رئيس التحرير
خالد مهران

العدالة تحسم قضية مروجي الآيس في 15 مايو وتفصل بين الاتجار والتعاطي

الآيس في 15 مايو
الآيس في 15 مايو

في واحدة من القضايا الجنائية بمدينة 15 مايو، كشفت أوراق التحقيقات ومحاضر الضبط عن تفاصيل سقوط متهمين بحوزتهما كميات من مخدر الآيس وأسلحة متنوعة بمنطقة 15 مايو، قبل أن تنتهي القضية بحكم قضائي رسم الحدود الفاصلة بين الاتجار في المواد المخدرة وتعاطيها، ليؤكد مجددًا أن الأحكام الجنائية تبنى على الأدلة اليقينية لا على الظنون أو الافتراضات.

يقظة أمنية تقود إلى كشف الواقعة

بدأت أحداث القضية خلال إحدى الحملات الأمنية الليلية التي نفذتها قوة من مباحث قسم شرطة 15 مايو في إطار متابعة الحالة الأمنية بدائرة القسم، حيث كانت القوة تجوب طريق الأوتوستراد لملاحظة الحالة العامة وضبط أي عناصر خارجة عن القانون.

وخلال المرور الأمني لفت انتباه الضابط المشرف على القوة وجود سيارة متوقفة على جانب الطريق بالقرب من المدخل الشمالي للمدينة في توقيت متأخر من الليل، بينما بدا على مستقليها الارتباك واتخذا أوضاعًا أثارت الشكوك حول طبيعة ما يقومان به داخل المركبة.

ومع اقتراب القوة الأمنية من السيارة، تبين أن الشخصين الموجودين بداخلها كانا يستخدمان أداة زجاجية معروفة بين متعاطي المواد المخدرة لتعاطي مادة يشتبه في كونها مخدرة، الأمر الذي دفع رجال المباحث إلى التعامل الفوري مع الموقف وإخضاعهما للتفتيش القانوني.

تحديد هوية المتهمين

أسفرت التحريات الأولية عن تحديد هوية المتهمين، حيث تبين أن الأول يعمل سائقًا ويبلغ من العمر ستة وعشرين عامًا ويقيم بمنطقة حدائق حلوان، بينما يعمل الثاني في مجال النقاشة ويبلغ العمر ذاته ويقيم بمدينة حلوان.

وبحسب ما ورد بمحضر الضبط، فقد جرى التحفظ على المتهمين في موقع الواقعة تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهما، خاصة بعد ظهور مؤشرات أولية على حيازتهما لمواد يشتبه في كونها مخدرة.

ضبط كميات من الآيس وأسلحة متنوعة

أثناء إجراءات التفتيش، تمكن رجال المباحث من ضبط عدد كبير من اللفافات التي تحتوي على جوهر الآيس المخدر بحوزة المتهمين.

فقد عُثر مع السائق على إحدى وثلاثين لفافة من المادة المخدرة داخل كيس بلاستيكي، إضافة إلى سلاح أبيض من نوع مطواة قرن غزال ومبلغ مالي وهاتف محمول.

أما المتهم الثاني، فعُثر بحوزته على حقيبة سوداء احتوت على سبع وعشرين لفافة أخرى من ذات الجوهر المخدر، إلى جانب فرد خرطوش محلي الصنع وطلقة نارية من ذات العيار وثلاثة هواتف محمولة ومبلغ مالي.

كما تحفظت القوة الأمنية على السيارة المستخدمة في الواقعة باعتبارها أحد الأحراز المرتبطة بالقضية، وتم اقتياد المتهمين والمضبوطات إلى ديوان القسم لاستكمال الإجراءات القانونية.

اعترافات أولية أمام جهات التحقيق

أشارت أوراق التحقيق إلى أن المتهمين أدليا بأقوال تضمنت اعترافات بحيازتهما المواد المخدرة، كما تضمنت أقوالهما في المراحل الأولى من التحقيق الإشارة إلى أن المبالغ المالية المضبوطة بحوزتهما متحصلة من نشاط مرتبط بالمخدرات، وأن الأسلحة كانت تستخدم للحماية.

وعلى ضوء تلك الوقائع باشرت النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة، واستدعت الجهات الفنية المختصة لفحص المواد المضبوطة والتأكد من ماهيتها وتركيبها الكيميائي.

تقرير المعمل الكيماوي يحسم طبيعة المضبوطات

جاء تقرير المعمل الكيماوي الشرعي ليؤكد أن المضبوطات عبارة عن جوهر الفيثينيل أمين المعروف بين العامة باسم "الآيس"، وهو من المواد المخدرة المدرجة قانونًا ضمن الجداول المحظور تداولها أو حيازتها بغير الأحوال المصرح بها قانونًا.

واعتبرت النيابة العامة أن ما تضمنته التحقيقات من اعترافات وما أسفرت عنه التحريات والضبطيات يمثل أدلة كافية لإقامة الدعوى الجنائية، فقررت إحالة المتهمين محبوسين إلى محكمة الجنايات المختصة لمحاكمتهما عما أسند إليهما من اتهامات.

جلسات المحاكمة وفحص الأدلة

أمام محكمة الجنايات شهدت القضية منعطفًا مهمًا، إذ خضعت كافة الأدلة والقرائن المطروحة للمناقشة القانونية الدقيقة، كما استمعت المحكمة إلى مرافعات الدفاع والنيابة العامة واطلعت على أوراق الدعوى بكامل تفاصيلها.

وركز الدفاع على الطعن في توافر أركان جريمة الاتجار، معتبرًا أن الأدلة المطروحة لا تكفي وحدها لإثبات نية الترويج أو الاتجار بالمواد المخدرة، وأن الواقعة في حقيقتها لا تتجاوز نطاق التعاطي الشخصي.

المحكمة تعدل الوصف القانوني للاتهام

بعد دراسة ملف الدعوى وتمحيص الأدلة، انتهت المحكمة إلى عدم الاطمئنان إلى كفاية الأدلة التي تثبت بصورة قاطعة اتجاه إرادة المتهمين إلى الاتجار بالمخدرات، وهو ما دفعها إلى تعديل القيد والوصف القانوني للاتهام.

ورأت المحكمة أن ما توافر لديها من وقائع وقرائن لا يرقى إلى مستوى الجزم بوجود نشاط تجاري منظم لترويج المخدرات، الأمر الذي ترتب عليه القضاء ببراءة المتهمين من تهمة حيازة المواد المخدرة بقصد الاتجار.

كلمة الفصل في القضية

ورغم استبعاد تهمة الاتجار، أكدت المحكمة ثبوت جريمة إحراز وحيازة المواد المخدرة بقصد التعاطي في حق المتهمين، مستندة في ذلك إلى واقعة ضبطهما متلبسين بالتعاطي والأدوات المستخدمة في الواقعة وما ثبت من نتائج الفحص الفني.

وانتهت المحكمة إلى معاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة، ليشكل الحكم كلمة الفصل في قضية بدأت على طريق الأوتوستراد وانتهت داخل قاعة العدالة، مؤكدة أن التفرقة بين الاتجار والتعاطي لا تخضع للتخمين، وإنما للأدلة القانونية التي تطمئن إليها المحكمة وحدها عند إصدار أحكامها.