جريمة مأساوية بالعامرية.. مقتل محامية على يد طليقها بسبب خلافات الحضانة
تحولت محاولة أم لاستعادة طفلتها الصغيرة تنفيذًا لحكم قضائي إلى جريمة مأساوية انتهت بسقوط محامية قتيلة داخل منزل طليقها بمنطقة العامرية غرب الإسكندرية، بعدما سدد لها عدة طعنات أنهت حياتها في مشهد صادم أعاد فتح ملف النزاعات الأسرية الدامية التي تتحول أحيانًا إلى جرائم قتل بسبب خلافات الحضانة والرؤية.
الجريمة التي وقعت في وقفة عيد الأضحى، لم تكن مجرد خلاف عابر بين زوجين منفصلين، بل جاءت بعد سنوات من النزاعات والخلافات القضائية بين الطرفين، لتنتهي بدماء سالت داخل منزل كان يومًا يجمعهما كأسرة واحدة، بينما ظلت طفلة صغيرة في قلب الصراع الدامي الذي هز الرأي العام بالإسكندرية والبحيرة.
إخطار أمني يكشف جريمة مأساوية
البداية كانت عندما تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية إخطارًا من مأمور قسم شرطة العامرية، يفيد بورود بلاغ بمقتل سيدة داخل نطاق القسم إثر تعرضها لاعتداء بسلاح أبيض.
وعلى الفور، انتقلت قوات الأمن وضباط المباحث الجنائية إلى موقع البلاغ، ترافقهم سيارة إسعاف، حيث كشفت المعاينة الأولية عن وجود جثة سيدة غارقة في دمائها داخل منزل طليقها، وبها عدة طعنات نافذة في أنحاء متفرقة من الجسد.
وتبين من الفحص أن المجني عليها محامية تدعى «نهاد سيد الرشيدي»، وأن مرتكب الواقعة هو طليقها، بعدما نشبت بينهما مشاجرة عنيفة تطورت إلى اعتداء دموي باستخدام سكين المطبخ.
خلافات الحضانة تشعل فتيل الجريمة
وكشفت التحريات الأولية أن المجني عليها منفصلة عن المتهم منذ نحو خمس سنوات، وأن خلافات مستمرة كانت قائمة بينهما بسبب حضانة طفلتهما الصغيرة البالغة من العمر 6 سنوات.
وبحسب المعلومات التي توصلت إليها الأجهزة الأمنية، فإن المحامية كانت قد حصلت على حكم قضائي بالحضانة منذ فترة، لكنها واجهت صعوبات كبيرة في تنفيذ الحكم واستلام طفلتها من طليقها.
وفي يوم الواقعة، توجهت المجني عليها من محل إقامتها بمدينة رشيد إلى منزل طليقها بمنطقة العامرية، في محاولة جديدة لتنفيذ حكم الحضانة واستلام ابنتها، إلا أن الأمور خرجت سريعًا عن السيطرة.
مشادة تحولت إلى جريمة قتل
داخل المنزل، نشبت مشادة كلامية حادة بين الطرفين بسبب الطفلة، وتطورت المشادة إلى مشاجرة عنيفة، خاصة بعدما حاولت الأم اصطحاب ابنتها معها.
ومع تصاعد التوتر والغضب، توجه المتهم إلى المطبخ وأحضر سكينًا، ثم انهال على طليقته بعدة طعنات متفرقة، استقرت بعضها في الظهر بينما أصابت أخرى منطقة الرقبة بشكل قاتل.
وأكدت مصادر مطلعة أن المجني عليها تعرضت لخمس طعنات متفرقة، بالإضافة إلى طعنة نافذة بالرقبة، ما تسبب في وفاتها في الحال متأثرة بإصابتها، قبل وصول محاولات الإسعاف لإنقاذها.
ضبط المتهم والسلاح المستخدم
عقب وقوع الجريمة، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم في وقت قصير، كما تم التحفظ على السلاح الأبيض المستخدم في ارتكاب الواقعة.
وجرى تحرير المحضر اللازم بالحادث، بينما باشرت النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة لكشف ملابسات الجريمة والاستماع إلى أقوال الشهود وأفراد الأسرة.
وقررت نيابة العامرية حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، بتهمة القتل العمد، مع التصريح بدفن الجثمان عقب انتهاء أعمال الصفة التشريحية.
كما أمرت النيابة باستعجال تقرير الطب الشرعي الخاص بالمجني عليها، وتحريات المباحث النهائية حول الواقعة للوقوف على كافة التفاصيل والدوافع الحقيقية وراء الجريمة.
نقابة المحامين تكشف التفاصيل الصادمة
ومن جانبها، كشفت نقابة المحامين بالعامرية غرب الإسكندرية عن تفاصيل جديدة تتعلق بالجريمة التي أثارت حالة واسعة من الحزن والغضب بين المحامين.
وقال صقر جاب الله، نقيب محامين العامرية، إن المجني عليها كانت مقيمة بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، وحاصلة على ليسانس الحقوق ومقيدة بنقابة المحامين، وكانت تمارس مهنة المحاماة بشكل غير منتظم.
وأوضح أن المحامية حصلت على حكم الحضانة منذ نحو عام كامل، لكنها لم تتمكن من تنفيذ الحكم بسبب الخلافات المستمرة مع طليقها.
وأشار إلى أن يوم الواقعة شهد توجه المجني عليها إلى منزل طليقها من أجل استلام طفلتها، إلا أن محاولة تنفيذ الحكم انتهت بجريمة قتل مروعة داخل المنزل.
وأكد نقيب المحامين أن المتهم وجه لطليقته خمس طعنات في أنحاء متفرقة من الجسد، بينها طعنة قاتلة بالرقبة، أودت بحياتها في الحال.
طفلة في قلب المأساة
الجريمة ألقت بظلالها الثقيلة على الطفلة الصغيرة التي وجدت نفسها فجأة ضحية لصراع دام سنوات بين والديها، وانتهى بفقدان والدتها ودخول والدها السجن بتهمة القتل العمد.
ويرى مختصون أن قضايا الحضانة والرؤية كثيرًا ما تتحول إلى بؤر توتر داخل الأسر المنفصلة، خاصة في ظل غياب الحلول الهادئة وتصاعد الخلافات القضائية والنفسية بين الطرفين.
كما تعيد الواقعة النقاش حول خطورة العنف الأسري وتداعياته، خصوصًا عندما تتداخل الخلافات الشخصية مع الأحكام القضائية المتعلقة بالأطفال.
تشييع الجثمان وسط حالة من الحزن
وعقب انتهاء الإجراءات القانونية والطبية، تسلمت أسرة المجني عليها جثمانها لدفنه بمقابر الأسرة بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة.
وشهدت مراسم الجنازة حالة واسعة من الحزن والانهيار بين أفراد أسرتها وزملائها، خاصة بعد انتشار تفاصيل الجريمة المروعة التي راحت ضحيتها محامية شابة كانت تحاول استعادة حقها القانوني في حضانة طفلتها.
وبين أوراق المحاكم وأحكام الحضانة، انتهت القصة التي بدأت بخلافات أسرية إلى جريمة قتل مأساوية، لتبقى الطفلة الصغيرة وحدها شاهدة على النهاية الدامية لصراع لم يعرف طريقًا للحل إلا عبر الدم.







