رئيس التحرير
خالد مهران

تحديات خطيرة تواجه خطة الدولة للتوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل

صورة -أرشيفية
صورة -أرشيفية

في إطار توجه الدولة المتسارع نحو تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، تتزايد أهمية هذا الملف بوصفه أحد أهم محاور استراتيجية التحول الطاقي في مصر خلال السنوات المقبلة. 

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجيهات الحكومة بالتوسع في تركيب الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل والمصانع، بما يساهم في رفع نسبة مشاركة الطاقة النظيفة في مزيج إنتاج الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في الطلب على الطاقة خلال فترات الذروة الصيفية.

ويفتح هذا التوجه الحكومي الباب أمام مجموعة واسعة من التساؤلات المرتبطة بمدى جاهزية البنية التحتية لتطبيق هذا النظام على نطاق واسع، وحجم الحوافز والتسهيلات المالية التي يمكن أن تقدمها الدولة لتشجيع المواطنين والقطاع الخاص على تبني الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى التكلفة الفعلية لتركيب هذه الأنظمة داخل المنازل ومدى ملاءمتها للأسر متوسطة الدخل.

كما يثار تساؤل مهم حول حجم الوفر الذي يمكن أن تحققه الأسر من فواتير الكهرباء عند الاعتماد على الطاقة الشمسية، ومدى قدرة هذه المنظومة على تخفيف الضغط عن الشبكة القومية للكهرباء، خصوصًا في أوقات الذروة.

وفي السياق ذاته، لا يزال الجدل قائمًا حول مدى كفاءة تطبيقات الطاقة الشمسية في بعض المشروعات القومية، ومنها ما يتردد بشأن أنظمة الطاقة الشمسية في العاصمة الإدارية الجديدة، وهو ما يفتح النقاش حول الفجوة المحتملة بين التصميمات النظرية والتشغيل الفعلي، ودور الصيانة والإدارة الفنية في نجاح أو تعثر مثل هذه المشروعات.

استيراد الألواح الشمسية

وفي هذا السياق، قال مدحت سلامة، خبير الطاقة والكهرباء، إن الطاقة الشمسية تُعد من أفضل مصادر الطاقة المتجددة، إلا أن كفاءتها ترتبط بفترات سطوع الشمس خلال النهار، موضحًا أن تشغيلها على مدار 24 ساعة يتطلب الاعتماد على أنظمة تخزين متطورة وبطاريات مرتفعة التكلفة، وهو ما يزيد من الأعباء الاقتصادية للمشروع.

وأضاف أن الاعتماد على الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل يواجه بعض التحديات، إذ إن المساحات المتاحة قد لا تكون كافية لتوفير احتياجات بعض العقارات السكنية بالكامل من الكهرباء، ما يستدعي تنويع مصادر الطاقة وعدم الاقتصار على الطاقة الشمسية وحدها.

وأشار سلامة إلى أهمية التوسع في بدائل أخرى للطاقة المتجددة، من بينها طاقة الرياح، وطاقة المد والجزر، والطاقة الناتجة عن السدود الصغيرة، بالإضافة إلى استغلال حركة المياه في المجاري المائية والترع والأنهار، وكذلك تحويل المخلفات والقمامة إلى طاقة، والاستفادة من الوقود الحيوي (البيوجاز) في تشغيل محطات الكهرباء.

وحول الحوافز التي يمكن أن تقدمها الحكومة للمواطنين لتشجيع استخدام الطاقة الشمسية، دعا خبير الطاقة والكهرباء إلى تسهيل استيراد الألواح الشمسية مباشرة للمواطنين دون أعباء جمركية أو ضريبية، بما يسهم في خفض تكلفة المنظومة وزيادة معدلات انتشارها، فضلًا عن التوسع في استخدامها بالمشروعات الزراعية الجديدة.

وعن إمكانية تحقيق الطاقة الشمسية وفرًا في استهلاك الكهرباء، أكد أن التوسع في استخدامها يمكن أن يخفف الأحمال على الشبكة القومية، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية، لكنه شدد على ضرورة دمجها مع مصادر أخرى للطاقة لضمان استدامة الإمدادات الكهربائية.

وفيما يتعلق بما يتردد حول عدم الاعتماد على الطاقة الشمسية بشكل واسع في العاصمة الإدارية الجديدة، أوضح سلامة أن بعض أعمدة الإنارة تعمل بالفعل بالطاقة الشمسية، إلا أن العاصمة تعتمد بصورة رئيسية على محطة كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي، وهو ما يفسر عدم الاعتماد الكامل على الطاقة الشمسية في تشغيل المرافق المختلفة.

كما كشف سلامة عن تطويره فكرة قائمة على إعادة تدوير زيوت السيارات والمعدات المستعملة وتحويلها إلى مصدر للطاقة يمكن الاستفادة منه في إنتاج الكهرباء، إلى جانب استغلال بعض المخلفات الصناعية ومخلفات إعادة التدوير، معتبرًا أن هذه المشروعات تمثل فرصًا واعدة لدعم مزيج الطاقة وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.

الأنظمة الشمسية المنزلية

ومن جانبه، قال الحسين حسان، خبير التطوير الحضري والتنمية المستدامة، إن التوجه الحكومي نحو التوسع في استخدام الطاقة الشمسية يتطلب حزمة متكاملة من الحوافز والتسهيلات لتشجيع المواطنين على تبني هذه المنظومة، متوقعًا أن تشمل هذه الحوافز قروضًا ميسرة طويلة الأجل بفوائد منخفضة، وتسهيلات بنكية بضمان فاتورة الكهرباء، إلى جانب التوسع في تطبيق نظام "صافي القياس" الذي يسمح للمواطن ببيع فائض الكهرباء المنتجة من الألواح الشمسية إلى الشبكة القومية.

وأضاف أن الدولة يمكنها أيضًا تقديم إعفاءات وتخفيضات جمركية وضريبية على بعض مكونات أنظمة الطاقة الشمسية، بما يسهم في خفض التكلفة الأولية للمشروع وزيادة الإقبال عليه، مؤكدًا أن التجارب الدولية أثبتت نجاح هذا النموذج، مستشهدًا بتجارب ألمانيا والصين والهند في دعم المواطنين والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة.

وأوضح «حسان» أن تكلفة تركيب الأنظمة الشمسية المنزلية تختلف وفقًا لحجم الاستهلاك، إذ تتراوح تكلفة نظام بقدرة 3 كيلووات بين 70 و120 ألف جنيه، بينما تتراوح تكلفة نظام 5 كيلووات بين 120 و180 ألف جنيه، وقد تصل تكلفة نظام 10 كيلووات إلى ما بين 220 و350 ألف جنيه تقريبًا.

وأشار إلى أن العمر الافتراضي للألواح الشمسية يصل إلى نحو 25 عامًا، فيما يتراوح عمر المحولات الكهربائية بين 10 و15 عامًا، ما يجعل المنظومة استثمارًا طويل الأجل يمكن استرداد تكلفته من خلال الوفر المحقق في فواتير الكهرباء.

وأكد أن اشتراط تركيب أنظمة الطاقة الشمسية في المباني الجديدة يمثل توجهًا عالميًا متناميًا، لافتًا إلى إمكانية إدخال تعديلات تشريعية على قانون البناء الموحد بما يسمح بدمج الطاقة المتجددة في المشروعات العمرانية الجديدة، مع تخصيص مساحات مناسبة فوق الأسطح لتركيب الألواح الشمسية وتطبيق معايير المباني الخضراء ضمن تراخيص البناء.

وأضاف أن الأسر يمكن أن تحقق وفرًا كبيرًا في فواتير الكهرباء من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية، موضحًا أن الأسرة التي تسدد فاتورة كهرباء بقيمة 2000 جنيه شهريًا قد تنخفض فاتورتها إلى ما بين 200 و500 جنيه فقط، وفقًا لحجم النظام المركب، وهو ما يعني توفيرًا يتراوح بين 50% و90% في بعض الحالات.

ولفت إلى أن التوسع في الطاقة الشمسية يسهم بشكل مباشر في تخفيف الأحمال على الشبكة القومية للكهرباء، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية، موضحًا أن إنتاج الكهرباء من الألواح الشمسية يبلغ ذروته في التوقيت نفسه الذي يرتفع فيه الاستهلاك، ما يساعد على تقليل الضغط على الشبكة وخفض استهلاك الوقود المستخدم في محطات التوليد التقليدية.

وفيما يتعلق بمستقبل الطاقة الشمسية في مصر، أكد حسان أن البلاد تمتلك مقومات كبيرة تؤهلها للاعتماد على الطاقة الشمسية كمصدر رئيسي ضمن مزيج الطاقة، في ظل ارتفاع معدلات السطوع الشمسي على مدار العام، مشيرًا إلى نجاح مشروعات كبرى مثل محطة بنبان للطاقة الشمسية، وإلى توجه الدولة نحو التوسع في مصادر الطاقة النظيفة ضمن خططها للتنمية المستدامة.

وأضاف أن هناك عدة احتمالات فنية قد تفسر هذه المشكلة، من بينها ضعف الصيانة الدورية، أو وجود أعطال بالمحولات، أو عدم اكتمال الربط بين المنظومة الشمسية والشبكة الكهربائية، أو استخدام الألواح الشمسية كمصدر مساعد للطاقة وليس كمصدر رئيسي.

وأكد أن أي مشكلات تشغيلية محتملة لا تعني فشل فكرة الطاقة الشمسية أو فشل المشروع بشكل عام، موضحًا أن الفجوة بين التصميم النظري والتشغيل الفعلي تحدث في العديد من المشروعات حول العالم، وغالبًا ما ترتبط بعوامل الإدارة والتشغيل والصيانة.

وشدد على أهمية إجراء مراجعة فنية شاملة وإعلان نتائجها للرأي العام، مع محاسبة أي جهة يثبت تقصيرها، مؤكدًا أن العاصمة الإدارية الجديدة يجب أن تمثل نموذجًا عمليًا لتطبيقات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الحديثة في مصر.

فكرة مدحت سلامة خبير الطاقة والكهرباء
فكرة مدحت سلامة خبير الطاقة والكهرباء
فكرة مدحت سلامة خبير الطاقة والكهرباء