رئيس التحرير
خالد مهران

حقيقة ارتفاع أسعار الدواجن بعد فتح باب التصدير

أسعار الدواجن
أسعار الدواجن

شهدت صناعة الدواجن في مصر -خلال الفترة الأخيرة- تطورًا لافتًا مع نجاح الشركات المصرية في فتح أسواق خارجية جديدة أمام صادرات الدواجن ومنتجاتها، في خطوة اعتبرها العاملون بالقطاع إنجازًا مهمًا يعكس تحسن جودة الإنتاج المحلي وقدرته على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

ويعد ذلك نجاحا لمصر في استعادة مكانتها التصديرية بعد سنوات من التوقف، مستفيدة من اعتماد عدد من المنشآت والمجازر المصرية وفقًا للاشتراطات البيطرية والصحية الدولية، الأمر الذي فتح الباب أمام زيادة الطلب الخارجي على المنتج المصري.

ويعد قطاع الدواجن من أكبر القطاعات التشغيلية في مصر، حيث يوفر أكثر من 3 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينما تجاوزت الاستثمارات فيه أكثر من 100 مليار جنيه، من خلال آلاف المزارع والمنشآت المنتشرة بالمحافظات.

وشهدت الصناعة طفرة كبيرة -خلال السنوات الأخيرة-، إذ تنتج مصر -حاليًا- أكثر من 1.6 مليار طائر سنويًا، إلى جانب نحو 16 مليار بيضة مائدة، مع تحقيق نسب اكتفاء ذاتي تصل إلى 98% من الدواجن و100% من بيض المائدة، حسب تصريحات رسمية لوزارة الزراعة.

وبالتزامن مع بدء تصدير الدواجن المصرية إلى عدد من الدول الخليجة، تصاعدت تساؤلات داخل السوق المحلية حول تأثير التصدير على توافر المعروض، خاصة بعد موجات الارتفاع الأخيرة في أسعار الدواجن، وهو ما دفع بعض المتعاملين لربط زيادة الأسعار بتراجع الحصة الموجهة للسوق المحلي لصالح التصدير.

وكانت مصر بدأت تصدير أول شحنة دواجن مجمدة إلى قطر، نهاية الشهر الماضي، في خطوة تستهدف تصريف جزء من فائض الإنتاج إلى دول الخليج العربي مع دعم حكومي بتخفيض تكاليف الشحن الجوي بنسبة 20% لتعزيز التنافسية.

تأثير التصدير على السوق المحلية

وفي هذا السياق، تقدم النائب أحمد ناصر، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى وزير الاستثمار والتجارة الخارجية ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن حالة الارتباك في تفسير أسباب الارتفاع الأخير في أسعار الدواجن، ومدى ارتباط ذلك بسياسات التصدير في ظل غياب رؤية واضحة لإدارة السوق المحلية.

وأوضح «ناصر»، أن الدواجن تمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة الأمن الغذائي في مصر، وتعتمد عليها شريحة واسعة من المواطنين كمصدر رئيسي للبروتين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، ما يجعل أي زيادة في أسعارها ذات تأثير مباشر على مستوى المعيشة.

وأشار إلى أن الأسواق شهدت منذ بداية شهر مايو زيادات ملحوظة، حيث ارتفع سعر الكيلو في المزرعة من نحو 75 جنيهًا إلى 93 جنيهًا بنسبة تقارب 24% خلال فترة قصيرة، فيما وصل سعر البيع للمستهلك إلى ما بين 102 و105 جنيهات، بعد أن كان في حدود 85 جنيهًا، وهو ما يعكس حالة من عدم الاستقرار لا يمكن تفسيرها بعوامل العرض والطلب فقط.

وأضاف «ناصر»، أن هذه الزيادة تزامنت مع إعلان فتح أسواق تصديرية جديدة، من بينها السوق القطرية، إلى جانب مفاوضات للتوسع في التصدير لأسواق أخرى، لافتًا إلى أن التصريحات الرسمية تنفي وجود علاقة بين التصدير وارتفاع الأسعار، وترجع الأمر بالكامل إلى زيادة تكلفة الإنتاج، خاصة الأعلاف.

وأكد أن هذا التفسير، رغم أهميته، لا يقدم صورة متكاملة، حيث يتجاهل تأثير سياسات إدارة المعروض في السوق، خاصة في ظل الحديث عن وجود فائض إنتاجي، وهو ما لا يتسق– حسب قوله– مع واقع الأسعار المرتفعة والمتقلبة.

تراجع القوة الشرائية

ومن ناحيته، قال الدكتور نادر نور الدين، الخبير الدولي في الغذاء والحبوب، ومستشار وزير التموين السابق، إن الارتفاع الأخير في أسعار الدواجن بنسبة تقترب من 25% خلال أسبوع واحد يثير تساؤلات مهمة حول تأثير بدء تصدير الدواجن المصرية على السوق المحلية، مؤكدًا أن زيادة الأسعار بهذا الشكل تشير إلى أن أولى شحنات التصدير لم يتم توفيرها من فائض الإنتاج، وإنما جاءت على حساب الكميات المطروحة بالسوق المصري.

وأضاف «نور الدين»، أن تبرير ارتفاع الأسعار نتيجة العرض والطلب لا يعكس طبيعة سوق الغذاء، موضحًا أن الدواجن تُعد من السلع الأساسية غير المرنة التي يضطر المواطن لشرائها مهما ارتفع سعرها.

وأشار إلى أن السوق كان من المفترض يشهد حالة من الهدوء النسبي في أسعار الدواجن مع اقتراب موسم عيد الأضحى، الذي يشهد عادة زيادة الإقبال على اللحوم وتراجعًا نسبيًا في الطلب على الدواجن، إلا أن الأسعار واصلت الارتفاع.

وحذر الخبير الدولي في الغذاء والحبوب، من أن المبالغة في رفع الأسعار قد تؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للمستهلكين والإضرار بالسوق على المدى الطويل، مؤكدًا أن تحقيق التوازن بين التصدير واحتياجات السوق المحلي أصبح ضرورة للحفاظ على استقرار الأسعار وعدم تحميل المستهلك أعباء إضافية.

أصحاب المحلات السبب

في المقابل، قال سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة، إن الأسعار لم ترتفع خلال الفترة الماضية، لافتًا إلى أن وصول الدواجن إلى 85 جنيهًا أو 90 جنيهًا في مزرعة لا يعتبر زيادة فهو سعر عادل جدًا للمنتج والمستهلك.

وأضاف «السيد» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن مشكلة الارتفاع تكمن في أصحاب محال الفراخ الحية، متابعًا: «تلك المحال تضع أسعار مبالغ فيها، وهامش ربح عالي أوي، حيث الكيلو يصل إلى 110 جنيهات أو 115 جنيهًا، ومحال تصل إلى 120 جنيهًا».

وواصل: «محال الطيور الحية غير مرخصة وتم إلغاء تراخصها من 2009، ولا يوجد لها تراخيص، حيث يجب على الجهات الرقابة التحرك لتطوير صناعة الدواجن والتحويل التدريجي إلى المجمد وهو الأفضل، لأن استمرار وجود هذه المجال سيكون هناك حديث عن الدواجن النافقة ومنتهية الصلاحية، وفاسدة».

وأشار «السيد»، إلى أن الجهات الرقابة عليها ضغط كبير، وخاصة عند ضبط مكان يبيع الدواجن الحية أو الفاسدة أو منتهية الصلاحية، لا يجدون مّن يحاسبون، ويتم عمل محاضر لأي عامل من الموجودين، مشددًا على أن صناعة الدواجن تحتاج إلى تطوير واهتمام أكبر من الدولة.

وأوضح رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة، أن التصدير يتم فقط على الفائض، حيث الإنتاج متوفر ويغطي الإحتاج المحلي، لافتًا إلى أن الفائض من الإنتاج يصل إلى 200 مليون دجاجة.

وأكد أن هناك إقبال كبير على الدواجن المصرية من دول الخليجية نظرًا لجودتها، ومطابقتها للمواصفات العالمية، مشيرًا إلى أن أسعار الدواجن المصرية منخفضة بمقارنتها بمثيلتها في الخارج، وهو ما يعطيها ميزه تنافسية.