ما علاقة انقطاع الطمث عند النساء باضطراب نقص الانتباه ADHD ؟
إلى جانب عدم انتظام الدورة الشهرية والأعراض الجسدية، قد تؤدي فترة ما قبل انقطاع الطمث إلى ضائقة نفسية ناتجة عن الأرق، والتشوش الذهني الشديد، والقلق، والاكتئاب، وتقلبات المزاج.
ولا تنهار هؤلاء النساء لأنهن في الأربعين من العمر، ولديهن أبناء مراهقون، ويعانين من ضغط نفسي كبير، مع أن هذا يلعب دورًا أيضًا، حيث تتغير أدمغتهن لأن الهرمونات تؤثر على كيفية عمل النواقل الكيميائية.
ما دور اضطراب نقص الانتباه؟
اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط هو حالة نمائية تستمر مدى الحياة، وقد تُسبب قلة الانتباه، والقلق، والاندفاع، وفرط النشاط. ويعود ذلك إلى اختلالات كيميائية في الدماغ تؤثر على مراكز المكافأة في الدماغ.
وقد تدفع هذه الاختلالات الأفراد إلى التوق إلى تجارب وأحاسيس جديدة، أو إلى التركيز المفرط على مواضيع ومشاريع محددة لما توفره من شعور بالجدة، ليفقدوا اهتمامهم وحماسهم بسرعة.
ولطالما ساد الاعتقاد الخاطئ بأن اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط والتوحد يصيبان الأولاد بشكل رئيسي، لكن الأبحاث تُظهر بشكل متزايد أن تشخيص اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لدى الفتيات والنساء أقل من الواقع، ويعود ذلك جزئيًا إلى اختلاف أعراضه.
ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الفتيات قد يُخفين سلوكياتهن المميزة لمجاراة أقرانهن، حتى يشعرن بالأمان والراحة، أو حتى يبلغن سن الرشد وتفشل آليات التكيف لديهن.
وتميل الفتيات إلى إظهار نشاط مفرط أقل في الظاهر، ونشاط مفرط داخلي أكثر، كالتفكير الزائد والقلق، ويتوقع المجتمع من الفتيات أن يكنّ مثاليات منذ الصغر، وعندما يكبرن، تعتمد الكثير من هؤلاء النساء على الدعم الذي وضعنه لأنفسهن دون وعي خلال نشأتهن.
وقد يشمل ذلك الإفراط في التحضير والتدريب والتفكير، وغالبًا ما يصبحن الطالبات المثاليات في المدرسة، والزميلات المتفوقات في العمل ولكنهن منهكات.
وبفضل ازدياد الوعي باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، أدركت آلاف النساء أن معاناتهن في الصغر وشعورهن الدائم بالاختلاف يمكن تفسيره أخيرًا.
ولا يوجد سن محدد لفهم الأمر؛ فقد كانت المغنية آني لينوكس تبلغ من العمر 70 عامًا عندما تم تشخيصها في سبتمبر الماضي.
تغيير الهرمونات
خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، لا ينخفض هرمون الإستروجين بشكلٍ منتظم، بل يتذبذب، وأحيانًا بشكلٍ كبير، قبل أن ينخفض نهائيًا بعد انقطاع الطمث، ويؤثر هذا بدوره على كيفية تأثير الهرمونات الأخرى على أنماط الدماغ، بما في ذلك الدوبامين، المسؤول عن الانتباه والتحفيز ومعالجة المكافأة والوظائف التنفيذية.
ويؤثر الإستروجين أيضًا على السيروتونين والنورأدرينالين، وهما ناقلان عصبيان ينظمان المزاج والطاقة والتركيز والألم، حيث يعاني دماغ المصاب باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) بالفعل من خلل في إشارات الدوبامين.
وقد يكون تأثير تذبذب الإستروجين أحد أسباب فشل آليات التأقلم السابقة لدى المرأة، ويعود ذلك إلى الضغط الهائل على الجهاز العصبي.
وأظهرت الدراسات أن ارتفاع مستويات هرمون الإستروجين يُحسّن الوظائف الإدراكية للدماغ، ويزيد التركيز، ويُعزز القدرة على إنجاز المهام، ويرفع مستوى الصفاء الذهني، ويزيد الدافعية.
في المقابل، عندما ينخفض مستوى هرمون الإستروجين (قبل الدورة الشهرية، أو بعد الحمل، أو في فترة ما قبل انقطاع الطمث)، قد يُصبح الدماغ أكثر تشتتًا.