عضو لجنة الفتوى بالأزهر: شهادة الزور التي تؤدي إلى الإعدام قد تُعد قتلًا عمدًا
أكد الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، أن شهادة الزور من أعظم الجرائم في الإسلام، لما يترتب عليها من إهدار للحقوق والأنفس، مشددًا على أن الشريعة الإسلامية أولت هذا الأمر عناية كبيرة، وحذرت من عواقبه في الدنيا والآخرة.
جاء ذلك ردًا على سؤال ورد إليه عبر صفحته الرسمية، حول حكم من شهد زورًا على شخص فصدر بحقه حكم بالإعدام ونُفذ الحكم، حيث أوضح أن شهادة الزور قد ترتقي إلى جريمة قتل إذا كانت سببًا مباشرًا في إزهاق روح بريئة.
تُعد قتلًا عمدًا وتوجب التوبة ورد الحقوق
واستشهد لاشين بقول الله تعالى: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه»، مؤكدًا أن الإسلام شدد في تحريم شهادة الزور لما لها من آثار خطيرة على الأفراد والمجتمع.
وأوضح عضو لجنة الفتوى أن الفقه الإسلامي يميز بين القتل بالمباشرة، والقتل بالتسبب، والقتل بالترك أو الامتناع، مبينًا أن الحالة محل السؤال تندرج ضمن القتل بالتسبب، لأن شهادة الزور كانت سببًا في صدور حكم الإعدام وتنفيذه.
وأشار إلى أن الفقهاء اختلفوا في توصيف هذا النوع من القتل، حيث ذهب جمهور المالكية والشافعية والحنابلة إلى اعتباره قتلًا عمدًا يوجب القصاص، بينما رأى الأحناف أنه من قبيل القتل الخطأ الذي تجب فيه الدية.
ورجح لاشين الرأي القائل باعتبار القتل بالتسبب قتلًا عمدًا إذا توافرت نية الإضرار وقصد الجناية، موضحًا أن المتسبب في هذه الحالة يكون بمنزلة المباشر في إزهاق الروح، وتترتب عليه أحكام القتل العمد إذا ثبت ذلك أمام القضاء.
وشدد على أن من وقع في مثل هذه الجريمة يجب عليه المبادرة إلى التوبة الصادقة، والإقرار بالحقيقة أمام الجهات المختصة لتصحيح الخطأ ورد الحقوق إلى أصحابها إن أمكن، مع تحمل المسؤولية القانونية التي يقررها القضاء.
واختتم عضو لجنة الفتوى بالأزهر حديثه بالتأكيد على أن حفظ النفس من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، وأن شهادة الزور ليست مجرد معصية، بل قد تتحول إلى جريمة قتل مكتملة الأركان إذا ترتب عليها إزهاق روح بريئة، بما يستوجب أشد العقوبات في ا
