البرهان يفتح باب الحوار مع الإمارات بشروط: وقف دعم الدعم السريع واحترام السيادة
أكد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان استعداد بلاده للدخول في محادثات سلام مع الإمارات العربية المتحدة، مشددًا على أن أي خطوة في هذا الاتجاه يجب أن تستند إلى أسس واضحة تحترم سيادة السودان.
شروط الخرطوم: وقف دعم الدعم السريع
وأوضح البرهان، في تصريحات لموقع ميدل إيست آي، أن السودان لا يمانع إعادة العلاقات مع أبوظبي، بشرط أن توقف دعمها لـقوات الدعم السريع، مؤكدًا تمسك بلاده برفض أي دعم خارجي للمليشيات المسلحة.
عدم التدخل أساس لأي علاقة مستقبلية
وشدد البرهان،على أن أي علاقة مقبلة بين البلدين يجب أن تقوم على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يضمن الحفاظ على استقلال القرار السوداني.
تحركات إقليمية لخفض التوتر
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة جهودًا متزايدة لاحتواء التوتر بين الخرطوم وأبوظبي، وسط مساعٍ دبلوماسية تقودها دول خليجية، من بينها البحرين، لفتح قنوات تواصل وإطلاق حوار بين الطرفين.
إعادة ترتيب الأولويات الخارجية
ويعكس هذا الموقف توجه القيادة السودانية نحو إعادة صياغة علاقاتها الخارجية بما يتوافق مع متطلبات الأمن القومي، مع الإبقاء على الانفتاح تجاه أي مبادرات سلام، شرط التزامها بالمصالح العليا للبلاد.
تأتي تصريحات رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في سياق أزمة داخلية وإقليمية معقّدة يعيشها السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وهي الحرب التي أدت إلى انهيار شبه كامل في مؤسسات الدولة، وتدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية بشكل غير مسبوق.
ومنذ بداية النزاع، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن تلقي دعم خارجي، حيث اتهمت الخرطوم بشكل متكرر الإمارات العربية المتحدة بتقديم دعم لقوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه أبوظبي. وقد أدى هذا التوتر إلى تدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وظهور أزمة سياسية انعكست على مسار التحالفات الإقليمية في منطقة القرن الأفريقي.
في المقابل، تسعى القيادة السودانية إلى تثبيت شرعيتها الدولية وتعزيز موقعها في أي تسوية سياسية مقبلة، عبر التأكيد على مبدأ سيادة الدولة ورفض التدخلات الخارجية.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات كبيرة، من بينها اتساع رقعة القتال، ونزوح ملايين المدنيين، وتزايد الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار والدخول في عملية سياسية شاملة.
إقليميًا، برزت خلال الأشهر الأخيرة تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة، حيث لعبت عدة أطراف دور الوسيط، من بينها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة عبر محادثات جدة، إضافة إلى مبادرات أخرى تقودها دول مثل البحرين ودول أفريقية، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة وفتح قنوات حوار غير مباشرة.
كما ترتبط هذه التحركات بتوازنات أوسع في المنطقة، حيث يمثل السودان موقعًا استراتيجيًا مهمًا على البحر الأحمر، ما يجعله ساحة تنافس إقليمي ودولي، سواء من حيث النفوذ السياسي أو المصالح الاقتصادية والأمنية.،وقد زادت الحرب من تعقيد هذا المشهد، مع دخول أطراف متعددة بشكل غير مباشر في مسار الأزمة.
وفي هذا الإطار، يمكن قراءة تصريحات البرهان كإشارة مزدوجة من جهة، تأكيد على استمرار التصعيد السياسي تجاه أي دعم خارجي لخصومه، ومن جهة أخرى، إبقاء الباب مفتوحًا أمام تسوية دبلوماسية مشروطة، في ظل إدراك متزايد لدى مختلف الأطراف بأن الحسم العسكري الكامل لا يزال بعيد المنال، وأن الحل السياسي يظل الخيار الأكثر واقعية لإنهاء الأزمة.

