علي جمعة يوضح الحكم والحِكم السامية في شعائر الحج ومعاني التجرد والطاعة
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الحج يتميز بمعانٍ سامية وحِكَمٍ شريفة تدعو إلى التأمل في أركانه وأفعاله وآثاره، مشيرًا إلى أنه يمثل في جوهره تطهيرًا للأبدان وتزكيةً للنفوس، وتربية عملية على الطاعة الكاملة لله سبحانه وتعالى والإخلاص في العبادة والامتثال لأوامره.
وأوضح علي جمعة أن من أبرز معاني الحج العظيمة “التجرد”، حيث ينأى بالحاج عن هموم الدنيا وتعلقاتها، ليصفو قلبه وترتقي روحه ويزداد قربًا من الله، لافتًا إلى أن أولى خطوات هذا التجرد تبدأ بالإحرام الذي يعني الانقطاع عما سوى الله تعالى.
معاني التجرد والطاعة
وأشار إلى أن الحاج في هذه الحالة يتشبه بالملائكة في الطاعة المطلقة، مستشهدًا بقوله تعالى: «لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ»، موضحًا أن الإمام الغزالي بيّن أن التجرد للخير هو صفة الملائكة، بينما التجرد للشر سمة الشياطين، أما الرجوع إلى الخير بعد الخطأ فهو من خصائص الإنسان.
وأضاف أن من معاني الحج أيضًا المداومة على أعمال الآخرة بالذكر والتلبية، حيث يلهج الحاج بذكر الله والتكبير والتهليل، متجردًا بقلبه لله تعالى، بما يعكس حقيقة الإيمان والتوحيد في السلوك والعبادة.
وتابع أن من المعاني كذلك “التقاء الأرض بالسماء” عند رؤية الكعبة والطواف بها، حيث تكون الدعوات من مظان الإجابة، كما يتجلى فيها معنى التعلق بالله والخضوع له، إضافة إلى مشاهد السعي بين الصفا والمروة الذي يعكس معنى الإخلاص والرجاء في رحمة الله.
واختتم بأن من أعظم مقاصد الحج أيضًا الشعور بالانتماء إلى أمة واحدة متآلفة، تجتمع في صعيد عرفة، بما يرسخ معاني الوحدة والتراحم، فضلًا عن اقتران الشهادتين من خلال الشوق لزيارة المدينة المنورة بعد أداء المناسك، تأكيدًا على الارتباط بسيد الخلق وخاتم المرسلين ﷺ.