كوريا الشمالية تتوعد بالرد على صفقة أسلحة أمريكية لكوريا الجنوبية
حذّرت كوريا الشمالية من اتخاذ إجراءات مضادة ردًا على موافقة الولايات المتحدة على صفقة تسليح جديدة مع كوريا الجنوبية، ووصفت الخطوة بأنها جزء من “سباق تسلح متهور” في المنطقة.
وأكدت بيونج يانج، عاصمة دولة كوريا الشمالية أن هذه الخطوة ستدفعها إلى مضاعفة جهودها لتعزيز قدراتها العسكرية، مشيرة إلى أن تعزيز تسليح سول سيقابل بإجراءات تهدف إلى تقوية “الردع العسكري” لديها.
انتقادات حادة للصفقة
ونددت السلطات الكورية الشمالية بالموافقة الأمريكية، معتبرة أن هذا النوع من التسلح يتجاوز الطابع الدفاعي، وقد يؤدي إلى استفزاز الطرف الآخر لاتخاذ خطوات مماثلة لضمان تفوق عسكري.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن خطورة هذه الصفقات تكمن في أنها لا تقتصر على الاحتياجات الدفاعية، بل تُنفذ بطريقة قد تُستخدم لشن هجمات عسكرية ضد دول معينة.
تفاصيل الصفقة العسكرية
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد وافقت مؤخرًا على تزويد كوريا الجنوبية بطائرات مروحية بحرية متعددة المهام من طراز “MH-60R”، إلى جانب برنامج لتحديث مروحيات “AH-64E أباتشي”، في صفقة تُقدّر قيمتها بنحو 4.2 مليار دولار.
قدرات المروحيات الجديدة
وتُستخدم مروحيات “MH-60R” في مهام متعددة، تشمل مكافحة الغواصات، والمراقبة البحرية، والحرب السطحية، إضافة إلى عمليات البحث والإنقاذ، ما يعزز من القدرات الدفاعية والعملياتية لكوريا الجنوبية في محيطها الإقليمي.
تأتي هذه التطورات في سياق توتر متزايد بين كويا الشمالية وكوريا الجنوبية، وسط استمرار المواجهة غير المباشرة بين بيونغ يانغ وواشنطن.
وتعد شبه الجزيرة الكورية واحدة من أكثر المناطق حساسية عسكريًا في العالم، حيث لم تنتهِ الحرب الكورية (1950–1953) باتفاق سلام رسمي، بل بهدنة فقط، ما يبقي حالة العداء قائمة حتى اليوم.
وخلال السنوات الأخيرة، كثفت كوريا الشمالية برامجها الصاروخية والنووية، معتبرة ذلك وسيلة أساسية لردع ما تصفه بـ“التهديدات الأمريكية”، في حين عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة عبر مناورات مشتركة مع كوريا الجنوبية ونشر أنظمة دفاعية متقدمة.
في المقابل، ترى أمريكا الجنوبية أن تحديث قدراتها العسكرية ضرورة لمواجهة التهديدات المتزايدة من الشمال، خاصة في ظل التجارب الصاروخية المتكررة التي تجريها بيونغ يانغ، والتي تشمل صواريخ باليستية عابرة للقارات.
كما تلعب الولايات المتحدة دورًا محوريًا في هذا التوازن، حيث ترتبط بتحالف عسكري وثيق مع سول، وتلتزم بالدفاع عنها في حال تعرضها لأي هجوم، وهو ما تعتبره كوريا الشمالية تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
وتعد صفقات السلاح بين واشنطن وسول جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز الردع في مواجهة كوريا الشمالية، لكنها في الوقت ذاته تُسهم في تغذية سباق التسلح في المنطقة، حيث ترد بيونج يانج عادة بمزيد من الاختبارات العسكرية والتصعيد السياسي.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى زيادة مخاطر سوء التقدير أو التصعيد غير المقصود، خاصة في ظل غياب قنوات حوار فعالة بين الأطراف المعنية، ما يجعل أي تحرك عسكري أو صفقة تسليح جديدة عاملًا إضافيًا في تعقيد المشهد الأمني في شرق آسيا.

