رئيس التحرير
خالد مهران

استحمام الماء البارد أثناء موجة الحر.. خطر يجب تجنبه

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

عندما ترتفع درجات الحرارة، يلجأ الكثير منا إلى استحمام الماء البارد؛ لتخفيف حرارة الجسم، ولكن على الرغم من أن هذا قد يُشعرنا بالراحة، إلا أنه قد لا يُساعد الجسم على التبريد على الإطلاق.

وتبلغ درجة الحرارة المثلى لجسمنا حوالي 37 درجة مئوية، حيث تضمن هذه الدرجة عمل أجهزة الجسم بشكل سليم. ولكن عندما ترتفع درجة حرارة الجسم الداخلية بشكل كبير، يبدأ مركز تنظيم الحرارة في الدماغ بإرسال إشارات عصبية إلى الأوعية الدموية والعضلات في الجلد أو بالقرب منه، مُحفزًا إياها على تفعيل آليات التبريد.

إذا بقيت درجة حرارة الجسم الداخلية مرتفعة لفترة طويلة (حوالي 39-40 درجة مئوية)، فقد يؤدي ذلك إلى تلف الأعضاء؛ لذا، ولضمان بقاء درجة حرارة الجسم مثالية، يستخدم الجسم عدة طرق لتبريد نفسه.

التعرق

يُعدّ التعرّق آلية أخرى يستخدمها الجسم، حيث يُفقد حوالي 22% من حرارة الجسم بهذه الطريقة، ولكن عندما تتجاوز درجة حرارة الهواء المحيط درجة حرارة الجسم، يصبح التعرّق الآلية الرئيسية لخفض درجة حرارة الجسم الداخلية.

ثم تُفقد الحرارة المتبقية من الجسم عبر مزيج من الحمل الحراري في الهواء أو السوائل التي قد يلامسها الجسم، والتوصيل الحراري إلى الأجسام الصلبة التي قد يلامسها الجسم.

ولدعم هذه الآليات، يتغير قطر الأوعية الدموية، حيث تتوسع الأوعية الأقرب إلى سطح الجلد للسماح بتدفق المزيد من الدم إليها، ما يُمكّنها من الاقتراب من سطح الجلد الأكثر برودة نسبيًا.

ثم يعمل الجسم على تدوير الدم لنقل الحرارة من داخله إلى الأطراف لتبريدها. وبالمثل، تبقى الشعيرات على الجلد مسطحة لتسمح للهواء المحيط بالجسم بالتبريد واستبداله، ما يُساعد على تبديد الحرارة.

هل يُفيد استحمام الماء البارد؟

بالطبع، عندما يصبح الجو حارًا جدًا في الخارج، لا تُجدي هذه الآليات نفعًا، وعلى الرغم من أن استحمام الماء البارد مباشرةً بعد التعرض للحرارة قد يُشعرك بالراحة، إلا أنه لا يُحقق الغرض المطلوب لخفض درجة حرارة الجسم الداخلية، بل قد يكون خطيرًا على بعض الأشخاص.

عند التعرض للبرد، تنقبض الأوعية الدموية القريبة من الجلد، مما يُقلل تدفق الدم إلى هذه المناطق؛ لذا، في سياق تبريد الجسم، فإن الاستحمام بماء بارد يُؤدي إلى عكس المطلوب، حيث يقل تدفق الدم إلى سطح الجلد، وهذا يُؤدي إلى احتباس الحرارة داخل وحول الأعضاء بدلًا من التخلص منها. باختصار، أنت تُوهم جسمك بأنه ليس بحاجة إلى التبريد، بل يحتاج إلى الحفاظ على الحرارة.

وتبعًا لدرجة برودة الماء، قد يُؤدي التعرض المفاجئ للماء البارد إلى عواقب وخيمة على بعض الأشخاص.