رئيس التحرير
خالد مهران

خبراء الأمن السيبراني يحذرون من حظر برامج أنثروبيك

أنثروبيك
أنثروبيك

دعا عدد من خبراء الأمن السيبراني الحكومة الأمريكية إلى إعادة النظر في القيود المفروضة على أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي التي تطورها شركة أنثروبيك، محذرين من أن هذه الإجراءات قد تُضعف قدرات الدفاع الإلكتروني بدلًا من تعزيز الأمن القومي كما هو مستهدف.

وجاءت هذه الدعوات عقب قرار يقضي بتعليق استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة Fable 5 وMythos 5 خارج الولايات المتحدة، وهو ما دفع شركة أنثروبيك، المطورة لمساعد الذكاء الاصطناعي "كلود"، إلى تقييد الوصول إلى هذه النماذج على نطاق واسع لضمان الامتثال للضوابط الحكومية الجديدة.

المخاوف الأمنية

وكانت المخاوف الأمنية قد تصاعدت بعد ظهور تقارير تفيد بوجود ثغرة أمنية أتاحت لبعض الجهات تجاوز ضوابط الحماية المدمجة في النظام، ما سمح باستخدام النموذج في أنشطة إلكترونية ضارة. كما استندت الجهات المؤيدة للقيود إلى تحذيرات قدمها باحثون متخصصون بشأن المخاطر المحتملة التي قد تمثلها النماذج المتقدمة على الأمن القومي إذا أسيء استخدامها.

إلا أن خبراء الأمن السيبراني يرون أن التركيز على المخاطر المحتملة لا ينبغي أن يؤدي إلى حرمان المدافعين من الأدوات التقنية الأكثر تطورًا. وأكدوا في رسالة مفتوحة أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة أصبحت عنصرًا أساسيًا في اكتشاف الثغرات الأمنية وتحليل البرمجيات ورصد الهجمات السيبرانية والاستجابة لها بسرعة أكبر.

وأشار الموقعون على الرسالة إلى أن الجهات المعادية لا تتوقف عن تطوير أدواتها الهجومية، وأن تقييد وصول فرق الأمن إلى أحدث التقنيات قد يخلق فجوة خطيرة بين قدرات المهاجمين والمدافعين. وأضافوا أن تزويد مطوري البرمجيات وخبراء الأمن السيبراني بأدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة يساهم في اكتشاف نقاط الضعف وإصلاحها قبل أن يتم استغلالها من قبل القراصنة أو الجهات الخبيثة.

كما دعت الرسالة إلى وضع إطار تنظيمي أكثر وضوحًا وشفافية فيما يتعلق بتطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع تعزيز الحوار والتعاون بين الجهات التنظيمية وشركات التكنولوجيا والباحثين المتخصصين، بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن القومي واحتياجات الابتكار التقني.

ويرى الخبراء أن القيود الحالية قد تؤدي إلى آثار جانبية غير مقصودة، من بينها إضعاف قدرة المؤسسات على الدفاع عن أنظمتها الرقمية، وزيادة حالة عدم اليقين داخل سوق الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن التأثير في تنافسية الشركات الأمريكية وريادتها العالمية في هذا المجال سريع التطور. كما يؤكدون أن مواجهة المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تتطلب سياسات دقيقة ومحددة تستهدف الاستخدامات الضارة مباشرة، بدلًا من فرض قيود واسعة قد تؤثر في الاستخدامات المشروعة والمفيدة لهذه التقنيات.