندت إليهم اتهامات بتكوين تشكيل عصابي تخصص في الاتجار بجوهر الحشيش المخدر، إلى جانب حيازة أسلحة نارية متنوعة وذخائر وأسلحة بيضاء دون ترخيص، وذلك عقب تحريات موسعة نفذتها أجهزة البحث الجنائي والإدارة العامة لمكافحة المخدرات.
وبحسب أمر الإحالة، فإن الوقائع بدأت بدائرة قسم شرطة حلوان، حيث كشفت التحقيقات عن نشاط منظم للمتهمين في ترويج وتوزيع مخدر الحشيش داخل نطاق القاهرة ومحافظات أخرى، مع الاعتماد على أسلحة نارية لحماية نشاطهم الإجرامي وتأمين عمليات البيع والشراء.
تشكيل عصابي لتجارة الحشيش
أوضحت النيابة العامة أن المتهمين السبعة اتفقوا فيما بينهم على تكوين عصابة إجرامية كان غرضها الأساسي الاتجار في جوهر الحشيش المخدر، حيث تولى كل منهم دورًا داخل التشكيل، بداية من الحيازة والنقل والتوزيع، وصولًا إلى عمليات البيع المباشر للعملاء، وهو ما اعتبرته النيابة صورة مكتملة لأركان الجريمة المنظمة.
وأضافت التحقيقات أن أفراد التشكيل كانوا يحتفظون بكميات متفاوتة من مخدر الحشيش داخل أماكن مختلفة، كما استخدموا وسائل اتصال وهواتف محمولة للتنسيق فيما بينهم وإتمام عمليات البيع بعيدًا عن أعين الأجهزة الأمنية.
المداهمة الأولى تكشف بداية الخيط
وفقًا لأقوال الشاهد الأول، الرائد محمود صلاح، معاون مباحث قسم شرطة حلوان، فإن مأمورية الضبط بدأت تنفيذًا لإذن صادر من النيابة العامة بضبط وتفتيش المتهمين الأربعة الأوائل.
وأشار إلى أنه فور الوصول إلى مكان تواجدهم، شاهد المتهمين الأول والثاني الميمان بعرب غنيم يحملان مطواة قرن غزال وأداة "كتر"، ويقومان بتقطيع كتل من جوهر الحشيش تمهيدًا لتجزئتها وبيعها، قبل أن تتم السيطرة عليهما وضبطهما.
وبتفتيش المكان عثر رجال الشرطة على جوال بلاستيكي يحتوي على باقي قطع الحشيش، بالإضافة إلى بندقية خرطوش مذخرة بثلاث طلقات، بينما أسفر تفتيش المتهم الأول عن ضبط مبلغ مالي وهاتف محمول، كما عثر مع المتهم الثاني على خمس طلقات خرطوش وهاتف آخر.
وخلال مناقشة المتهمين، أقرا – حسب أقوال الضابط – بأن مصدر المواد المخدرة هما المتهمان الثالث والرابع، الأمر الذي دفع قوة الضبط إلى إعداد عدة أكمنة لضبطهما.
أكمنة تنتهي بضبط باقي عناصر المجموعة
أسفرت إحدى الأكمنة عن ضبط المتهمين الثالث والرابع أثناء استقلالهما دراجة بخارية، وكشف التفتيش عن العثور مع المتهم الثالث على فرد خرطوش محلي الصنع مذخر بطلقة، إضافة إلى طلقتين أخريين وهاتفين محمولين، بينما ضبط مع المتهم الرابع عدد من قطع الحشيش ومبلغ مالي وهاتف محمول.
وأكد الضابط في أقواله أن المضبوطات المالية تمثل حصيلة نشاط الاتجار بالمخدرات، بينما استخدمت الهواتف المحمولة للتواصل مع العملاء، والأسلحة النارية لتأمين عمليات التوزيع، أما المطواة والكتر فكانا يستخدمان في تقطيع كتل الحشيش إلى أجزاء صغيرة معدة للبيع.
معلومات سرية تقود إلى الجزء الثاني من القضية
لم تتوقف التحريات عند هذا الحد، إذ أوضح العقيد أحمد سمير، مفتش الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، أن معلومات سرية وردت إليه بشأن تواجد المتهم الخامس بصحبة المتهمين السادس والسابع داخل سيارة ملاكي لإتمام صفقة مخدرات.
وبالانتقال إلى المكان، شاهد قوة الضبط المتهم السابع يفتح حقيبة كرتونية ويخرج منها قطعة من الحشيش ليسلمها إلى المتهم الخامس، وهو ما أكد وجود عملية بيع وشراء جارية.
وعقب مداهمة المكان حاول المتهم الخامس الفرار، وألقى مفتاح سيارة بعيدًا، إلا أن القوة تمكنت من ضبطه وباقي المتهمين.
ضبط بندقية آلية داخل السيارة
أسفر تفتيش المتهمين عن ضبط مبالغ مالية وهواتف محمولة، بينما عثر داخل الحقيبة الكرتونية على كمية من مخدر الحشيش.
كما كشفت عملية تفتيش السيارة الخاصة بالمتهم السادس عن حقيبة أخرى تحتوي على كميات إضافية من الحشيش، إلى جانب بندقية آلية مذخرة بخمس طلقات، فضلًا عن تراخيص السيارة.
وأكد العقيد أحمد سمير أن المتهمين كانوا يشكلون جزءًا من التنظيم الإجرامي ذاته، وأن السلاح الآلي كان مخصصًا لحماية تجارة المخدرات ومواجهة أي مخاطر قد تعترض نشاطهم.
تحريات متطابقة
وجاءت أقوال المقدم محمد عبد الحليم، مفتش الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، متطابقة مع ما ورد بأقوال العقيد أحمد سمير، مؤكدًا تفاصيل عملية الضبط، وطبيعة النشاط الإجرامي الذي كان يمارسه المتهمون، ودور كل منهم داخل التشكيل العصابي.
المعمل الكيماوي يحسم نوعية المضبوطات
وجاء تقرير المعمل الكيماوي ليؤكد أن جميع المضبوطات عبارة عن جوهر الحشيش المخدر بأوزان وأحجام مختلفة.
وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت عشرات القطع والكتل من الحشيش، بلغ إجمالي وزنها ما يزيد على كيلوجرامين ونصف تقريبًا، بينها كتل كبيرة معدة للتوزيع، وأخرى صغيرة مجهزة للبيع بالتجزئة، بما يعزز ما انتهت إليه التحقيقات بشأن الاتجار وليس التعاطي.
الأدلة الجنائية تؤكد صلاحية الأسلحة
كما أثبت تقرير الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية أن الأسلحة المضبوطة جميعها صالحة للاستعمال.
وشملت المضبوطات بندقية آلية أجنبية الصنع تعمل بنظام نصف أوتوماتيك، تبين وجود آثار إزالة لرقمها المسلسل بطريقة ميكانيكية، إلا أن شدة الإزالة حالت دون إظهار الرقم الأصلي.
كما أثبت التقرير صلاحية بندقية الخرطوش التركية، والفرد الخرطوش المحلي الصنع، بالإضافة إلى الذخائر المضبوطة من مختلف الأعيرة، وجميعها صالحة للاستخدام.
فحص الهواتف يكشف خيطًا جديدًا
ولم تتوقف الأدلة عند المضبوطات المادية، إذ كشف تقرير الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات عن فحص هاتف "آيفون" خاص بالمتهم السادس.
وأوضح التقرير أن الهاتف احتوى على حساب مفعل برقم هاتف محدد، كما تبين وجود محادثات مع شخص مسجل باسم "أيمن العريش أيمن"، تضمنت صورة لكيس شفاف يحمل كلمة "Lamborghini" ويحتوي على أقراص بيضاء، وهو ما اعتبرته جهات التحقيق قرينة رقمية تستحق الفحص ضمن سياق القضية.
اتهامات متعددة أمام محكمة الجنايات
أسندت النيابة العامة إلى المتهمين جميعًا تهمة تكوين عصابة للاتجار في المواد المخدرة، وحيازة وإحراز جوهر الحشيش المخدر بغير ترخيص.
كما واجهت المتهمين الأربعة الأوائل اتهامات إضافية بحيازة بندقية خرطوش وفرد خرطوش وذخائر دون ترخيص، فضلًا عن حيازة مطواة قرن غزال وأداة "كتر" دون مسوغ قانوني.
وفي المقابل، نسبت إلى المتهمين الخامس والسادس والسابع حيازة بندقية آلية مششخنة وذخائرها بغير ترخيص.
قرار الإحالة واستمرار الحبس
وفي ختام التحقيقات، أمرت نيابة حلوان الكلية بإحالة المتهمين السبعة إلى محكمة الجنايات المختصة لمحاكمتهم عما نسب إليهم من اتهامات، مع استمرار حبسهم احتياطيًا على ذمة القضية، وإرفاق صحف الحالة الجنائية الخاصة بهم، وندب محامٍ للدفاع عنهم، وإعلانهم رسميًا بأمر الإحالة، تمهيدًا لبدء إجراءات المحاكمة أمام المحكمة المختصة للفصل في الاتهامات المنسوبة إليهم، مع التأكيد أن المتهمين يظلون أبرياء قانونًا حتى يصدر بحقهم حكم قضائي نهائي وبات.







