"شامو".. قصة دب سوري تحول إلى هدية من زعيم كردي لعملاء الموساد
في سبعينيات القرن الماضي، وفي خضم حرب سرية دارت بعيدًا عن الأضواء، نسجت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية علاقات وثيقة مع المتمردين الأكراد في شمال العراق، حيث قدّم عملاء الموساد وضباط من الجيش الإسرائيلي دعمًا ميدانيًا لهم في مواجهة الحكومة العراقية.
وفي لفتة امتنان غير تقليدية، قدّم الزعيم الكردي الملا مصطفى بارزاني هدية استثنائية للمستشارين الإسرائيليين: جرو دب سوري صغير، لم يتجاوز عمره سبعة أشهر، كان قد نشأ في منزل خاص بجبال كردستان.
وجاءت الهدية خلال لقاء جمع بارزاني مع الضابط الإسرائيلي تزوري ساجي، الذي وجد نفسه أمام موقف حساس؛ فرفض الهدية كان قد يُفسَّر على أنه إهانة قد تضر بالعلاقات المتنامية مع المتمردين.
“دب يظن نفسه كلبًا” داخل خيمة العمليات
أُطلق على الجرو اسم "شامو"، وسرعان ما أصبح جزءًا من الحياة اليومية لعناصر البعثة الإسرائيلية، حيث عاش معهم داخل الخيمة لشهور، ورافقهم في تنقلاتهم واجتماعاتهم السرية، بل وتقاسم معهم الطعام.
ووصفه العملاء آنذاك بأنه "دب يظن نفسه كلبًا"، في إشارة إلى اعتياده على البشر وتعلقه بهم، في مشهد بدا بعيدًا عن أجواء الحرب والعمليات الاستخباراتية.

قرار صعب.. ماذا نفعل بالدب؟
مع تزايد تعقيد المهمة، طُرح السؤال الأهم: كيف يمكن التعامل مع هذا "الضيف" غير المعتاد؟ وتم تأجيل القرار إلى حين وصول رئيس جهاز الموساد آنذاك، مائير عاميت.
وعندما وصل عاميت إلى الموقع، فوجئ بالمشهد، لكنه أدرك سريعًا أن بقاء الدب في تلك البيئة غير آمن، كما أن إطلاقه في البرية لم يعد خيارًا ممكنًا، ليعد بإيجاد حل مناسب.
“لا نترك الدب خلفنا”.. عملية نقل سرية
مع انتهاء مهمة الضابط ساجي، صدرت تعليمات واضحة: "لا نترك الدب خلفنا". وهكذا بدأت خطة سرية لنقله من كردستان إلى إسرائيل.
وبفضل علاقات عاميت، نُقل "شامو" على متن طائرة شحن عسكرية، ليصل إلى تل أبيب، حيث أُودع في حديقة الحيوان، في واحدة من أغرب العمليات اللوجستية المرتبطة بالعمل الاستخباراتي.
لقاء بارد بعد سنوات
بعد نحو عامين، عاد بعض عناصر البعثة لزيارة "رفيقهم القديم"، لكن اللقاء لم يكن كما توقعوا؛ فقد تحول "شامو" إلى دب ضخم، ولم يُبدِ أي علامات تذكر لمن رعوه في صغره.
لغز النهاية.. هل أصبح “عكيفا”؟
تبدأ فصول الغموض مع نهاية القصة، إذ تشير تقارير لاحقة إلى أنه مع إغلاق حديقة حيوان تل أبيب، تم نقل دب سوري إلى سفاري رمات غان، حيث أصبح أول ذكر من نوعه هناك وأنجب العديد من الصغار.
لكن المفارقة أن هذا الدب كان يُدعى "عكيفا"، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هو نفسه "شامو" بعد تغيير اسمه، أم أن الأمر يتعلق بدب آخر.
وحتى اليوم، لا توجد إجابة حاسمة لهذا اللغز، لتبقى قصة "شامو" واحدة من أكثر الحكايات غرابة وغموضًا في تاريخ العمليات السرية، وربما لا تزال تفاصيلها الحقيقية مخبأة في أرشيفات مغلقة تنتظر من يكشفها.