رئيس التحرير
خالد مهران

الأجهزة الأمنية تنجح في ضبط عصابة حولت سيارة إلى مخزن متنقل للسلاح والمخدرات بالتبين

على رصيف التبين سقطت
على رصيف التبين سقطت الرحلة الأخيرة لتجار السلاح والمخدرات

في واحدة من القضايا الجنائية التي تكشف الوجه الخفي لعالم الاتجار غير المشروع، أسدلت أجهزة الأمن بالقاهرة الستار على نشاط خطير جمع بين حيازة الأسلحة النارية والذخائر والمواد المخدرة داخل سيارة تحولت إلى مخزن متنقل للممنوعات، وذلك بعدما قادت التحريات والأكمنة الأمنية إلى ضبط متهمين بمنطقة التبين وبحوزتهما ترسانة مصغرة من الأسلحة والسموم المحظورة، في واقعة تعكس حجم التهديد الذي باتت تمثله شبكات الاتجار غير المشروع على أمن الشارع المصري.

تحريات سرية ترصد التحركات المشبوهة

كشفت أوراق التحقيقات أن البداية جاءت عقب ورود معلومات وتحريات أكدت تورط المتهمين في حيازة مواد مخدرة وأسلحة نارية وذخائر دون ترخيص، الأمر الذي دفع جهات التحقيق إلى إصدار إذن بضبطهما وتفتيشهما. وعلى الفور، أعدت قوة من مباحث قسم شرطة التبين عدة أكمنة لرصد تحركات المتهمين وتتبع خط سيرهما بدقة.

وبحسب ما ورد بمحاضر الضبط، تمكنت القوة الأمنية بقيادة الرائد معتز محمد شريف معاون مباحث قسم شرطة التبين من تحديد السيارة التي يستقلها المتهمان، قبل أن يتم رصدهما أثناء التوقف على جانب الطريق في توقيت حاسم انتهت فيه محاولات التواري والهروب، حيث تمت مداهمتهما والسيطرة عليهما بشكل كامل.

سيارة تتحول إلى مخزن للأسلحة والذخائر

لم يكن المشهد الذي واجهته القوة الأمنية عاديًا، فمع بدء إجراءات التفتيش ظهرت تفاصيل صادمة حول طبيعة المضبوطات التي كانت بحوزة المتهمين، إذ عثرت القوات داخل السيارة والحقيبة المضبوطة على أسلحة نارية متنوعة وذخائر معدة للاستخدام.

وضمت المضبوطات بندقيتين خرطوش وفرد خرطوش، إلى جانب أجزاء رئيسية لأسلحة نارية تضمنت جسمًا معدنيًا وماسورة تستخدم في تركيب وتجهيز السلاح، فضلًا عن مائة وثلاثين طلقة خرطوش من ذات العيار، وهي كمية كبيرة تعكس – حسب التحقيقات – نية الاتجار والاستعمال غير المشروع.

وأشارت التحقيقات إلى أن المتهمين لم يقدما أي تراخيص قانونية تخول لهما حيازة تلك الأسلحة أو الذخائر، ما جعل الواقعة تندرج ضمن الجنايات المشددة المنصوص عليها بقانون الأسلحة والذخائر.

المعمل الكيماوي يكشف تنوع المواد المخدرة

ولم تتوقف المفاجآت عند حدود الأسلحة، بل امتدت إلى المواد المخدرة التي ضُبطت بحوزة المتهمين، حيث تسلمت الجهات المختصة المضبوطات لفحصها بمعرفة المعمل الكيماوي، الذي انتهى في تقريره إلى ثبوت احتواء الأقراص المضبوطة على مواد مخدرة ومدرجة بجداول قانون المخدرات.

وأوضح التقرير أن الأحراز تضمنت شريطًا دوائيًا يحتوي على عشرة أقراص من عقار الترامادول المدرج بالجدول الأول، إضافة إلى شريط آخر يحوي عشرة أقراص من مادة التيبنتادول ومشتقاتها، وهي من المواد المستحدثة التي أضيفت حديثًا إلى الجداول المحظورة نظرًا لخطورتها وتأثيرها الإدماني.

كما أثبت التقرير وجود شريط ثالث يحتوي على عشرة أقراص من مادة الكلونازيبام، وهي إحدى المواد التابعة لمركبات البنزوديازيبين ذات التأثير المخدر والمهدئ، والمدرجة ضمن الجدول الثالث للمواد المؤثرة على الحالة النفسية والعصبية.

وأكدت نتائج الفحص أن المضبوطات جميعها تندرج ضمن المواد المحظور تداولها أو حيازتها بغير تصريح طبي أو قانوني، وهو ما عزز من موقف الاتهام أمام جهات التحقيق.

الأدلة الجنائية تؤكد صلاحية الأسلحة للاستخدام

وفي سياق استكمال الأدلة الفنية، باشرت مصلحة الأدلة الجنائية فحص الأسلحة والذخائر المضبوطة، حيث أثبت التقرير الفني أن البنادق المضبوطة من ماركات مختلفة، من بينها “ريكول” و“راجنار” و“بلاك ستون”، وتعمل بطريقة نصف آلية فردية الإطلاق.

وأكد التقرير أن جميع الأسلحة صالحة تمامًا للاستعمال والتعمير وإطلاق الأعيرة النارية، كما ثبتت صلاحية الطلقات المضبوطة للاستعمال ومطابقتها للأعيرة الخاصة بالأسلحة محل الضبط، الأمر الذي نفى وجود أي عيوب فنية أو تلف قد ينال من القيمة القانونية للمضبوطات.

وشكلت تلك التقارير الفنية أحد أهم عناصر الإثبات في القضية، بعدما أكدت بصورة قاطعة خطورة المضبوطات وقدرتها الفعلية على الاستخدام.

اعترافات وتحقيقات تكشف نشاطًا غير مشروع

وخلال التحقيقات، واجهت النيابة المتهمين بالمضبوطات والأدلة الفنية وتقارير الفحص، إلى جانب التحريات التي أكدت تورطهما في الاتجار بالمواد المخدرة وحيازة الأسلحة النارية والذخائر دون ترخيص.

كما تضمنت التحقيقات مناقشة المبالغ المالية المضبوطة بحوزة المتهمين، والتي أشارت التحريات إلى أنها من متحصلات النشاط غير المشروع، في ظل توافر دلائل الاتجار وليس مجرد التعاطي أو الحيازة الشخصية.

النيابة توجه اتهامات مشددة للمتهمين

وبناءً على ما أسفرت عنه التحقيقات، أمر المستشار هشام رفعت، المحامي العام لنيابة حلوان الكلية، بحبس المتهمين احتياطيًا على ذمة القضية مع استمرار حبسهما، بعدما وُجهت إليهما اتهامات بإحراز مواد مخدرة بقصد الاتجار، وحيازة أسلحة نارية غير مششخنة وذخائر دون ترخيص.

وتواجه الواقعة عقوبات مشددة وفقًا لقانون مكافحة المخدرات وقانون الأسلحة والذخائر، والتي قد تصل في بعض صورها إلى السجن المؤبد أو السجن المشدد لسنوات طويلة، بالإضافة إلى غرامات مالية كبيرة، في إطار سياسة الردع التي تنتهجها الدولة لمواجهة جرائم الاتجار بالمخدرات وحيازة السلاح غير المرخص.

مواجهة مفتوحة لحماية الشارع من الجريمة المنظمة

تعكس هذه القضية حجم التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية في التصدي لجرائم المخدرات والأسلحة، خاصة مع تطور أساليب الإخفاء والتنقل واستخدام السيارات كمخازن متنقلة للمواد المحظورة.

كما تؤكد الواقعة استمرار الضربات الأمنية الاستباقية التي تستهدف إحباط بؤر الاتجار قبل وصول آثارها إلى الشارع، في محاولة لقطع الطريق أمام تنامي الجرائم المرتبطة بالمخدرات والعنف المسلح، وحماية المجتمع من أخطار تتجاوز حدود الجريمة الفردية إلى تهديد الأمن العام والاستقرار المجتمعي.