هل يجب تجنب الحليب تمامًا كما يدعى البعض؟
يدّعي بعض المؤثرين أنه يجب تجنّب الحليب تمامًا، خوفًا من أن يُسبّب الربو أو الحساسية أو مشاكل في الجهاز الهضمي، بينما يقول آخرون إن طفلك ربما لا يشرب كمية كافية.
ثمّة أنواع مُختلفة من الحليب، هل تُعطي أطفالك الحليب كامل الدسم، أو قليل الدسم، أو خالي الدسم؟ أم تُقدّم لهم مجموعة مُتنوّعة من بدائل الحليب التي يُمكنك إيجادها الآن في رفوف المتاجر؟ وما هي الكمية الكافية؟
لماذا نحتاج إلى الحليب؟
من المهمّ أن يتجنّب عدد قليل من الأشخاص الذين يُعانون من حساسية حليب البقر أو عدم تحمّل اللاكتوز مُنتجات الألبان.
لكن بالنسبة لمعظم الأطفال الآخرين، يُمكن أن تُوفّر مُنتجات الحليب الكالسيوم واليود والبروتين وغيرها من العناصر الغذائية الأساسية اللازمة لنموّهم وتطوّرهم بشكلٍ صحيّ، كما يدعم منتجات الألبان وظائف الجسم الأساسية من الطفولة المبكرة وحتى الشيخوخة، ومنها:
صحة العظام
الحليب غني بالكالسيوم، مما يُساعد على بناء عظام قوية في مرحلة الطفولة والحفاظ على صحتها طوال فترة البلوغ.
ويتمتع الأطفال الذين يتناولون كميات كافية من منتجات الألبان بكثافة عظام أعلى، وتربط بعض الدراسات بين تناول منتجات الألبان وزيادة الطول، كما يتمتع البالغون الذين يتناولون منتجات الحليب بانتظام بصحة عظام أفضل وانخفاض خطر الإصابة بالكسور.
صحة القلب
تُوفّر منتجات الألبان العناصر الغذائية الأساسية التي تُساعد على تنظيم ضغط الدم ودعم الدورة الدموية.
يرتبط ارتفاع استهلاك منتجات الألبان، سواءً كاملة الدسم أو قليلة الدسم، بصحة قلب أفضل لدى الأطفال وانخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية لدى البالغين.
إدارة الوزن
على عكس الخرافات الشائعة في صناعة الحميات الغذائية، تُساعد منتجات الألبان على الحفاظ على وزن صحي لأنها غنية بالبروتين والكالسيوم، مما يُعطي شعورًا بالشبع لفترة أطول.
تُشير الأبحاث إلى أن الأطفال الذين يتناولون كميات كبيرة من منتجات الألبان أقل عرضة للإصابة بزيادة الوزن.
أما بالنسبة للبالغين، فتُشير الدراسات إلى أن تناول الكمية اليومية الموصى بها من منتجات الألبان يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسمنة.
الحساسية وعدم تحمل اللاكتوز
تؤثر حساسية حليب البقر على نسبة صغيرة من الأطفال الصغار، مسببةً طفحًا جلديًا، وقيئًا، وصفيرًا في الصدر، أو تفاقمًا للإكزيما، حيث يحتاج هؤلاء الأطفال إلى تقييم طبي دقيق، وقد يحتاجون إلى تجنب منتجات الألبان.
أما عدم تحمل اللاكتوز فهو مختلف، إذ يحدث عندما يواجه الجسم صعوبة في هضم اللاكتوز، وهو السكر الطبيعي الموجود في الحليب، مما يؤدي إلى أعراض مثل الانتفاخ أو الإسهال. يزداد شيوع عدم تحمل اللاكتوز مع التقدم في السن.
الربو والمخاط
يعتقد بعض الآباء أن منتجات الألبان تزيد من حدة الربو أو تزيد من إفراز المخاط، لكن الأبحاث لا تدعم كون منتجات الألبان سببًا لأعراض الربو.
قد يترك الحليب إحساسًا مؤقتًا بطبقة في الفم والحلق، يفسره البعض على أنه مخاط زائد، لكن منتجات الألبان لا تزيد من إفراز المخاط بحد ذاتها.
مخاوف غذائية لدى الأطفال الصغار
يجب على الآباء توخي الحذر بشأن تناول منتجات الألبان خلال مرحلة الطفولة المبكرة، خلال مرحلة الانتقال إلى الأطعمة الصلبة، قد يؤدي الإفراط في شرب الحليب إلى تقليل شهية الأطفال للأطعمة الغنية بالحديد، مما يزيد من خطر نقص الحديد.
لذا، ينصح المختصون في الرعاية الصحية بتحقيق التوازن بين الحليب والأطعمة الصلبة الغنية بالحديد خلال مرحلة الطفولة المبكرة.