رئيس التحرير
خالد مهران

تفاصيل مشروع إنفانتينو لتطبيع العلاقات بين فلسطين وإسرائيل

النبأ

في محاولة جديدة لتمرير ما يُعرف بـ "دبلوماسية الملاعب"، يدرس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) خلف الكواليس مشروعًا مثيرًا للجدل، يقضي بإقامة مباراة افتتاحية تجمع بين منتخبي فلسطين وإسرائيل لفئة الناشئين (تحت 15 عامًا)، ضمن مهرجان كروي مستحدث تخطط الولايات المتحدة لاستضافته.
​هذا التحرك، الذي كشفت تفاصيله الأولى صحيفة "تليجراف" البريطانية، يعكس إصرار رئيس الفيفا جياني إنفانتينو على لعب دور "الوسيط السياسي" عبر بوابة الكرة، رغم الألغام الدبلوماسية التي تحيط بالملف، ورغم إخفاق محاولاته السابقة في تحقيق أي اختراق ملموس خلال اجتماعات الجمعية العمومية الأخيرة للفيفا.


​كواليس ميامي: مصافحة مرفوضة وموافقة مشروطة


​تفيد معلومات كواليس "القمة التنفيذية للفيفا" التي عُقدت في مدينة ميامي الأمريكية، بأن الأجواء المشحونة سياسيًا فرضت نفسها على القاعة. ورغم محاولات رئيس الاتحاد الدولي لجمع الطرفين في إطار بروتوكولي، رفض ممثلو الاتحادين الفلسطيني والإسرائيلي القيام بأي مصافحة رمزية أمام الحضور.
​ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن الطرفين أبدا موافقة مبدئية —حتى الآن— على فكرة المشاركة في البطولة المقترحة كحدث رياضي عام، دون الالتزام بأي مظاهر تطبيع سياسي داخل الملعب.


​وتُعد مدينة ميامي المرشح الأقرب لاستضافة هذا المهرجان الكروي، الذي سيعتمد على نظام "الدعوات المباشرة" لمنتخبات الناشئين من مختلف أنحاء العالم، بعيدًا عن حسابات التصفيات القارية المعتادة.


​المتأمل في الهيكل التنظيمي لهذه البطولة المستحدثة يجد أنها تحمل أبعادًا تتجاوز مجرد منافسة لفئة الناشئين؛ حيث تثير نقطتين في غاية الأهمية:
​1. الالتفاف على العقوبات الدولية (الحالة الروسية)
​بما أن البطولة ستقام بنظام الدعوات الشاملة خارج المظلة الرسمية للتصفيات، تكشف التقارير أن الفيفا يدرس استغلال هذا الثغرة لتوجيه الدعوة إلى روسيا للمشاركة. 

يمثل هذا التوجه —إن حدث— نافذة خلفية لموسكو لكسر العزلة الرياضية المفروضة عليها وحظرها من البطولات الدولية الكبرى منذ عام 2022، وهو ما قد يفجر أزمة دبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم  واللجنة الأولمبية الدولية.


​2. معضلة "الخطاب الأخلاقي" أمام المادة (4) من لوائح الفيفا


​خلال كلمته في القمة، حاول إنفانتينو إضفاء طابع إنساني على المشروع قائلًا:
​"أود أن أشكر ممثلي إسرائيل وفلسطين، لديهما نفس الحقوق والواجبات، وهما عضوان في الفيفا. سنعمل معًا لمنح الأمل للأطفال... لدينا بطولة رائعة تحت 15 عامًا قادمة، سنوجه الدعوة إلى 211 دولة للمشاركة، دعونا نعمل معًا".


​لكن هذا الخطاب العاطفي يصطدم بضغوط قانونية حقيقية يواجهها إنفانتينو؛ حيث يطالب الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم (مدعومًا بكتلة تصويتية عربية وآسيوية) بتطبيق المادة 4 من النظام الأساسي للفيفا، والتي تحظر بشكل قاطع أي تمييز أو انتهاك لحقوق الإنسان، والمطالبة بتجميد نشاط الاتحاد الإسرائيلي بسبب الانتهاكات المستمرة في الأراضي الفلسطينية وتضرر البنية التحتية الرياضية واللاعبين. ويرى مراقبون أن مشروع بطولة الناشئين هو محاولة من إنفانتينو لـ "تسييل" الأزمة السياسية والهروب من اتخاذ قرار قانوني حاسم قد يغضب أطرافًا دولية نافذة.


​السوابق التاريخية: عقدة "المنصة المشتركة"


​لا تبدو فرص نجاح هذه المباراة الافتتاحية مرتفعة بالنظر إلى المواقف الصارمة لأصحاب القرار. وتستحضر الذاكرة القريبة ما حدث في أبريل الماضي، عندما رفض الفريق جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، طلبًا شخصيًا ومباشرًا من جياني إنفانتينو للوقوف على منصة واحدة والتقاط صورة مشتركة بجانب نائب رئيس الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، باسيم شيخ سليمان.
​هذا الموقف الصارم من القيادة الرياضية الفلسطينية يؤكد أن رمزية المظهر مرفوضة تمامًا ما لم تكن هناك حلول جذرية على أرض الواقع، مما يجعل مشروع مباراة ميامي الافتتاحية لسن تحت 15 عامًا حبرًا على ورق، أو على أقل تقدير، حقل ألغام ينتظر الانفجار في أي لحظة.