وزير المالية يعيد تشكيل اللجنة المشتركة مع الغرف التجارية لتعزيز الشراكة مع مجتمع الأعمال
في إطار توجه الدولة نحو تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتهيئة مناخ أكثر جذبًا للاستثمارات، أعلن أحمد كجوك وزير المالية إعادة تشكيل اللجنة الدائمة المشتركة بين وزارة المالية والاتحاد العام للغرف التجارية، في خطوة تستهدف دفع مسار التسهيلات الضريبية والجمركية، وتوسيع نطاق الحوار المباشر مع مجتمع الأعمال، والعمل على إزالة التحديات التي تواجه المستثمرين والتجار والصناع.
ويأتي القرار في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحقيق المزيد من التوازن بين حقوق الدولة المالية من جهة، وحقوق الممولين والمستثمرين من جهة أخرى، من خلال تبني آليات أكثر مرونة في التعامل مع المشكلات الضريبية والجمركية، والتوسع في إنهاء المنازعات عبر التسوية الودية والتصالح وفقًا لأحكام القانون.
شراكة مؤسسية بين الحكومة والقطاع الخاص
أكد وزير المالية أن اللجنة المشتركة تمثل إحدى أهم قنوات التواصل المباشر بين الحكومة ومجتمع الأعمال، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تعاونًا أكبر وسرعة في التعامل مع الشكاوى والتحديات التي تواجه أعضاء الغرف التجارية في مختلف المحافظات.
وأوضح كجوك أن الوزارة تتبنى رؤية واضحة تقوم على تيسير الإجراءات وتبسيطها، بما يسهم في تحفيز الاستثمار وزيادة معدلات النمو الاقتصادي، مؤكدًا أن تعزيز الثقة بين الإدارة الضريبية والممولين يمثل أحد المحاور الأساسية في استراتيجية الإصلاح الاقتصادي التي تنفذها الدولة.
وأشار إلى أن اللجنة ستعمل على دراسة المشكلات المطروحة بشكل عملي ومرن، وصولًا إلى حلول تحقق المصلحة العامة وتدعم النشاط الاقتصادي، مع الحفاظ الكامل على حقوق الخزانة العامة.
التوسع في التسويات الودية وإنهاء النزاعات
أحد أبرز الأهداف التي تسعى إليها اللجنة الجديدة يتمثل في التوسع في آليات التسوية الودية للمنازعات الضريبية والجمركية، وهي الآلية التي أثبتت فعاليتها خلال السنوات الأخيرة في تقليل أعداد القضايا والنزاعات المتراكمة، وتوفير الوقت والجهد على الدولة والممولين في الوقت ذاته.
ويرى خبراء الاقتصاد أن الاعتماد على الحلول التوافقية والتسويات القانونية يسهم في تحسين العلاقة بين الممول والإدارة الضريبية، ويعزز من معدلات الامتثال الطوعي، خاصة في ظل توجه الدولة نحو بناء نظام ضريبي أكثر تطورًا ومرونة يعتمد على الثقة والشراكة بدلًا من الإجراءات التقليدية المعقدة.
وأكد وزير المالية أن الحكومة حريصة على توفير بيئة تشريعية وإجرائية تشجع المستثمرين على التوسع في أنشطتهم، بما ينعكس إيجابيًا على معدلات التشغيل والإنتاج وزيادة الإيرادات العامة للدولة.
اختصاصات اللجنة وآليات عملها
تتولى اللجنة الدائمة المشتركة دراسة الشكاوى المتعلقة بالقضايا والمنازعات الضريبية والجمركية التي يتقدم بها أعضاء الغرف التجارية، كما تقوم بفحص الإجراءات التي تم اتخاذها بشأن هذه الملفات، واقتراح الحلول القانونية المناسبة سواء من خلال التسوية الودية أو التصالح وفقًا للقوانين المنظمة.
وتعمل اللجنة على سرعة البت في الملفات المعروضة عليها، حيث تقوم بإعداد مذكرة تفصيلية بالرأي النهائي تتضمن التوصيات المقترحة، وتُرفع إلى وزير المالية لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.
كما تملك اللجنة صلاحية التواصل المباشر مع أصحاب الشأن، وطلب المستندات والبيانات اللازمة، وفحص مدى جدواها وأهميتها في حسم النزاع، بما يضمن الوصول إلى حلول عادلة ومتوازنة تراعي مختلف الاعتبارات القانونية والاقتصادية.
تمثيل واسع للجهات المعنية
يضم تشكيل اللجنة ممثلين عن وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية ومصلحة الجمارك المصرية، إلى جانب قيادات الاتحاد العام للغرف التجارية، بما يضمن وجود مختلف الأطراف المعنية على طاولة واحدة لمناقشة المشكلات وإيجاد حلول سريعة وفعالة لها.
ويترأس اللجنة أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، وهو ما يعكس أهمية الدور الذي يلعبه الاتحاد باعتباره الممثل الرئيسي لمجتمع الأعمال المصري، وواجهة لنقل مطالب ومقترحات التجار والصناع والمستثمرين إلى الجهات الحكومية المختصة.
ويؤكد هذا التشكيل أن الدولة تتجه نحو تعزيز مفهوم الشراكة المؤسسية بين القطاعين العام والخاص، باعتبارها أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
تحسين الخدمات الضريبية وتعزيز الامتثال الطوعي
من بين الأهداف الرئيسية التي تسعى اللجنة إلى تحقيقها، الإسهام في تطوير مستوى الخدمات المقدمة للمجتمع الضريبي، والعمل على إزالة العقبات التي قد تؤثر على التزام الممولين أو تؤدي إلى نشوء منازعات مستقبلية.
وتراهن وزارة المالية على أن زيادة معدلات الرضا بين المتعاملين مع المنظومة الضريبية والجمركية ستؤدي إلى رفع نسب الامتثال الطوعي، وهو ما يسهم في توسيع القاعدة الضريبية وجذب ممولين جدد إلى الاقتصاد الرسمي.
كما تسعى الوزارة إلى بناء علاقة قائمة على الشفافية والتفاهم مع مجتمع الأعمال، بما ينعكس إيجابيًا على بيئة الاستثمار ويعزز من قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
اتحاد الغرف التجارية يشيد بقرار إعادة التشكيل
من جانبه، أكد أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية أن قرار إعادة تشكيل اللجنة المشتركة مع وزارة المالية يعكس حرص الدولة على ترسيخ مبدأ الحوار المستمر مع القطاع الخاص، والاستماع إلى رؤى ومقترحات مجتمع الأعمال والعمل على معالجة المشكلات التي قد تعوق النشاط الاقتصادي.
وأوضح الوكيل أن اللجنة تمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون بين الحكومة ومجتمع الأعمال، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تتطلب تنسيقًا أكبر بين مختلف الأطراف لضمان استمرار النشاط الإنتاجي والتجاري وتحقيق معدلات نمو مرتفعة.
وأشار إلى أن الاتحاد العام للغرف التجارية يثمن الجهود التي تبذلها وزارة المالية بقيادة الوزير أحمد كجوك في تطوير المنظومتين الضريبية والجمركية، وما تشهده المرحلة الحالية من خطوات غير مسبوقة تستهدف التبسيط والتيسير ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للممولين.
دعم المستثمرين وجذب رؤوس الأموال
أكد رئيس الاتحاد أن اللجنة المشتركة سيكون لها دور مهم في تسريع إجراءات بحث الشكاوى والمنازعات والوصول إلى حلول عملية وعادلة، بما يحقق التوازن بين حقوق الدولة وحقوق الممولين، ويعزز من ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال المصرية.
وأضاف أن نجاح اللجنة في أداء مهامها سينعكس بشكل مباشر على جهود الدولة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ورفع معدلات النمو الاقتصادي، وخلق المزيد من فرص العمل، خاصة في القطاعات الإنتاجية والصناعية والتجارية.
كما شدد على أن الاتحاد سيواصل نقل آراء ومقترحات مجتمع الأعمال من مختلف المحافظات إلى اللجنة المشتركة، بما يضمن وصول صوت المستثمرين والتجار والصناع إلى الجهات المختصة، ويسهم في تحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
رسالة ثقة للاقتصاد المصري
يعكس قرار إعادة تشكيل اللجنة الدائمة المشتركة بين وزارة المالية والاتحاد العام للغرف التجارية توجهًا واضحًا نحو تعزيز التعاون بين الدولة والقطاع الخاص، باعتبارهما شريكين أساسيين في تحقيق التنمية الاقتصادية.
كما يمثل القرار رسالة إيجابية للمستثمرين بأن الحكومة مستمرة في تبني سياسات أكثر مرونة وانفتاحًا تجاه مجتمع الأعمال، والعمل على تذليل العقبات الإدارية والضريبية والجمركية التي قد تؤثر على النشاط الاقتصادي.
ومع استمرار جهود الإصلاح الاقتصادي وتطوير المنظومتين الضريبية والجمركية، تبرز اللجنة المشتركة كأحد الأدوات المهمة لدعم الاستثمار، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الثقة المتبادلة بين الدولة والممولين، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر قدرة على النمو والتنافسية خلال السنوات المقبلة.







