رئيس التحرير
خالد مهران

شهادات متداولة وتحقيقات جارية.. القصة الكاملة لأزمة قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي

القصة الكاملة لأزمة
القصة الكاملة لأزمة قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي

أثار منشور طبيبة امتياز سابقة تدعى أمينة زيدان، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحدثت فيه عن ممارسات ووقائع قالت إنها شهدتها خلال فترة الامتياز التي قضتها بالقسم عام 2020، حالة واسعة من الجدل، خلال الساعات الماضية، بشأن قسم أمراض النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، بعدما تضمنت روايات تتعلق بوقائع وممارسات قيل إنها حدثت داخل القسم، ما دفع العديد من المستخدمين إلى المطالبة بفتح تحقيق رسمي لكشف حقيقة ما جرى ومحاسبة المسؤولين حال ثبوت أي تجاوزات.

جامعة الإسكندرية تفتح تحقيقًا في أزمة مستشفى الشاطبي وتؤكد: لا تستر على أي تجاوز

وتفاعل عدد كبير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي مع المنشور، وتوالت بعدها شهادات ومنشورات من أطباء ومترددين آخرين تحدثوا عن وقائع مشابهة قالوا إنهم تعرضوا لها أو شاهدوها داخل القسم على مدار السنوات الماضية.

 وكشفت عدد من السيدات تعرضهن أو إحدى ذويهن لانتهاكات مشابهة بالمستشفى ذاته، أو داخل مستشفيات أخرى.

ومع تصاعد التفاعل الإلكتروني، أصدرت جامعة الإسكندرية بيانا رسميا أكدت فيه أنها تتابع ما أُثير بمنتهى الجدية والمسؤولية، مشددة على أن كرامة المريض وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا يمكن التهاون فيها تحت أي ظرف.

وأوضحت الجامعة، أن الجهات المختصة بكلية الطب بدأت بالفعل إجراءات فحص وتحقيق فيما تم تداوله، وفق القواعد واللوائح المنظمة، للتأكد من صحة الوقائع المنسوبة إلى قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي، وتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة ومحايدة، مؤكدة أن أي تجاوز يثبت وقوعه سيتم التعامل معه بحزم ودون استثناء.

وأكدت جامعة الإسكندرية، أن حق الشكوى مكفول للجميع، وأنها ترحب بتلقي أي بلاغات أو شهادات موثقة من خلال القنوات الرسمية المعتمدة، بما يضمن سرية البيانات وحماية مقدمي الشكاوى، ويساعد في الوصول إلى الحقائق استنادًا إلى الأدلة والمستندات وليس إلى ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل فقط.

وفي الوقت نفسه، دعت إدارة الجامعة إلى عدم استباق نتائج التحقيق أو إصدار أحكام نهائية قبل انتهاء أعمال الفحص، حفاظًا على حقوق جميع الأطراف، سواء المرضى أو أعضاء الفرق الطبية والعاملين بالمستشفى، مؤكدة أن الوصول إلى الحقيقة الكاملة هو الهدف الأساسي من التحقيقات الجارية.

ولإبراز حجم الخدمات التي يقدمها المستشفى، استعرضت جامعة الإسكندرية مؤشرات العمل داخل مستشفى الشاطبي الجامعي، الذي يعد من أكبر المستشفيات المتخصصة في طب النساء والتوليد وصحة الطفل على مستوى الجمهورية، ويخدم المرضى القادمين من محافظات الإسكندرية والبحيرة ومطروح وكفر الشيخ.

ووفقًا للبيانات الرسمية، استقبل المستشفى خلال عام 2023 أكثر من 31 ألف حالة بقسم الاستقبال، إلى جانب أكثر من 30 ألف متردد على العيادات الخارجية، فيما تجاوز عدد العمليات والمناظير والولادات 14 ألف حالة. كما استقبل خلال عام 2024 نحو 29 ألف حالة طوارئ واستقبال، وأجرى أكثر من 15 ألف عملية وولادة. وخلال عام 2025 استقبل القسم أكثر من 24 ألف حالة طارئة، إلى جانب آلاف حالات الدخول والعمليات والولادات، بما يعكس حجم الضغط التشغيلي الذي يتعامل معه المستشفى بشكل يومي.

وأكدت جامعة الإسكندرية، في ختام بيانها التزامها بمبادئ الشفافية والمساءلة، مشددة على أنها لن تتهاون مع أي مخالفة يثبت وقوعها، وفي المقابل ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد مروجي الشائعات أو المعلومات غير الصحيحة إذا ثبت عدم صحة الادعاءات المتداولة، وذلك حفاظًا على سمعة المستشفى والعاملين به، وضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية والتعليمية للمواطنين وفق أعلى المعايير المهنية.

من جانبها، أعلنت نقابة الأطباء متابعتها لما أُثير بشأن مستشفى الشاطبي الجامعي، مؤكدة أنها لم تتلق حتى الآن أي شكوى رسمية موثقة تتعلق بالوقائع المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ودعت النقابة، كل من يمتلك معلومات أو مستندات أو أدلة تتعلق بالوقائع محل الجدل، أو تعرض بشكل مباشر لأي ممارسات تستوجب التحقيق، إلى التقدم بشكوى رسمية إلى نقابة الأطباء أو إدارة المستشفى أو كلية الطب بجامعة الإسكندرية أو الجهات الرقابية المختصة أو النيابة العامة، بما يتيح فحص الوقائع واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.

وأكدت نقابة الأطباء، أن أي تجاوز أو خطأ مهني، حال ثبوته من خلال التحقيقات الرسمية، يجب أن يُواجه بمنتهى الحزم والشفافية، بما يضمن إنصاف المتضررين ومحاسبة المسؤولين وفقًا للقانون وأخلاقيات المهنة، مشددة على أهمية الاعتماد على المسارات القانونية والمؤسسية في التعامل مع مثل هذه الوقائع.