هل تؤثر الموسيقى في التركيز والتعلم؟
فكرة أن الموسيقى تُحسِّن التعلُّم موجودة منذ عقود، وهي تعود إلى "تأثير موتسارت" هو خرافة شائعة في علم النفس، طُرحت لأول مرة في ورقة بحثية عام ١٩٩٣، مفادها أن الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية يُساعد على استيعاب المعلومات الجديدة ومعالجتها.
يُعدّ الاستماع إلى الموسيقى استراتيجية شائعة يستخدمها الطلاب لمحاولة الحفاظ على تركيزهم. ومع ذلك، لا توجد إجابة واحدة حول ما إذا كانت الموسيقى تُساعد المتعلّمين على الدراسة أم لا.
كيف تُساعد الموسيقى في الدراسة أو تُعيقها؟
يتفق الباحثون عمومًا على أن العلاقة بين الموسيقى والتعلُّم مُعقَّدة، ويبدو أن تأثير الموسيقى على الدراسة والمهام الأخرى التي تتطلب جهدًا معرفيًا يعتمد على نوع المهمة المُؤدَّاة، ونوع الموسيقى، والطلاب أنفسهم.
يرى بعض الباحثين أن الموسيقى تساعد الطلاب على التركيز، وتحسين مزاجهم، والتعلم بشكل عام. بينما وجد آخرون أن الاستماع إلى الموسيقى يعيق التفكير، خاصةً إذا كانت سريعة وصاخبة، أو إذا كانت مصحوبة بكلمات.
أردتُ فهم أسباب تضارب نتائج الأبحاث حول سبب استماع الطلاب للموسيقى، وما إذا كانت تُسهّل عليهم التركيز أم تُصعّبه. في دراسة أجريتها على مدار العامين الماضيين، سألتُ 163 طالبًا جامعيًا عن عاداتهم في الاستماع إلى الموسيقى أثناء قراءة الكتب الدراسية، وكتابة الأبحاث، وحل مسائل الرياضيات، والمذاكرة للامتحانات، وكذلك عند إيقاف الموسيقى مؤقتًا.
لا يوجد حل واحد يناسب الجميع
من أهم النتائج التي توصلتُ إليها أن الموسيقى تُساعد الطلاب على الشعور بمزيد من الانخراط والتحفيز والراحة أثناء الدراسة، ولكن هذه الاستجابة تختلف باختلاف نوع الموسيقى المختارة، ونوع المهمة التي يؤدونها، وثقتهم في قدرتهم على التركيز.
وقال حوالي 67% من الطلاب الذين أجريتُ معهم المقابلات إنهم يستخدمون الموسيقى لتحسين تركيزهم، بينما قال 75% إنهم يستخدمونها لتعزيز دافعيتهم.
أوضحت طالبة في السنة الأخيرة تدرس علم النفس، تبلغ من العمر 21 عامًا: أستخدم الموسيقى كأحد أهم دوافع الدراسة، خاصةً عندما لا أهتم بالموضوع. أجيد إدراك ذلك واستغلاله لصالحي.
واتفق جميع الطلاب الذين تحدثت معهم على أن طبيعة المهام التي يؤدونها، ومدى صعوبة المشروع، تؤثر على قرارهم بالاستماع إلى الموسيقى ونوعها، كما ذكر الطلاب أسبابًا مختلفة لتجنب الموسيقى، منها الكلمات المشتتة.
وأوضحت طالبة في الثانية والعشرين من عمرها، تدرس التربية الموسيقية: وجدت أنه إذا استمعت إلى أي شيء يمكنني غناؤه، يصبح التركيز على الدراسة أصعب بكثير.
وفي بعض الحالات، قال الطلاب إن حتى الموسيقى الآلية لم تساعدهم على التركيز بشكل أفضل.
وشارك طالب في التاسعة عشرة من عمره، يدرس التعليم الثانوي، قائلًا: حتى لو كانت الموسيقى آلية، أشعر بالحاجة إلى التركيز على الموسيقى بدلًا من القراءة.
وقال كثيرون إنهم يستمعون إلى الموسيقى لتجنب الملل، وتحسين مزاجهم، وجعل الدراسة أكثر متعة بشكل عام.