رئيس التحرير
خالد مهران

إحالة معاون شرطة سابق للجنايات بتهمة تهريب الحشيش إلى مركز إصلاح وتأهيل مايو

سقوط معاون شرطة في
سقوط معاون شرطة في قضية ترويج الحشيش

في واحدة من القضايا التي أثارت اهتمام جهات التحقيق لما تحمله من دلالات خطيرة تتعلق باستغلال الوظيفة العامة والإخلال بواجبات العمل الأمني، كشفت أوراق التحقيقات الرسمية الصادرة عن نيابة حلوان الكلية تفاصيل اتهام معاون شرطة سابق بالضلوع في إدخال مواد مخدرة إلى أحد مراكز الإصلاح والتأهيل، في واقعة انتهت بإحالته إلى محكمة الجنايات لمواجهة اتهامات تتعلق بجلب وإحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد الاتجار داخل أحد السجون العمومية.

معلومات سرية تكشف نشاطًا غير مشروع داخل المركز

بدأت فصول القضية عندما تلقت الأجهزة المختصة بمركز إصلاح وتأهيل مايو 2 معلومات وتحريات دقيقة أشارت إلى وجود شبهة تورط معاون شرطة سابق في تسهيل إدخال المواد المخدرة إلى داخل المركز.

وأوضحت التحريات أن المتهم، البالغ من العمر 22 عامًا، استغل طبيعة عمله السابق وعلاقاته داخل المركز للتحرك بسهولة بين العنابر والأقسام المختلفة، الأمر الذي مكنه من تنفيذ مخططه بعيدًا عن أعين النزلاء والعاملين.

وأشارت التحريات إلى أن المتهم عقد اتفاقًا مع أحد السجناء المحكوم عليهم داخل المركز بهدف ترويج مخدر الحشيش بين النزلاء مقابل حصوله على مبالغ مالية، مستغلًا الثقة التي كانت تحيط به بحكم موقعه الوظيفي السابق.

إعداد كمين محكم لرصد المتهم

عقب التأكد من جدية المعلومات، بدأت الأجهزة الأمنية في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتم وضع خطة محكمة لضبط المتهم متلبسًا، ومع استكمال أعمال الرصد والمتابعة، جرى إعداد مأمورية استهدفت المتهم داخل نطاق المركز.

وفي التوقيت المحدد، داهمت القوة الأمنية المتهم وتمكنت من ضبطه، حيث عثرت بحوزته على لفافة بلاستيكية تحتوي على قطعة بنية اللون يشتبه في كونها لمخدر الحشيش، وبفحص المضبوطات مبدئيًا تبين أن وزنها يقارب 1.3 جرام، وتم التحفظ عليها وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.

اعترافات أولية تكشف تفاصيل الاتفاق مع النزيل

أمام رجال الضبط، كشفت التحقيقات أن المتهم أقر في بداية الأمر بحيازته للمادة المخدرة، واعترف بأن الغرض من إدخالها إلى المركز هو تسليمها لأحد النزلاء الذي اتفق معه مسبقًا على ترويجها داخل السجن.

وأفادت أوراق القضية بأن الاعترافات الأولية تضمنت إقرار المتهم بوجود اتفاق سابق مع السجين المتهم الثاني، وأن المقابل المالي كان يمثل الدافع الأساسي وراء تنفيذ المخطط، في محاولة لتحقيق أرباح غير مشروعة من خلال الاتجار بالمخدرات داخل بيئة يفترض أن تخضع لأعلى درجات الرقابة الأمنية.

إنكار أمام النيابة ودفوع قانونية من هيئة الدفاع

ورغم ما ورد بمحضر الضبط من أقوال، اتخذ المتهم خلال التحقيقات الرسمية أمام النيابة العامة موقفًا مغايرًا، حيث أنكر الاتهامات المنسوبة إليه، ورفض ما نسب إليه من اعترافات بشأن الاتجار أو محاولة إدخال المواد المخدرة إلى السجن.

كما دفع دفاع المتهم ببطلان إجراءات القبض والتفتيش، وطلب استبعاد الأدلة المستمدة من تلك الإجراءات، مؤكدًا عدم صلة موكله بالمضبوطات، وطالب الدفاع كذلك بالاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالمركز وتفريغ محتواها للوقوف على حقيقة الواقعة وتحديد مكان وكيفية ضبط الحرز محل الاتهام.

تقرير المعمل الكيماوي يحسم الجدل

وفي إطار استكمال عناصر التحقيق، أمرت النيابة بإرسال المضبوطات إلى المعمل الكيماوي المختص لفحصها وتحليلها، وجاء التقرير الفني ليحسم الجدل الدائر حول طبيعة المادة المضبوطة، حيث أكد بصورة قاطعة أنها لجوهر الحشيش المخدر المدرج بالجدول الأول من جداول قانون مكافحة المخدرات.

كما أوضح التقرير أن وزن العينة المضبوطة بلغ 1.40 جرام قائمًا، وهو ما عزز الأدلة الفنية التي استندت إليها النيابة العامة في تقييمها للواقعة وربطها بباقي عناصر الإثبات الواردة بأوراق القضية.

شهادات الشهود تدعم الاتهامات

اعتمدت النيابة العامة كذلك على أقوال عدد من ضباط المباحث ومفتشي مركز الإصلاح والتأهيل الذين شاركوا في أعمال التحري والضبط، وأكد الشهود ما توصلت إليه التحريات من وجود اتفاق بين المتهمين، كما سردوا تفاصيل عملية الرصد والإجراءات التي سبقت الضبط.

وشكلت تلك الشهادات، إلى جانب تقرير المعمل الكيماوي ومحضر الضبط، حزمة متكاملة من الأدلة التي دفعت النيابة إلى المضي قدمًا في اتخاذ قرارها النهائي بشأن الواقعة.

الإحالة إلى محكمة الجنايات

وبعد انتهاء التحقيقات واستكمال الأدلة، أصدر المستشار هشام رفعت المحامي العام لنيابة حلوان الكلية قرارًا بإحالة القضية إلى محكمة الجنايات المختصة.

وتضمن أمر الإحالة اتهام معاون الشرطة السابق بجناية جلب وإحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد الاتجار داخل أحد السجون العمومية، فيما أُسند إلى السجين المتهم الثاني تهمة إحراز ذات المادة المخدرة بقصد التعاطي. كما أمرت النيابة باستمرار حبس المتهم الثاني على ذمة القضية وإرفاق صحيفة الحالة الجنائية للمتهمين تمهيدًا لمحاكمتهما أمام المحكمة المختصة.

قضية تطرح تساؤلات حول استغلال الوظيفة العامة

تعكس هذه القضية خطورة استغلال بعض العاملين أو السابقين في الأجهزة والمؤسسات الحساسة لمواقعهم الوظيفية في تحقيق منافع غير مشروعة، كما تؤكد في الوقت ذاته فاعلية آليات الرقابة الداخلية والتحريات الأمنية التي نجحت في كشف الواقعة وضبط المتهم قبل اكتمال مخطط ترويج المواد المخدرة داخل مركز الإصلاح والتأهيل.

وتبقى الكلمة الأخيرة لمحكمة الجنايات التي ستفصل في الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين بعد فحص أوراق الدعوى وسماع المرافعات وأوجه الدفاع المختلفة، وصولًا إلى الحكم القضائي النهائي في القضية.