رئيس التحرير
خالد مهران

وفقًا للخبراء.. كيف يكون الملل مُفيدًا؟

الملل عند الاطفال
الملل عند الاطفال

الملل جزء شائع من الحياة، عبر الزمان وفي جميع أنحاء العالم، لأنه في حد ذاته غاية مفيدة، حيث يحفز الناس على السعي وراء أهداف وتحديات جديدة، على الرغم من أن العديد من الآباء يحاولون مساعدة أطفالهم على تجنب الملل. قد ينظرون إليه على أنه شعور سلبي لا يرغبون أن يختبره أطفالهم، أو قد يوجهونهم للقيام بشيء يرونه أكثر إنتاجية.

هناك أسباب عديدة تدفعهم لمنع أطفالهم من الشعور بالملل، فالعديد من الآباء مشغولون بالعمل، ويعانون من ضغوط مالية، ومسؤوليات رعاية الأطفال، وإدارة جوانب أخرى من الحياة اليومية، وبالتالي إن إشغال الطفل بلعبة، أو برنامج تلفزيوني، أو مشروع فني في المنزل، يساعد الآباء على العمل دون انقطاع، أو تحضير العشاء، دون أن يشكو أطفالهم من الملل.

وقد يشعر الآباء أيضًا بضغطٍ كبيرٍ على أبنائهم لتحقيق النجاح، سواءً كان ذلك بالالتحاق بمدرسةٍ مرموقة، أو أن يصبحوا رياضيين بارعين أو موسيقيين موهوبين.

كما يقضي الأطفال وقتًا أقل في اللعب الحر في الهواء الطلق، ووقتًا أطول في المشاركة في أنشطةٍ منظمة، مقارنةً بما كان عليه الحال قبل بضعة عقود، حيث سهّل الوصول إلى الشاشات تجنّب الشعور بالملل أكثر من أي وقتٍ مضى.

واضطرّ العديد من الآباء إلى وضع أطفالهم أمام الشاشات طوال فترة الجائحة لإشغالهم خلال ساعات العمل، ومؤخرًا، أفاد بعض الآباء بشعورهم بضغطٍ اجتماعي لاستخدام الشاشات لإبقاء أطفالهم هادئين في الأماكن العامة.

بمعنى آخر، هناك أسبابٌ عديدةٌ تجعل الآباء يتجنّبون شعور أطفالهم بالملل. ولكن قبل السعي للقضاء على الملل تمامًا، من المهم معرفة فوائده.

فوائد الملل

على الرغم من أن الشعور بالملل مزعجٌ في لحظته، إلا أنه يُقدّم فوائد حقيقية للنمو الشخصي، فالملل إشارةٌ إلى الحاجة إلى التغيير، سواءً كان تغييرًا في المكان، أو النشاط، أو الرفقة. وجد علماء النفس أن الشعور بالملل قد يُفضي إلى اكتشاف أهداف جديدة وتجربة أنشطة جديدة، وهو ضروري للتأمل، فالوقت الضائع يتيح فرصة لطرح الأسئلة الجوهرية في الحياة والبحث عن المعنى.

قد يصبح الأطفال الذين نادرًا ما يشعرون بالملل بالغين غير قادرين على التعامل معه، كما أن الملل يُحفز الدماغ، مما يُنمي فضول الطفل الفطري وإبداعه.

ويُعدّ تعلم كيفية إدارة الملل والمشاعر السلبية الأخرى مهارة حياتية مهمة، فعندما يُدير الأطفال وقتهم بأنفسهم، يُساعدهم ذلك على تطوير وظائفهم التنفيذية، والتي تشمل القدرة على وضع الأهداف والتخطيط.

وتبدو فوائد الملل منطقية من منظور تطوري، فالملل شائع جدًا، ويُصيب جميع الأعمار والأجناس والثقافات، والمراهقون أكثر عرضة له. يُفضل الانتقاء الطبيعي الصفات التي تُوفر ميزة، لذا من غير المرجح أن يكون الملل شائعًا جدًا لو لم يُقدم بعض الفوائد.

لذا؛ ينبغي على الآباء الحذر من التعامل مع الملل كمشكلة يجب عليهم حلها نيابةً عن أطفالهم. وجد علماء النفس أن طلاب الجامعات الذين يتدخل آباؤهم بشكل مفرط في حياتهم يعانون من الاكتئاب بشكل أكبر.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن الأطفال الصغار الذين مُنحوا شاشات لمساعدتهم على الاسترخاء كانوا أقل قدرة على تنظيم مشاعرهم مع تقدمهم في السن.

لذا، في المرة القادمة التي يشكو فيها طفل قائلًا: "أشعر بالملل!"، لا تشعر بالذنب أو الإحباط. فالملل جزء صحي من الحياة، إذ يدفعنا إلى الاعتماد على أنفسنا، واكتشاف هوايات جديدة، وخوض تحديات جديدة.

دع الأطفال يعرفون أن الشعور بالقليل من الملل ليس مقبولًا فحسب، بل هو مفيد لهم أيضًا.