علي الهواري يكتب: من يضمن التزام أمريكا بالاتفاق مع إيران؟
في ظل الجدل الدائر حول اتفاق السلام بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يثار سؤال في غاية الأهمية وهو: هل ستلتزم الولايات المتحدة هذه المرة بالاتفاق مع إيران، أم أن مصير هذا الاتفاق سيكون مثل مصير الاتفاق النووي الذي تم إبرامه بين الولايات المتحدة وإيران في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والذي ألقاه الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب في سلة القمامة؟.
الحقيقة أن سجل التزام الولايات المتحدة بالاتفاقيات الدولية سيئ للغاية، فالولايات المتحدة الأمريكية خلال تاريخها الحديث انسحبت من عدد كبير من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي أبرمتها مع أطراف دولية أخرى، لا سيما في ظل إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب، حيث أقدمت الولايات المتحدة على الانسحاب من اتفاقيات رئيسية بحجة تغير المصالح الوطنية.
ويعكس انسحاب الولايات المتحدة من بعض الاتفاقيات الدولية توجهًا يقوم على إعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية كما تراها الإدارة الحاكمة، سواء من منظور الأمن القومي أو الاقتصاد أو السيادة الوطنية.
وقد شهدت السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية انسحابًا من عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لأسباب سياسية أو أمنية أو اقتصادية، وغالبًا ما ارتبط ذلك بتغير الإدارات الرئاسية واختلاف توجهاتها، وفيما يلي أبرز الاتفاقيات التي انسحبت منها الولايات المتحدة عبر التاريخ:
بروتوكول كيوتو للمناخ عام 2001، عهد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش الإبن، بدعوى أنه مضرًا بالاقتصاد الأمريكي ولا يفرض التزامات على الدول النامية الكبرى.
معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية (ABM Treaty)، عام 2002، في عهد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش الإبن، بدعوى تطوير نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي لمواجهة تهديدات جديدة.
الانسحاب أكثر من مرة من منظمة اليونسكو (UNESCO)، أعوام، 1984، 2003، 2018، بدعوى سوء الإدارة والانحياز السياسي، خاصة تجاه إسرائيل.
خلال فترتي الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب انسحبت الولايات المتحدة من أكثر من 66 منظمة دولية بما في ذلك 31 منظمة ووكالة تابعة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى انسحابه من اتفاقيات باريس للمناخ والاتفاق النووي مع إيران، وذلك في إطار سياسة "أمريكا أولًا" وتقليل الالتزامات التي يرى أنها تتعارض مع المصالح الأمريكية.
وشملت القرارات الرئاسية الأمريكية إنهاء المشاركة في عشرات الهيئات والوكالات الأجنبية، مثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وبرر البيت الأبيض هذه الانسحابات بالقول: بأن الهدف من هذه القرارات هو إيقاف تمويل المؤسسات التي تروج لبرامج تتعارض مع السيادة الوطنية وقوة الاقتصاد الأمريكي.
و من أبرز الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي انسحبت منها الإدارة الأمريكية في عهد ترامب، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 2018، بدعوى أنه متحيز ضد إسرائيل ويفتقر إلى الإصلاح، انسحب أيضا من الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA) في 2018، بدعوى أنه غير كافٍ لمنع إيران من تطوير برنامجها النووي والصاروخي، الانسحاب من معاهدة القوات النووية متوسطة المدى (INF Treaty) في 2019، بدعوى أن روسيا تنتهك المعاهدة وعدم شمول الصين بها، الانسحاب من معاهدة الأجواء المفتوحة (Open Skies Treaty) عام 2020، بدعوى عدم التزام روسيا ببنود المعاهدة، الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ عام 2020، بدعوى حماية الاقتصاد الأمريكي وتقليل الأعباء على قطاع الطاقة والصناعة، الانسحاب من منظمة الصحة العالمية عام 2020، بدعوى سوء إدارة جائحة كورونا والانحياز للصين.
لاشك أن انسحاب الولايات المتحدة من هذا العدد الكبير من الاتفاقيات والمعاهدات والمنظمات الدولية أدي إلى تآكل مصداقيتها على المستوى الدولي.
كما أدى ذلك إلى وجود أزمة ثقة كبيرة بينها وبين إيران، حيث يتحدث قادة إيران بصفة دائمة عن وجود أزمة ثقة بين طهران والولايات المتحدة.
والسؤال الذي يطرح نفسه: إذا كانت الولايات المتحدة لديها تخوف من عدم التزام إيران بتنفيذ بنود الاتفاق الأخير، فمن يضمن التزام الولايات المتحدة بالاتفاق في ظل سجلها الأسود مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية؟