رئيس التحرير
خالد مهران

شبكة دولية.. إحالة 8 متهمين للجنايات بتهمة جلب وتصنيع وتهريب المخدرات إلى السعودية

سقوط شبكة الكبتاجون
سقوط شبكة الكبتاجون الدولية

في واحدة من القضايا التي تكشف حجم التحديات التي تواجهها أجهزة مكافحة المخدرات في مواجهة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، أحالت نيابة أكتوبر الكلية ثمانية متهمين إلى محكمة الجنايات، بعد اتهامهم بتكوين تشكيل عصابي متخصص في جلب وتصنيع وترويج عقار الكبتاجون المخدر، وتهريب جزء من الشحنات إلى المملكة العربية السعودية، فيما يتم توزيع باقي الكميات داخل السوق المحلية.

وكشفت أوراق القضية تفاصيل نشاط إجرامي منظم امتد بين عدة محافظات، وضم متهمين من جنسيات وخلفيات مختلفة، قبل أن تنجح أجهزة مكافحة المخدرات في رصد تحركاتهم وضبط عدد منهم متلبسين بحيازة كميات كبيرة من الأقراص المخدرة.

اتهامات خطيرة تواجه المتهمين

ووفقًا لأمر الإحالة الصادر عن المستشار عمرو غراب المحامي العام الأول لنيابة أكتوبر الكلية، فإن المتهمين الثمانية يواجهون اتهامات تتعلق بصنع وجلب جوهر مخدر من أحد مشتقات الفينيثيل أمين المدرجة بقانون المخدرات، وذلك من وإلى المملكة العربية السعودية دون الحصول على ترخيص من الجهات المختصة.

كما أسندت النيابة إليهم تهمة تأليف والانضمام إلى عصابة منظمة غرضها الاتجار في المواد المخدرة، إلى جانب حيازة وإحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا.

وتضمنت قائمة المتهمين ستة أشخاص تم ضبطهم وإيداعهم الحبس الاحتياطي، بينما لا يزال متهمان هاربين وجارٍ ضبطهما وإحضارهما.

تحريات كشفت نشاطًا منظمًا

حسب ما ورد بأقوال شاهدي الإثبات، وهما رائد الشرطة مصطفى عارف ومقدم الشرطة محمد غانم، وهما من مفتشي الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، فإن التحريات أكدت وجود تشكيل عصابي يعمل بصورة منظمة في مجال الاتجار بالمواد المخدرة، وتحديدًا عقار الكبتاجون.

وأشارت التحريات إلى أن عناصر الشبكة كانوا يتولون أدوارًا مختلفة داخل التنظيم، شملت التمويل والتخزين والنقل والتوزيع والتنسيق مع أطراف خارج البلاد، بهدف تهريب جزء من الشحنات إلى المملكة العربية السعودية، بينما يتم تصريف الكميات المتبقية داخل السوق المصرية لتحقيق أرباح مالية ضخمة.

وبعد استصدار إذن من النيابة العامة، تم إعداد مأمورية أمنية لضبط المتهمين وتفتيشهم والسيارات المستخدمة في نشاطهم الإجرامي.

ضبط كميات كبيرة من الكبتاجون

وأوضحت التحقيقات أن قوات المكافحة تمكنت من ضبط المتهمين من الأول حتى الخامس، حيث عثر بحوزة المتهم الأول على ثلاثة أكياس تحتوي على أقراص الكبتاجون المخدر، بالإضافة إلى هاتف محمول ومبلغ مالي قدره 1500 جنيه.

كما تم العثور بحوزة المتهم الثاني على كيسين من ذات العقار المخدر وهاتف محمول ومبلغ 500 جنيه، بينما ضبط مع المتهم الثالث خمسة أكياس من الأقراص المخدرة ومبلغ 1800 جنيه وهاتف محمول.

وفيما يتعلق بالمتهم الرابع، فقد عثر معه على خمسة أكياس من الكبتاجون ومبلغ مالي قدره 1210 جنيهات وهاتف محمول، أما المتهم الخامس فتم ضبط مبلغ مالي قدره ألفا جنيه وهاتفين محمولين بحوزته.

ولم تتوقف الضبطيات عند الأشخاص فقط، إذ كشفت عمليات التفتيش عن وجود كميات إضافية من المواد المخدرة داخل سيارتين استخدمتا في عمليات النقل والتخزين.

مخدرات داخل السيارات المستخدمة في التهريب

وأظهرت أوراق القضية أن رجال المكافحة عثروا داخل إحدى السيارات على عشرة أكياس تحتوي على أقراص الكبتاجون، بينما تم العثور داخل سيارة أخرى على خمسة وعشرين كيسًا إضافيًا من العقار ذاته.

وتشير هذه الكميات، وفقًا لما جاء بالتحقيقات، إلى أن النشاط لم يكن مقتصرًا على التوزيع المحدود أو الاستهلاك الشخصي، وإنما كان جزءًا من شبكة منظمة تعمل على تداول كميات كبيرة من المواد المخدرة بهدف تحقيق أرباح مالية واسعة النطاق.

اعترافات أمام جهات التحقيق

وجاء في أقوال شاهدي الإثبات أن المتهمين المضبوطين أقروا عقب مواجهتهم بالمضبوطات والتحريات بأنهم يشكلون عصابة متخصصة في جلب وتمويل شحنات كبيرة من المواد المخدرة.

وأضافت التحقيقات أن المتهمين اعترفوا بأن جزءًا من نشاطهم يتمثل في تهريب كميات من تلك المواد إلى المملكة العربية السعودية، بينما يتم ترويج الكميات الأخرى داخل الأراضي المصرية.

كما أقروا بأن الأموال المضبوطة بحوزتهم تمثل حصيلة نشاطهم غير المشروع، وأن الهواتف المحمولة المضبوطة كانت تستخدم في التواصل مع العملاء وتنسيق عمليات البيع والنقل والتسليم.

تقرير المعمل الكيماوي يحسم الجدل

ومن أبرز الأدلة التي استندت إليها النيابة العامة في قرار الإحالة، تقرير المعمل الكيماوي المختص الذي فحص المضبوطات المرسلة إليه.

وأثبت التقرير أن المضبوطات عبارة عن خمسين كيسًا بلاستيكيًا شفافًا تحتوي على مجموعات من الأقراص صغيرة الحجم ذات اللون البيج، بلغ وزنها الإجمالي نحو 4195 جرامًا.

وبعد إجراء الفحص الفني والتحليل الكيميائي على العينات المرسلة، تبين احتواء الأقراص على أحد مشتقات مادة الفينيثيل أمين المدرجة بالجدول الأول من جداول قانون مكافحة المخدرات، وهو ما أكد الطبيعة المخدرة للمضبوطات وصحة الاتهامات المنسوبة للمتهمين.

متهمون هاربان في القضية

وكشفت أوراق الدعوى أن اثنين من المتهمين لم يتم ضبطهما حتى الآن، حيث ورد اسماهما ضمن قائمة أعضاء التشكيل العصابي، وتم إدراجهما كمتهمين هاربين.

وبإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات، تبدأ مرحلة جديدة من مراحل التقاضي، حيث ستنظر المحكمة في الأدلة وأقوال الشهود والتقارير الفنية لتحديد المسؤولية الجنائية لكل متهم والفصل في الاتهامات المنسوبة إليهم وفقًا لأحكام القانون.